عاجل

أهم الأخبار اليوم .. الـ«مليون جنيه» الشائكة.. كيف وضعت الأموال «تراث نجيب محفوظ» في مأزق؟

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«كنت مهمومًا بما سمعته وأفكر في أطراف عديدة، لى بها صلة وثيقة. من نجيب محفوظ علمنا أنه يمر بحالة من التوتر، إذ جاءه الناشر إبراهيم المعلم منذ يومين وعرض عليه شراء أعماله كلها لنشرها بالطرق الحديثة، بالأسطوانات المدغمة وعبر شبكة الإنترنت، وطرق أخرى لم أستوعبها جيدا، قال إن إبراهيم المعلم عرض عليه مبلغا ضخما يعد سابقة في تاريخ النشر والناشرين، مليون جنيه تدفع كاملة، وهكذا دخل مليون جنيه إلى حساب الأستاذ نجيب مقابل أعماله التي أنجزها في سبعين عاما، وهذا أول مليون جنيه أسمع عنه وأراه، وأثق تماما أن هذه الأموال نتيجة جهد حلال تماما. إنه مليون محفوظ».. جزء من مقال للأديب والكاتب الصحفي جمال الغيطاني بعنوان «مليون محفوظ» بتاريخ 7 سبتمبر 2002.

مضت الأعوام منذ وقع نجيب محفوظ على العقد الذي منح دار الشروق حق إصدار مؤلفاته بالطرق الحديثة وبشكل موسع وفق خطة وافق عليها أديب نوبل، قبل أن يرحل في 2006 ويبقي تراثه بين قبضة دار النشر وغضب المحبين بسبب طريقة التعامل معها.

فلم يمضِ عام على هذا الاتفاق الذي لم يتم بشكل هادئ على الإطلاق، بل أثار معه ضجة وغضب كبيرين، ولجأ ورثة عبدالحميد السحار إلى القضاء، مطالبين الأديب الذي عرف عنه الالتزام الشديد بدفع تعويض لأنه ذهب إلى الشروق ليطبع مؤلفاته.

لم يبقَ أمام «مكتبة مصر» إلا التوثق عن إنتاج إصدارات جديدة لمحفوظ، وانتقل الحق للشروق، ولم يبقَ لها سوى بعض الروايات الموجودة في المخازن لتنهي حقبة طويلة من نشر أعمال محفوظ الأدبية.

التحول من «مكتبة مصر للشروق»

لكن هذا التحول شهد منذ بدايته مشاكل وصراعات عديدة، فلجأت «مكتبة مصر» إلى القضاء وطالبت بالحصول على تعويض مالي قدره 5 ملايين جنيه؛ بحجة تضررها من تحول الأديب العالمي نجيب محفوظ عن نشر أعماله في الدار، وكتابته عقداً جديداً مع دار الشروق.

في هذا التوقيت كان محفوظ بدأ نشر أعماله الجديدة «أحلام فترة النقاهة» في الشروق وصدر الكتاب بالفعل مشتملاً على 150 حلماً أو قصة قصيرة لمحفوظ، بعد أن صدرت الأحلام في طبعتين أجنبيتين؛ إحداهما فرنسية (عن دار لو روشيه)، والأخرى إنجليزية (عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة)، ثم محفوظ بعدما قرأ حوارا لأمير جودة السحار يقول خلاله «أدب نجيب محفوظ لا يبيع إلا أعدادا قليلة، والكتب والإبداعات الرواية في مصر لا تلقى رواج».

قرر محفوظ استكمال العمل مع الشروق واتفق مع إبراهيم المعلم على إعادة نشر أعماله القصصية والروائية كاملة في طبعات جديدة، على أن تكون بعض هذه الطبعات شعبية زهيدة الثمن، وبعضها في مجلدات قيّمة، كذلك فقد أخذت دار الشروق من نجيب محفوظ حق النشر الإلكتروني لأعماله على الشبكة البينية في مقابل مادي كبير.

وقد خاطب نجيب محفوظ ناشره القديم (مكتبة مصر) ممثلاً في ورثة الراحل سعيد جودة السحار طالباً منه التوقف عن طبع أي طبعات أخرى من مؤلفاته، موضحاً أنه قرر إنهاء عقده القديم مع مكتبة مصر، وكتابة عقد جديد مع دار الشروق، خصوصاً أن بنود العقد القديم ليس من بينها بند ينص على احتكار نجيب محفوظ إلى الأبد داخل أروقة «مكتبة مصر».

