دعوة لحوار عربى - إيرانى لوقف النزيف الإسلامى

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بعد تأمل لحالة النزيف العربى الإسلامى شديدة الخطر.. أرى أن واجبى كأكاديمى مصرى عربى مسلم يقتضينى أن أوجه هذه الدعوة المفتوحة لنفسى ولكل من يهمه أمر سلامة الأمة العربية والأمة الإسلامية. من السهل أن أواصل بالقلم التصدى للتدخلات الإيرانية فى أراضى وشؤون دول عربية عديدة (العراق وسوريا والسعودية والإمارات والبحرين واليمن)، وهو أمر حتمى لا يجب أن نتراخى فيه، لكن الصعب هو أن نكظم غيظنا وأن نتسامى للحظات نرتفع فيها من حمأة مشاعر الصدام إلى ربوة الصفاء الذهنى، لنحاول إيجاد تسوية سلمية لمشاكلنا مع إيران. إن هذا التسامى الذهنى يمثل خطوة أولى فى مشوار سيطول إلى أن نتمكن من إطلاق حوار متكافئ والتوصل إلى نقطة بدايته، خصوصا مع وجود اختلال واضح فى موازين القوى لصالح إيران. يتبين هذا الاختلال فى قسمات المشهد الراهن، حيث تتخذ إيران موقفًا هجوميًّا يحقق لها اختراقات فى مواقع عدة من الخريطة العربية، فى حين أننا نحن العرب نتخذ حتى الآن موقفًا دفاعيًّا ترافقه حالة من التباينات بين الدول العربية فى درجة الإرادة والاستعداد لمواجهة الهجوم الإيرانى. إن هذا الاختلال هو نفسه ما يدعونا إلى التساؤل عما إذا كان الحوار المأمول سيكون مجديًا قبل تعديل هذا الخلل فى موازين القوى. إن التجارب المختلفة تدل على أن الطرف الذى تميل موازين القوى لمصلحته عادة ما يعزف عن الحوار ويتخذ موقفا يقوم على إملاء الشروط على الطرف الآخر. ما زلنا نذكر الدعوات التى وجهناها فى مصر لإسرائيل للانسحاب من الأرض المصرية المحتلة فى سيناء يونيو عام ١٩٦٧. وما زلنا نذكر المبادرات التى اتخذناها، بدءًا بالموافقة على قرار مجلس الأمن رقم ٢٤٢ الذى يتضمن مبدأ الاعتراف بإسرائيل مقابل مبدأ انسحابها من الأرض فى نوفمبر من نفس العام وانتهاء بمبادرة الرئيس السادات للسلام، وفتح القناة قبل حرب أكتوبر. لقد اصطدمت دعواتنا ومبادرتنا بآذان صماء فى إسرائيل، إلى أن تجرع الإسرائيليون مرارة هزيمة عسكرية فى أكتوبر ١٩٧٣ فبدأت الرؤوس المتحجرة على فكرة التوسع فى سيناء تلين وبدأت الآذان الصمّاء تستمع إلى دعوات السلام ومبادراته. عندما قابلت الضباط الإسرائيليين الأسرى فى السجن الحربى المصرى بمدينة نصر خلال حرب أكتوبر كنت مهتمًّا بتوجيه سؤال إليهم أقول فيه لماذا لم تستجيبوا لمبادرة الرئيس السادات وتوفروا على أنفسكم نزيف الدماء ومذلة الوقوع فى الأسر؟ وكانت الإجابات تدور حول معنى واحد على ألسنة الأسرى وهو: ولماذا كان يتعين علينا قبول دعوة السادات لنا للانسحاب من سيناء بينما كنا فى الوضع الأفضل والأقوى ولم تكونوا قادرين على تغيير ذلك الوضع . إن هذا الدرس وغيره من دروس السياسة الدولية والتاريخ تفيد بداهة أنك لا تستطيع من موقف الضعف أن تحصل على حوار متكافئ مع طرف أقوى، وأن عليك أن تمهّد للحوار على موائد التفاوض والحديث بتغيير موازين القوى على الأرض، ليقتنع الطرف الآخر بأحقيتك فى هذا الحوار. إذن نحن ندرك أن المشوار سيطول لكى نصل لبداية الحوار والتفاوض الحكومى الرسمى بين العرب وإيران ولكن هل يمنعنا هذا من محاولة فتح قناة أكاديمية لجسّ النبض وشرح المواقف وتحضير العقول وتمهيد الأجواء، علنا نفتح ثغرة فى الآذان الصماء فى إيران. لا أعتقد أننا سنخسر شيئًا إذا ما نجحنا فى فتح هذه القناة التى لن يتم فتحها بالطبع إلا إذا وافقت الحكومات العربية والإيرانية حيث إنه ليس فى مقدور الأكاديميين العرب والإيرانيين المعنيين التحرك فى هذا الاتجاه بدون مباركة من حكوماتهم. إن نقطة البداية هى أن نبلور فى حوار داخلى عربى رؤية شاملة توضح الأهداف العربية المرجوة من الحوار مع الإيرانيين، وأن نعلنها فى وسائل الإعلام ليلتقطها الإيرانيون وليحددوا رؤيتهم المقابلة لها. إننى أتصور مبدئيًّا أن رؤيتنا على الجانب العربى تهدف إلى ما يلى: أولًا وقف نزيف القوى فى ساحات الصراع العسكرى الدامى التى تفتحها إيران وتحويلها إلى مسارات التنمية والنهضة للطرفين. ثانيا ترشيد الاندفاع القومى الفارسى فى إيران نحو التوسع فى دول الجوار العربى وذلك بالانتصار لمشاعر الأخوة الإسلامية.

ثالثًا وقف التأثيرات المستفزة والضارة للنفس الثورى الإيرانى كما أسماه وزير خارجية الإمارات فى الاجتماع الطارئ الأخير لوزراء الخارجبة بالجامعة العربية. إن هذا النفس متبلور فى بوتقة قناعات التيار المحافظ المتشدد فى إيران والتى تخلط بين أمور عدة منها مفهوم تصدير الثورة الخمينية ومفهوم التفوق والتوسع الجغرافى الفارسى ومفهوم تمثيل الشيعة فى العالم العربى. رابعًا كسب إيران كدولة جوار حسن تسير العلاقات العربية معها على أسس الاحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للطرفين وتعميق الثقة المشتركة. خامسًا إنه كسب إذا ما تحقق يمكن أن يفتح أبواب التعاون المثمر وأن يتطور إلى علاقات الصداقة الوطيدة لصالح الشعبين العربى والإيرانى من ناحية وأن يمكّن الطرفين من التنسيق والتحالف لمواجهة الأخطار المحيقة بالأمتين العربية والإسلامية. إن هذه هى الأهداف المبدئية النظرية للرؤية العربية التى أبنى عليها دعوتى للحوار، مدركًا أن الطرف الإيرانى ستكون له رؤيته المختلفة، وهذا أمر طبيعى بما أن هدف الحوار عادة ما يكون التقريب. إذن هذه الدعوة بمثابة مناشدة موجهة للحكومات العربية والإيرانية للسماح للأكاديميين المعنيين بالشروع فى اللقاءات والحوار، باعتبارهم تجسيدًا صافيًا لقوى العقل الرشيد والفكر المستنير وتمثيل وجدان الأمتين العربية والإسلامية. هنا لابد من طرح هذه الفكرة للنقاش العام للاستئناس بالآراء والاجتهادات المختلفة وهذا ما أفعله هنا.

Info@bahrawy.com

------------------------
الخبر : دعوة لحوار عربى - إيرانى لوقف النزيف الإسلامى .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق