عاجل

الثقافة للجميع ... يوسف زيدان: لا يوجد فى مصر ولم يوجد من قبل معرض للكتاب بل سوق احتفالية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الاجيال الحرة .. الاثنين 08 فبراير 2016 10:38 صباحاً ... • العجيب أن يتم تزوير الكتب وبيعها تحت سمع وبصر الجميع وبكل هذا العلن

• يحاكم الكتّاب فى «ازدراء الأديان» بمادة قانونية حربائية
عادة يتحرج الكاتب من إبداء رأيه فى نشاط ثقافى ما؛ مجاملة لأشخاص، أو درءا للخلافات الشخصية. لكن الروائى د. يوسف زيدان خالف هذا بحديثه لـ«الشروق» عن معرض القاهرة للكتاب، ليس عن هذه الدورة بالذات. لكن عن دورات سابقة كثيرة مضت، متصورا أنه ربما يأخذ القائمون برأيه فى دورات مقبلة.

قال د. زيدان: «من حيث المبدأ لا يوجد فى مصر ــ ولم يوجد من قبل ــ معرض كتاب، هذا الذى يقام كل عام هو سوق احتفالية واحتفائية بالكتاب، أما مفهوم معرض الكتاب فهو منعدم تماما.

معرض الكتاب حسبما يقام فى عديد المدن الكبرى الأوروبية مثل فرانكفورت وميلانو وأدنبرة، هو لقاء سنوى ما بين القراء والكتّاب والناشرين، ليس فيه بيع ولا شراء. لكن يتم فيه التعاقد على نشر كتب أو ترجماتها أو تبادلها بين الناشرين وعمل شراكات بينهم بالإضافة إلى عمل لقاءات فكرية يستضيف فيها هذا المعرض أولئك الكتاب من أنحاء العالم ليجمع بين القارئ والكاتب فى نقاشات مفتوحة أو محاضرات عامة. وهناك فرصة الدعاية والترويج لإصدارات معينة يقوم بها الناشرون خلال العام، وهذا بالطبع يختلف عما يقام فى معرض القاهرة كل عام.

والعجيب أن الرأى قد استقر قبل ثورة يناير بأعوام على المزج بين الحدث الثقافى القاهرى وبين طبيعة معرض الكتاب، بمعنى أنه مادامت القاهرة هى التى تقيم أكبر احتفالية للكتاب فى المنطقة فيمكن الاستفادة من عمليات البيع والشراء التقليدية فى جانب، وفى جانب آخر تخصص قاعات كبيرة أو نصف القاعات للأعمال الفعلية لمعارض الكتب، وفيها يلتقى الناشرون والكتّاب من كل الجنسيات لبحث مشكلات النشر والأمور المتعلقة بتجارة الكتاب واستطلاع الآفاق المحتملة لتطوير عمليات النشر والتثقيف العام فى المراحل العمرية المختلفة.

ومن هنا جاءت فكرة تخصص ما كان يسمى «جناح العرض»، وكان رئيس الجمهورية يزوره كل سنة ويلتقى بالكتّاب وكانت تلك هى اللمحة الوحيد فى معرض القاهرة التى تشير إلى فكرة معارض الكتب. ولكن غلبت علينا (السبهللة) كالمعتاد واضمحل هذا الأمر تدريجيا فصار الرئيس «مبارك» يوفد رئيس وزرائه الذى صار يجتمع مع الفنانين والصحفيين ثم انقطع هذا التقليد كليا ولم يعد معرض القاهرة يفتتح رئاسيا. وحتى الأيام الأولى التى كانت مخصصة للتفاعلات الحقيقية فى بوتقة المعرض أُلغيت، وأصبح مجرد سوق.. وهذا وإن كان فيه خروج عن فكرة المعرض إلا أنه أمر لا بأس به، بالنسبة للناشرين الذين يحققون مبيعات عالية والقراء الذين يحصلون على أفضل الأسعار.

لكن السبهللة تأبى أن تتوقف بنا عند هذا الحد، فيزداد الأمر اضمحلالا وتدهورا مع بروز ظاهرة الكتب المزروة. مثلا طيلة الأيام الماضية يسمع زائرو المعرض أمام أجنحة ( سور الأزبكية) مناديا ينادى فى الخلق: نجيب محفوظ بـ5 جنيهات.. يوسف إدريس بـ5 جنيهات.. يوسف زيدان بـ5 جنيهات.. وهكذا صارت أسعارنا رخيصة فى العيد السنوى المصرى (للكتاب).

ومعروف أن تزوير الكتب يقضى على صناعة النشر ويدمر جذورها؛ لأنه يشوش على الناشرين والمؤلفين الصغار ويساعد على اشتهار المشهورين، فيختفى جيل الوسط، ويتوقف الناشر الذى لا يستطيع تحمل الخسائر المترتبة على تزوير الكتب ويضر بالقارئ؛ لأن هذه الطبعات عادة ما تكون رديئة، بل بالغة الرداءة وفيها صفحات مطموسة وملازم مفقودة (الملزمة ١٦ صفحة)، وغير ذلك من العيوب الفاضحة التى تجعل القارئ هو الخاسر الثانى بعد الناشر.

وتابع زيدان: «الغريب أن يتم ذلك تحت سمع وبصر الجميع، وفى هذا العلن حيث يبيع هذا المنادى نسخا مستعملة من نسخ مزورة من إصدارات قليلة أصلا تخرج فى مصر والبلاد العربية الأخرى؛ لأن مجموع إنتاج الكتب العربية لا يتجاوز 0.8% من الإنتاج العالمى، فما بالك بأن هذه النسبة الضئيلة تعانى من هذا القصور والفجور القانونى العلنى».

وحول مشاركته فى معرض القاهرة ولماذا لم ينقل أحد أنشطته للقاء الشباب فى حوار مباشر فى المعرض؟ قال :«آخر مرة شاركت فى معرض القاهرة، كان فى محاضرة فى العام ٢٠٠٠، ولم أشارك فى الأنشطة الثقافية الرسمية للمعرض نظرا لحالة الترهل فى البرامج وعدم الاكتراث بالمواعيد وبأماكن المحاضرات ودخول الحضور وخروجهم كأنهم يتجولون فى حديقة مفتوحة دون اهتمام، وهذا شكل آخر من أشكال «السهبللة المصرية» التى ينبغى الانتباه إليها ونضع التدابير من حالتها المزرية».

أما عن حفلات التوقيع، صحيح أننى أجد قبولا كبيرا عند القراء وتزداحم على حفلات توقيعى بجمهور ضخم. لكن المسألة ليست شخصية، فهذا الحال لم يلهينى عن ملاحظة أن حفلات التوقيع قد ضعفت بشكل كبير جدا نظرا لقلة المؤلفين ذوى الجماهيرية الواسعة وخشيتهم من الاشتراك فى حفلات التوقيع إذا لم يكن لديهم إصدار جديد فى هذا العام. وقد خلفت هذا التوجس فأقامت لعامين متتاليين حفلتى توقيع فى دار الشروق مع أنى خلال هذين العامين لم يكن لدى إصدار جديد عن دار الشروق.

شهدت الحفلتان حضورا مكثفا تحدثت عنه وسائل الإعلام حول الصفوف الطويلة التى تنتظر التوقيع. كما كان لى حفل توقيع آخر بدار الرواق صادرة (فقه الحب). ومع الإقبال كان يمكن أن يدعونا للتكاسل عن حفل التوقيع لكن لوجدت من الواجب أن أدعو لقضاء هذا الوقت فيكون الناتج إيجابيا بالإضافة إلى اللقاء مع مزيد من الجمهور، فهناك الدعم المعنوى لدار النشر «الرواق» التى صدرت فقه الحب ودار نون التى أصدرت «شجون مصرية».

أما الصالون الشهرى فى القاهرة، فهو لقاء ولكن مع مئات الأشخاص فأحيانا يصل حضور الندوة فى ساقية الصاوى 1500 شخص من خارج القاهرة، وأحيانا من خارج مصر. لكن هناك أشكالا أخرى من التفاعل المباشر بينى وبين الشباب على «الفيسبوك»، حيث تستمر المناقشات بشكل يومى وهناك أيضا الجوائز الأسبوعية والشهرية حيث يفوز أحد النابهين بأوفى إجابة عن السؤال فيصير من حقه أن يدعو أصدقاءه ويكونوا فى ضيافتى فى جلسة خاصة وأهديه مجموعة من كتبى.

وفى مسابقة سؤال الشهر يحصل الفائز بأوفى أجابة بألفى جنيه يقتنى بها كتبا من مكتبات الشروق حيث حصلت من دار الشروق أو بالأحرى اقنعتهم بإعطاء الفائز خصما 50 %، وهى فرصة للشباب ليجتهد فى الاجابة للأسئلة وتكوين مكتبته الخاصة فى حالة فوزه بأوفى إجابة.
وهذه أشكال متعددة للقاء مع القراء فى مختلف الأعمار ولاسيما الشباب؛ لأنهم فى مصر الأكثر ضياعا.

ألا يجرنا هذا إلى اتهام المثقفين بانعزالهم عن الاتصال المباشر مع الناس؟ فأجاب زيدان: «لا أستطيع أن ألوم أحدا ولكن أستغرب من أن ينص الدستور صراحة فى مادة من مواده على أن (الثقافة حق لكل مواطن) وهى بالطبع عبارة ركيكة ولا معنى لها لكننى أعرف أن المقصود منها يجب أن تكون (التثقيف حق لكل مواطن) وأيا ما كان فإنه من وجود هذه المادة الدستورية الصريحة لم أجد حتى الآن أى خطب أو برامج حقيقة للنهوض بالمستوى الثقافى العام لاسيما فى هذه الفترة التى نحتاج فيها إلى: ثورة ثقافية.. ثورة لا تخرج بالمظاهرات فى الشوارع والميادين ولكن تتم فى العقول باعادة بناء التصورات الأساسية والمفاهيم العامة التى تشتق منها الأفكار الإبداعية التى توجه السلوك العام».

وهل تعتقد أن قضايا ازدراء الأديان أحد معوقات الفكر العام؟ فأجاب زيدان: «طبعا من أشد المعوقات؛ لأنها تجعل الرعب يسكن فى قلوب الكتّاب والمبدعين والشعراء، خصوصا أن المواد القانونية مطاطة ويمكن أن تنطبق أو لا تنطبق على عبارة دون أخرى، وإذا كان القانون بدلا من أن يقوم بحماية الإبداع يكبله بمواد قانونية مثل المادة ٩٧ واو ( الحربائية) التى تخالف حتى مفهوم الإسلام الذى لا يعرف «أديان» بالجمع، فلا يوجد فى أصوله القرآنية مثل هذه الكلمة فالدين مفرد، الدين واحد ولا توجد أديان.

ثم إذا طبقنا هذه القاعدة على الإنجيل سيجده يقول بالحرف الواحد: «سيأتى بعدى أنبياء كذبة كثيرون» فى (إنجيل متى إصحاح ٢٤، الآية 11)، وفى ذلك إزدراء وتكذيب واضح للإسلام، وفى المقابل ستجد النص القرآنى محدد الدلالة يقول: «لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة» (سورة المائدة آية ٧٣)، فلو طبقنا تلك المادة القانونية على الإنجيل والقرآن لوقعا عليهما حكم المادة القانونية. وهذا لعب سياسى فى مجال الدين. ثم تأتى المادة الأعجب «إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة»، وهى المادة التى تتم ملاحقة الكتّاب بناء عليها وسجنهم وترويع وتخويف الباقين.

ويجب السؤال عن أى دين تتحدث هذه المادة بالضبط؟ وما هو المعلوم بالضرورة من هذا الدين أو ذاك.. الكنائس المسيحية اختلفت خلال 1700 سنة حول طبيعة المسيح وقداسة العذراء مريم(هل هى أم الإله « ثيؤطوكوس» أم هى فقط امرأة قديسة ولدت بمعجزة) والإسلاميون اختلفوا فى معنى التوحيد فى جوهر الإسلام ما بين معتزلة، أن صفات الله هى عين ذاته فبالتالى التوحيد هو الجمع بين الذات والصفات الإلهية بينما يقرر الأشاعر أن هناك سبع صفات إلهية فقط هى الصفات الذاتية أما بقية الصفات فهى خارجة عن الذات الإلهية. هذا فى أبسط وأول المعتقدات الإسلامية فما بالك بالفروع والتفاصيل والتكفير المتبادل بين الجماعات طيلة التاريخ؟.. أين هو ذلك المعلوم من الدين بالضرورة. وألا يجب على الذين وضعوا المادة القانونية (اللعوب) أم كان يجدر بهؤلاء يحددوا لنا ذلك ( الدين) وما هو ( المعلوم بالضرورة منه) حتى لا يقع الكتاب والمفكرون فى هذه المصيدة!

------------------------
الخبر : الثقافة للجميع ... يوسف زيدان: لا يوجد فى مصر ولم يوجد من قبل معرض للكتاب بل سوق احتفالية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : الشروق - ثقافة

أخبار ذات صلة

0 تعليق