ما يجب أن تفعله الدولة القوية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لأول وهلة يبدو ما فعله الشابان أحمد مالك وشادى حسين مستفزاً وخارجاً وغير مقبول وغير لائق، ويستحق العقاب، لكن أمام الدعوات الجماعية الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعى، التى تدعو لمحاسبة الشابين، وإنزال أشد العقاب بهما، ما الذى يجب أن تفعله الدولة؟

هناك إجابتان، لكنهما تتعلقان بنظرة الدولة إلى نفسها، فالدولة الخائفة من أى رد فعل فى الشارع، والتى تتحسس خطواتها ستستجيب للدعوات وتعاقب الشابين، وتكسب صفوفاً جديدة من الغاضبين من أدائها، وتمنح الفرصة لأعدائها لخلق عداوات جديدة ضدها. والدولة القوية التى تعرف أين تقف ومكامن قوتها ستتريث فى أى تصرف حتى لا تخلق «خالد سعيد» جديداً، حتى لو اختلفت الطريقة التى سيظهر بها.

لا خلاف على أن ما فعله أحمد مالك غير لائق، ولا يجوز، لكن فى نفس الوقت خرج الشاب ليعتذر أكثر من مرة، مرة على صفحته على «فيسبوك»، ومرة فى إحدى الفضائيات، وأكد فى المرتين أنه لم يكن يقصد أن يصل الأمر لهذا الحد، ولم ير أبعاده، ولو كان يعرف ما سيحدث ما كان فعل ما فعله، وطالب الناس بأن يتقبلوا اعتذاره ويسامحوه بشكل إنسانى، وقال إن ما فعله كان ناتجاً عن تلقائية وإحباط.

يمكن فهم دوافع ما حدث بالنظر إلى عُمْر أحمد مالك الذى لم يتم عامه العشرين بعد، وتفاصيل حياته، حيث شارك فى مظاهرات 25 يناير عندما كان عمره خمسة عشر عاماً، وأصيب فى المظاهرات التى تلت تلك الفترة، كما ظهر فى الصور التى تم تداولها، أمس، عبر وسائل التواصل الاجتماعى، فى معركة استخدم فيها كل طرف أسلحته وأدلة إدانته للآخر، وأوشك أحمد مالك أن يتحول إلى ضحية جديدة للداخلية وللدولة لا تقل عن خالد سعيد، وتم تحويله لبطل من جهة، ومارق من جهة أخرى، لكن الفارق هنا هو أنه بالرغم من كل هذا الجدل فإن وزارة الداخلية لم تتخذ موقفاً رسمياً بعد، ولم تعلن موقفها مما حدث.

بالنظر إلى اعتذار «مالك» وتصريحاته وحديثه عن الإحباط مما يحدث من الممكن فهم ما فعل، دون أن يكون ذلك مبرراً للفعل، يمكن فهم سبب إحباطه من بعض تصرفات بعض المسؤولين فى الدولة، ممن يتخذون مواقف ويصدرون قوانين دون دراسة رد فعل الشارع أو رأيه، وممن يوقفون شباباً أو يعذبون محبوسين، فيما يعتبره البعض استمراراً لسياسات قديمة كانت متبعة قبل سنوات، وكانت سبباً فى غضب الشارع ونقمته. من حقنا أن نلوم أحمد مالك، لكن فى المقابل على الدولة أن تراجع نفسها فيما أوصل أحمد مالك إلى هذا الإحباط الذى تحدث عنه، ودفعه لفعل ما فعل.

اعتذر أحمد مالك، وعلى الدولة القوية أن تتقبل الاعتذار والاعتراف بالخطأ، وتحتوى الشاب الذى اعترف بأنه لم يقصد الإساءة بشكلها الذى وصل إلى الناس.

أحمد مالك فنان شاب مجتهد، وينتظره مستقبل جيد.

على الدولة أن تفكر: هل ستضمه وتحتويه وتقبل اعتذاره، أم ستضمه لصف من الناقمين والساخطين من بعض التصرفات الخاطئة؟

ما أنتظره حقاً هو أن يخرج متحدث باسم وزارة الداخلية ويعلن قبول الاعتذار، فهذه سيماء الدولة القوية التى تعرف متى تقبل الاعتذار، وممن، ومتى لا تقبل الاعتذار وتقتص ممن أساء لها.

------------------------
الخبر : ما يجب أن تفعله الدولة القوية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق