الثقافة للجميع ... خالد أبو بكر يروي حواديت ثورة 1919: حرب العرائض والمناشدات لزيادة المرتبات

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الاجيال الحرة .. الثلاثاء 21 مايو 2019 10:17 صباحاً ... أحمد الجمل
نشر فى : الثلاثاء 21 مايو 2019 - 10:18 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 21 مايو 2019 - 10:18 ص

تستمر «الشروق» فى عرض حلقات من كتاب «رمضان والثورة» وهو الكتاب الأحدث للكاتب الصحفى خالد أبوبكر، والذى حاول فيه التنقيب فى يوميات ثورة 1919 وعلاقتها بشهر رمضان الكريم، ونستكمل فى هذه الحلقة استعراض ظاهرة بارزة شهدها شهر رمضان الأول بعد ثورة 1919، وهى ظاهرة «المطالب الفئوية للموظفين فى الحكومة.
بدأت ظاهرة مطالب الموظفين الفئوية فى رمضان بعد أن نشرت جريدة «المنبر» فى 7 منه خبرا تحت عنوان «رواتب رجال القضاء»، تضمن زيادات كبيرة جدا فى رواتب القضاة، وهو ما فتح نار جهنم على الحكومة؛ ذلك أن كل فئات الموظفين اعتبروا هذه الزيادة باكورة لزيادة بقية الموظفين. ولما لم يحدث ذلك صعدوا من مطالبهم بهذه الزيادة من خلال مناشدة المسئولين عبر الصحف، أو من خلال كتابة العرائض إلى المسئولين مباشرة، كما سنعرف بالتفصيل بعد قليل.
وقبل الدخول فى التفاصيل أؤكد على أن هذه الظاهرة واحدة من أهم مظاهر التشابه بين ثورتى 1919 و25 يناير، وأى استقراء لمطالب أى فئة من الموظفين أو العمال خلال ثورة 1919، سيجدها متطابقة بنسبة لا تقل عن 80% مع المطالب التى يطالب بها نظرائهم بعد ثورة 25 يناير.. سواء على صعيد زيادة الأجور.. وطلب راحة أسبوعية، أو بدل وجبات أثناء العمل، وتحديد ساعات العمل، وزياد مكافأة نهاية الخدمة.
ونعود لخبر «المنبر» الخاص برواتب القضاة إذا جاء نصه يقول:
«يتضمن الترتيب الجديد الخاص بتحسين رواتب رجال القضاء النيابة فى المحاكم الأهلية، جعل راتب رئيس محكمة الاستئناف 2000 جنيه فى العام، ووكيلها 1750 جنيها فى العام، والنائب العمومى من 1500 جنيه إلى 1750 جنيها، والمستشارين من 1000 جنيه إلى 1500 جنيه، ورئيس نيابة الاستئناف من 1000 إلى 1200 جنيه، ورئيس محكمتى مصر (القاهرة) والإسكندرية 1000 جنيه فى العام، ووكيلهما 900 جنيه، وراتب بقية رؤساء المحاكم الابتدائية 950 جنيها لكل منهم، ووكلائهم 850 جنيها فى العام لكل منهم، وسيجعل راتب كل من رئيس نيابة مصر والإسكندرية 900 جنيه، ووكيليهما 800 جنيه فى العام.
وسيكون وكلاء النيابات على ثلاث درجات، الأولى من 550 جنيها إلى 800 جنيه، والثانية من 350 إلى 600 جنيه، والثالثة من 200 إلى 450 جنيها فى العام. ويشمل الترتيب الجديد، غير ما ذكر زيادة 100 جنيه على رواتب مستشارى الاستئناف الأهلى كل ثلاث سنوات، وقضاة الدرجة الأولى ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى 50 جنيها كل سنتين، ومثلها لقضاة الدرجة الثانية ووكلاء النيابة من الدرجتين الثانية والثالثة كل ثلاث سنوات، وهو تعديل مناسب نشكر الحكومة عليه».
ما أن نشر هذا الخبر حتى فتح الموظفون نيران مطالبهم على الحكومة فى محاولة لتحسين رواتبهم أسوة بالقضاة، وكان أول من تحرك فى هذا الاتجاه القضاة الشرعيون، فنشرت نفس الجريدة فى 17 رمضان، خبرا بعنوان «القضاة الشرعيون»، قالت فيه:
«لفت أحد كبار المحامين بما قد نشر فى «(المنبر) منذ أسبوعين نظر الحكومة إلى وجوب زيادة رواتب القضاة الشرعيين أسوة بزملائهم لقضاة الأهليين. وقد قابل أمس وفدا من كبار أهل القضاء الشرعى حضرة صاحب الدولة محمد سعيد باشا فى وزارة الداخلية وبسطوا له أمنيتهم، مظهرين له أن مراكزهم فى الهيئة الاجتماعية تستدعى زيادة رواتبهم. ونحن نرجو أن ينال رجال الشرع الشريف مطالبهم العادلة قريبا».
ويبدو أن مطالب القضاة الشرعيين لم تتحقق بعد مقابلة رئيس الوزراء، فعادت «المنبر» فى 24 رمضان، ونشرت خبرا بعنوان «قضاة المحاكم الشرعية.. طلب تحسين مرتباتهم» قالت فيه «كان (المنبر) أولى الصحف التى طلبت إجراء العدل على قضاة المحاكم الشرعية وزيادة مرتباتهم أسوة بأخواتهم قضاة المحاكم الأهلية، واليوم وقد رأيناهم يشكون سواء حالهم من قلة مرتباتهم، رافعين ثلاث عرائض إحداها إلى صاحب العظمة السلطان (أحمد فؤاد)، والثانية إلى صاحب الدولة رئيس الوزراء (محمد سعيد)، والثالثة إلى صاحب المعالى وزير الحقانية، اليوم نرفع صوتنا ثانية معهم منادين بوجوب الأخذ بأيديهم فى مثل هذه الأيام العصيبة.
ونحن معهم فى أن القاضى يجب أن يملك من مرتبه ما يسد حاجته وما يتلاءم مع مركزه فى الوسط الذى هو فيه، ولذلك فالمطالب التى يذكرها رجال القضاء الشرعيون عادلة، أقل ما فيها من العدل أن تسرى الزيادة على جميع رجال القضاء بلا استثناء».
الحكومة من جانبها حاولت إطفاء ثورة غضب الموظفين من خلال نشر الخبر المعتاد فى الصحافة المصرية فى رمضان، الذى يبشر الموظفين بأن صرف الرواتب سيكون قبل العيد، وفى هذا السياق نشرت «المنبر» فى 10 رمضان خبرا قالت فيه: «أمرت وزارة المالية بأن تصرف رواتب الموظفين مناسبة عيد الفطر المبارك ابتداء من 24 يونيو الجارى، وإنه يبدأ فى صرف المعاشات من الـ21 منه».

------------------------
الخبر : الثقافة للجميع ... خالد أبو بكر يروي حواديت ثورة 1919: حرب العرائض والمناشدات لزيادة المرتبات .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : الشروق - ثقافة

أخبار ذات صلة

0 تعليق