بداية مثيرة «محفوظ والشروق»

البداية المثيرة للجدل للتعاون بين الشروق وأديب نوبل نجيب محفوظ تواصلت حتى مع إعلان التعاقد واحتكار المؤسسة كل أعمال محفوظ مقابل مليون جنيه وحتى 2056، لكن الطريقة التي تعاملت بها «الشروق» مع إصدارات محفوظ لم تعجب البعض لتنهال الانتقادات على الدار طوال الـ12 عام الماضية كان آخرها بيان أصدر عددا من الكتاب والمثقفين بيانًا يناشد وزارة الثقافة للتحرك ضد دار الشروق، لنزع حق ملكيتها نشر روايات نجيب محفوظ.

وانتقد الموقعين على البيان الشروق مؤكدين أن «الشروق» تسببت في اختفاء مجموعات قصصية عديدة للأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ، بعد احتكار نشر أعماله منذ عام 2005، وأن الاحتكار يتضمن كل أشكال نشر أعمال نجيب محفوظ، بما فيها تحويل أعماله لأفلام ومسلسلات، مشددا على أن إبراهيم المعلم، عندما عُرضت عليه سيناريوهات مقتبسة عن أعمال الأديب الراحل، كان يقوم بركنها وعدم تنفيذها.

وتابع البيان :«الأعمال الشهيرة لمحفوظ، مثل الثلاثية وعبث الأقدار وكفاح طيبة وثرثرة فوق النيل وغيرها، موجودة، لكن الأعمال القصصية مثل تحت المطر وشهر العسل والجريمة، غير موجودة، العقد الذي يمتد لخمسين عاما، تمتلك الدار بسببه على 56 كتابا للأديب الحائز على نوبل».

وطالب الموقعين على البيان طرح طبعات شعبية بأسعار منخفضة، نزع ملكية الدار عن أعمال الأديب العالمي إن لم تكن هناك وسيلة أخرى لإتاحة الأعمال للجميع بأسعار مناسبة، وعدم تغيير ما كتب أو عناوين أعماله مثل عبث الأقدار، التي حولتها الدار إلى عجائب الأقدار.

انتقادات لتغيير عناوين الكتب

لم تكن هذه المرة الأولى التي تطال سهام النقاد الشروق فسبق أن أصدرت الدار بيان بعد الهجوم الذي نالته بسبب تغيير اسم «عبث الأقدار لـعجائب الأقدار» وقالت الدار في بيانها: «أولا هذه الطبعة موجودة ومتداولة في الأسواق منذ عام 1989، أي منذ 27 سنة، وقام بتبسيطها الناشر محمد المعلم وصدرت في حياة وبموافقة واعتماد الروائي العالمي نجيب محفوظ، وأخرجها فنيا ورسم لها اللوحات الداخلية الفنان الكبير حلمي التونى».

وبررت الدار في بيانها :«هذه النسخة الميسرة تتضمن تبسيطا واختصارا في المتن وليس فقط تعديلا بالعنوان، وهو تبسيط تم بالاتفاق مع الأستاذ نجيب محفوظ وتحت إشرافه وباعتماده، وفى إطار السلسلة نفسها «تبسيط أعمال نجيب محفوظ» صدرت ثلاثة كتب أخرى للناشئين، هي «كفاح طيبة» و«كفاح أحمس» و«أمام العرش»، وهناك نسخة مبسطة قررتها وزارة التربية والتعليم في طبعة مدرسية على طلاب الشهادة الإعدادية خلال الفترة من 1989- 1992».

"المصري اليوم" أجرت اتصالا هاتفياً بدار الشروق للإجابة عن الانتقادات التي وجهها البعض لهم يقول أحمد بدير المدير العام للدار الشروق للـ«المصري اليوم» عن الجدل الدائر بخصوص تراث نجيب محفوظ الأدبي يقول: «لا أفهم سر الهجوم السنوي المتكرر على دار الشروق بخصوص عمود ورمز الرواية والأدب العربي وأحد اهم رواد الادب الإنساني نجيب محفوظ ولا أعرف ما الملاحظات التي يأخذها البعض على الشروق».

وأضاف بدير: «الشروق تنشر بشكل دوري مستمر أعمال نجيب محفوظ منذ وقعت الدار أول عقد معه قبل 40 عاما من الأن مع المؤسس محمد المعلم وتواصلت الطباعة حتى 4 عقود جمعت الدار بنجيب محفوظ لم يشتكي لا هو ولا أي أحد من الورثة من مشاكل بخصوص العقود أو النشر بالتالي كل جدل يثار بشكل سنوي غير مبرر».

وتابع: «منذ 2005 وتعمل الشروق على للحفاظ على تراث نجيب محفوظ ووفرنا ما كتبه على 3 منصات إلكترونية بأسعار رخيصة جداً، بالإضافة إلى إصدارات الشروق ولا يوجد إصدار واحد غير موجود كل إصدارات نجيب محفوظ موجودة في المكتبات وأعلى نسب بيع وتطبع بشكل مستمر 58 عملا و4 أعمال للأطفال أي مجموعة 62 عملا لأديب نوبل تطبع بشكل مستمر».

أكد بدير: «لا يمكن أن أصف ما يحدث بالابتزاز أو غيره ما يهمنا أنني كدار نشر أقوم بعملي وأتيح أعمال نجيب محفوظ PDF، وعلى جوجل، وأمازون كما أتحنا 10 أعمال على صوتية وأنتجنا مسلسل أفراح القبة وهناك سعي لإنتاج مسلسلات ألف ليلية وليلية والحرافيش وغيرها من روايات نجيب محفوظ إذاً ما هي الملاحظة التي تؤخذ على الشروق لتشن حملة علينا كل عام».

الروايات جميعها عدا ميرامار

الانتقادات التي تطال دائماً الشروق غالباً ما تنحصر في عدم وجود بعض الروايات والمجموعات القصصية في مكتبات شهيرة وأحيانا لا تتوافر في الشروق نفسها، «دنيا الله» و«قشتمر» «ألف ليلة وليلة» وبعض الروايات وأن الشروق لا تتيح إصدارات محفوظ للمكتبات وتحتكر حتى عمليات البيع.

في 15 يناير من العام الجاري أصدرت الشروق طبعات جديدة لعدد من مؤلفات أديب نوبل، «نجيب محفوظ»، وهي: «حضرة المحترم، قشتمر، الباقي من الزمن ساعة، رأيت فيما يرى النائم، التنظيم السري، فتوة العطوف، قلب الليل، الشحاذ، حكايات حارتنا، السراب، اللص والكلاب، همس الجنون، ليالي ألف ليلة، خمارة القط الأسود، رادوبيس، دنيا الله، السمان والخريف، صدى النسيان، كفاح طيبة، أصداء السيرة الذاتية، الكرنك، بيت سيء السمعة، يوم قتل الزعيم، رحلة ابن فطومة».

راجعت «المصري اليوم» في اتصال هاتفي الإصدارات الموجودة في الشروق بغرض الشراء لمعرفة ما إذا كانت جميع الأعمال متوافرة وهو ما أكده المسؤولون بأن جميع الأعمال عدا «ميرمار» والتي تطبع حالياً وفقاً لهم.

«التربية والتعليم» ترد

حاولت «المصري اليوم» التواصل مع الابنة الوحيدة المتبقية لأديب نوبل نجيب محفوظ «أم كلثوم» لسؤالها عن رأيها في الجدل المثار حول طبعات كتب الأديب العالمي وما إن كان هناك مشكلة مع الورثة بسبب ذلك لكن ذلك لم يكن متاحاً وتعثر التواصل معها.

لماذا لا يتم تدريس نصوص «نجيب محفوظ» في التربية والتعليم كان ذلك التساؤل الذي طرحه عدد من المثقفين الرافضين لبيان المثقفين ممن هاجموا الشروق، وهو ما دفع «المصري اليوم» لتوجيه السؤال إلى الدكتور «طارق شوقي» وزير التربية والتعليم الذي قال: «نحن نعمل على مناهج جديدة تماما يبدأ تطبيقها من العام المقبل إن شاء الله والمستقبل مشرق بإذن الله».

وأضاف وزير التربية والتعليم لـ«المصري اليوم»: «سوف نتيح مصادر معرفية متنوعة بدلا من الكتاب الأوحد وسوف تتضمن عمالقة الأدب العربي كافة».

وزارة الثقافة ..

وفقاً لمصادر داخل وزارة الثقافة (فضلت عدم ذكر اسمها) لـ«المصري اليوم» إن الوزارة والدولة لا يمكن أن تتدخل في الأزمة الدائرة حالياً لأن هناك تعاقدا وحقوقا للمؤلفين ويجب الالتزام بها لكن من الناحية الأدبية هناك متابعة من الوزارة للتأكد من إصدار كافة أعمال نجيب محفوظ وبشكل دوري.

وأضافت المصادر أن الوزارة لا يمكن أن تتدخل في مسألة الأسعار لأن ذلك يرتبط بالسوق بشكل عام وآلياته لكن ما يمكن للوزارة أن تقوم به هي توفير نسخ شعبية وكتب لكافة الأدباء عن طريق الهيئة العامة للكتاب والمعارض وغيرها، لكن لا يمكن التدخل لإجبار أحد على منحنا حقوق تخصه بالأساس.

وأكدت المصادر أن وزيرة الثقافة ستتابع الأزمة عن قريب للتأكد من توافر جميع إصدارات نجيب محفوظ بشكل ودي مع صاحب دار «الشروق» إبراهيم المعلم.

------------------------
الخبر : أهم الأخبار اليوم .. الـ«مليون جنيه» الشائكة.. كيف وضعت الأموال «تراث نجيب محفوظ» في مأزق؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق