مَن الذين أضاعوا الشرق الأوسط؟

0 تعليق 15 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كتب: آرون ديفيد ميلر

نقلا عن موقع «سى. إن. إن»

بعد الاستماع إلى المناظرات الرئاسية، خاصة على الجانب الجمهورى، تعتقد أن غياب القيادة الأمريكية هو سبب المتاعب الحالية للشرق الأوسط المنكسر والغاضب والفاشل، فالرئيس الأمريكى، باراك أوباما، ليست لديه استراتيجية واضحة تجاه الشرق الأوسط، كما يقول السياسى الأمريكى البارز جيب بوش، فالرئيس هو مَن «جعل الأمور أسوأ فى أذهان كثير من الأمريكيين»، كما اتهمه مرشح الرئاسة الأمريكية ماركو روبيو، ومن جهته يقول المرشح الجمهورى، تيد كروز، إن «الفوضى فى سوريا والعراق هى نتيجة مباشرة لسياسات أوباما الفاشلة».

حتى هيلارى كلينتون، الداعمة بشكل كبير لسياسات الرئيس، هاجمت أوباما ضمنياً، قائلة: «هدفنا ليس ردع أو احتواء (داعش)، لكن هزيمته، كما أكدت أنها ضغطت باستمرار لحظر الطيران فى سوريا، وهو ما رفضه الرئيس أوباما».

لا شىء من هذا يعتبر مفاجأة، فرغم كل شىء هذا هو عام الانتخابات الرئاسية، وليس من شيم الأمريكيين عدم توجيه اللوم أو انتقاد شخص ما، لكن من أو ما هو المسؤول عن الحالة المزرية الراهنة فى منطقة الشرق الأوسط؟

وهنا بعض الاحتمالات المعقولة، يمكنك أن تختار ما تشاء، لكننى أراهن على الاحتمال الثالث باعتباره السبب الحقيقى للمشاكل الحالية.

باراك أوباما: ورث 2 من أطول الحروب وأقلها ربحاً فى تاريخ الولايات المتحدة، وكان الرئيس مصمماً على خروج واشنطن من هذه الصراعات وعدم الدخول فى أخرى جديدة، لكن خياراته لم تكن أبدا جيدة بهذا الشكل. ففى العراق، قرر أوباما الانسحاب سريعا من هناك، ورضخ لترك البلد فى يد واحد من أصحاب السياسات الطائفية الشيعية، وهو رئيس الوزراء العراقى السابق، نورى المالكى، الذى ترك له أوباما الساحة العسكرية والسياسية، وترك العراق يواجه السياسات المختلة الموجودة به.

فى سوريا، اتبع الرئيس أيضا سياسة تجنب المخاطر، إذ فرض خطوطاً حمراء على استخدام بشار الأسد الأسلحة الكيميائية ثم لم ينفذها، وسمح أن تتجاوز لهجته (الأسد يجب أن يرحل) قدرته على تحقيق ذلك، واستخف بقوة وقدرات تنظيم «داعش»، وفشل فى الاستجابة بقوة كافية من ناحية الجانب العسكرى. وفى ليبيا، فشل الرئيس على مدار 8 أشهر فى التخلص من الرئيس الليبى السابق، معمر القذافى، رغم الجهود الدولية التى تقودها الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار فى البلاد.

وأخيراً، سياساته تجاه الربيع العربى والاتفاق النووى الإيرانى نفرت حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، مثل إسرائيل والسعودية ومصر، وترك الولايات المتحدة دون هذه الأنواع من العلاقات اللازمة لتأمين مصالحها، فى الوقت الذى يبدأ فيه أوباما السنة الأخيرة من رئاسته، والولايات المتحدة لا تحظى بالإعجاب أو الاحترام أو حتى الهيبة فى المنطقة التى تحتاجها بشدة.

جورج بوش: الرئيس الذى سبق أوباما وسلمه كل هذه المشاكل التى لايزال يعانى منها حتى الآن، ورغم أن أوباما لعب دورا فقيرا وسيئا فى المنطقة، فـ«بوش» سهّل بشكل كبير اختلال منطقة الشرق الأوسط، وبكل المعايير كان غزو العراق أمرا غير مدروس ولم يستعد له بالشكل المطلوب، ومثّل مغامرة كارثية، ومشكلة العراق مهدت الطريق لكثير من الأزمات التى نراها فى العراق وحتى فى سوريا اليوم.

وحتى إذا كان من الممكن تفهم الواجهة الأمامية للحرب، وهى امتلاك صدام حسين المفترض لبرامج أسلحة الدمار الشامل، فلا يمكن استيعاب وفهم المرحلة الختامية من هذه الحرب، وهى محاولة تحويل العراق إلى دولة ديمقراطية موالية للغرب، نحن غزونا البلاد بقوات كافية، وسوء فهم محزن للدينامية الطائفية بين السُّنة والشيعة، فضلا عن الأهداف الخيالية التى لا يمكن تحقيقها أبدا، وبالفعل كان المعيار الحقيقى للانتصار هو: كيف ومتى سنخرج؟ وماذا سنترك وراءنا؟ لأنه كان من المستحيل أن نفوز.

وفى الحقيقة ما تركناه خلفنا كان آثارا من التمرد السُّنى الذى تحول إلى «داعش»، ورغبة الشيعة فى التفرد بالحكم، ما صعب احتمالات المصالحة الشيعية- السُّنية، إذن فسياسة تجنب المخاطر التى اتبعها أوباما كانت جزءاً من الكارثة الحالية، وكذلك خطر المجازفة والتهور وضعف الاستعداد لدى بوش.

الشرق الأوسط لم يكن فى يوم ما لنا حتى نخسره، فقد حذر المؤرخ اللبنانى، كمال صليبى، القوى العظمى من أن التدخل فى شؤون القبائل الصغيرة سيكلفها الكثير من الخسائر، والحقيقة هى أن تدخل المحافظين الجدد والليبراليين حاليا لا يؤدى سوى لفقدان واشنطن مكانتها ونفوذها فى هذا المكان أو ذاك، سواء كان ذلك فى أوكرانيا، أو العراق، أو سوريا، إذ إن المسؤولية الأساسية عن الفشل والانتكاسات تقع سواء على المواطنين أو الظروف التى لا يمكننا السيطرة عليها، وللأسف لم يوقف هذا الواقع الأمريكيين عن مواصلة التدخل فى العرب وشؤونهم، بناء على افتراض بطريقة أو بأخرى أن الغرب لديه إجابات لمشاكلهم.

المشكلة الأساسية مع الشرق الأوسط هى غياب القيادة، والمؤسسات التمثيلية، والحكم الرشيد، والمساواة بين الجنسين، والمساءلة، وفوق كل ذلك رغبة من جانب الناس فى تحمل مسؤولية مشاكلهم الخاصة بهم، والتوقف عن إلقاء اللوم على الولايات المتحدة، ووكالة الاستخبارات المركزية، وموسكو، وإسرائيل.

بالتأكيد نحن جزء من المشكلة، لكن هذا لا يعنى أننا نتحمل حصة الأسد فى مسؤولية ما يحدث من أخطاء، والحقيقة أنه لا يمكن لأى قيادة أمريكية إصلاح المنطقة، التى تتألف فى معظمها من قبائل لها أعلام مختلفة، وقادة فاشلون، ومن عرب ومسلمين لا يفعلون ما يكفى لنزع الشرعية عن المتطرفين فى بلادهم، والمساحات الفارغة التى تحكم بشكل سيئ، أو التى لا تحكم على الإطلاق.

كل هذا يعنى أنه يمكنك الفوز على أوباما وبوش، وكل رؤساء الولايات المتحدة السابقين، وحتى الرئيس القادم، إذا كان هذا ما يجعلك تشعر بتحسن، لكن فقط ضع فى الاعتبار أنه لا توجد انتصارات دائمة فى المنطقة التى تكون فيها الحلول لمعظم المشاكل الرئيسية فيها فى أيدى السكان المحليين.

ومايكل جاكسون كان على حق عندما قال: «إذا كنت تريد أن تُحدث تغييرا ابدأ من خلال النظر فى المرآة»، وبينما يحتاج قادة الولايات المتحدة إلى أن ينظروا نظرة صادقة، يحتاج القادة المفترضون فى الدول العربية إلى إجراء فحص نقدى أدق وأطول لأنفسهم، لأنهم إذا فعلوا ذلك فسيقولون لأنفسهم بشكل واضح للغاية: «أدركنا المشكلة، والمشكلة مشكلتنا».

غادة غالب

------------------------
الخبر : مَن الذين أضاعوا الشرق الأوسط؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق