المشكلة فى ضياع الأمل

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كتب كثيرون عن قضية الهجرة غير الشرعية بعد ما جرى فى رشيد، والواقع أنه لا يمكن انتهاج سياسة لوم الضحية فى الوقت الذى يصرخ فيه الجميع ليس فقط من غلاء الأسعار ولكن الأهم اختفاء الأمل.. لن أكتب عن دوافع من غامروا بحياتهم من أجل الأمل ولن أكتب عن تقاعس الدولة فى الإنقاذ، لكننى سأكتب عن رد فعل الحكومة عن المأساة بعد وقوعها وعمليات الانتشال للجثث مازالت تجرى، فرد الفعل هذا يكشف تماما لماذا ضاع الأمل وهانت الحياة على هؤلاء بل على غيرهم.

خرج علينا المتحدث الرسمى باسم الحكومة ينفى أن تكون الهجرة غير الشرعية بسبب الفقر أو البطالة، وكأننا لا نعيش فى الواقع ولا نعرفه تماما ككف اليد.. الحكومة لا تهتم سوى بأن تغسل يديها من المسؤولية وهو فى الحقيقة إنكار يدينها أكثر مما يبرئها لأنها تشعرنا كما لو كانت تصر على أن تضربنا على «قفانا» وتثبت لنا أن ما نراه رأى العين هو محض سراب وكذب.. الادعاء بعدم وجود الفقر والبطالة مثله مثل تأكيد الرئيس أمام الإعلام الغربى أنه لا يوجد معتقلون بسبب الرأى فى السجون، ونحن نعلم جميعا الأسماء لكل هؤلاء، بل إن الرئيس نفسه قد اعترف فى إحدى خطبه بأنه يدرك أن من بين هؤلاء كثيرا من المظلومين ووعد بالإفراج عن عدد كبير، وأعلن وهو فى نيويورك أنه قد سلم الأمريكيين قائمة بالمفرج عنهم، ونحن أيضا نعلم أن هذه القائمة لا تضم معتقلى الرأى أو كما تحب السلطة أن تسميهم من هم موضوعون تحت الحبس الاحتياطى رغم أن العديد منهم قد تخطى المدة القانونية للحبس الاحتياطى كما جاءت فى القانون.. لذا أتساءل أحيانا من هو الموجه له هذه الرسائل سواء رسائل الحكومة أو تأكيدات الرئيس، هل هو نحن الشعب المصرى؟ أم أن هذه الرسائل والتأكيدات توجه للخارج علما بأن الخارج يعلم كل شىء ربما أكثر كثيرا مما يعلم جزء كبير من الداخل؟

سواء كان هذا أو ذاك فالواقع أن الإصرار على الإنكار وعدم الاعتراف لا يعنى سوى الإصرار على بقاء الوضع على ما هو عليه دون محاولة إصلاح، وهذا بالضبط ما يدعو لضياع الأمل.. نحن نعلم جميعا أن الفقر والبطالة موجودان من قبل وجود النظام الحالى، وقد ساهمت فيهما كل الأنظمة السابقة لكن التردى الذى وصلنا إليه فى كل مناحى الحياة الآن يفرض علينا الآن أن نتوقف لنجد الحل وليس أن نقوم بنفس الحلول الجزئية التى كانت تتم دوما من قبل.. والأسوأ أن الآن باتت هذه الحلول غير مجدية فى بحر التردى الذى لم يعد يقبل سوى حل جذرى لكل المشاكل بل لاتجاه الدولة نفسها وكوننا نرى أن بوادر هذا الحل لا ترى وأن النظام السياسى يسير على نفس النهج السابق فى الحلول الجزئية بل مضافا إليه خوف متصاعد من تكرار ما جرى فى يناير، مما يدفعه لإغلاق المجال السياسى ومطاردة الحقوقيين وتعطيل المجتمع المدنى بل تصور أن إقناع الناس سوف يكون عبر الهيمنة على الإعلام فيستبدل بماسبيرو القنوات الخاصة ليصور كل صاحب رأى مخالف على أنه خائن ويتهم كل معارض بالعمالة.

السؤال الملح هنا هو: هل تصمد كل هذه الإنكارات أمام الواقع الذى يزداد صعوبة فى الشارع؟ وهل يجدى خنق كل صوت واعتقال المزيد من أصحاب الرأى وزيادة مساحة الإعلام الموالى فى إقناع الناس بما يجرى أم أن الواقع المعاش أكثر تأثيرا بمسافة كبيرة من رسائل هذا الإعلام خاصة إذا ما وُجد إعلام موازٍ فى مواقع التواصل قادر على إيصال كل ما يجرى فى دقائق قليلة.

إن معادلة الإنكار والاعتقال والهيمنة على الإعلام معادلة أثبتت فشلها من قبل فى وقت كان الناس فيه ليس لديهم سوى صحيفة أو اثنتين وقناة رسمية وكانوا أسرى الخوف فلماذا نريد أن نعيدها الآن بعد أن صارت المعلومة متاحة للجميع وبعد أن هزم الخوف فى يناير.

لم يكن مطلوبا معجزات تحل كل المشاكل، كان مطلوبا أن نكون على يقين من أننا نبدأ الطريق الصحيح لحل هذه المشاكل من جذورها طبقا لسياسات مدروسة وعلمية تتيح لنا الخروج من وضع الدولة التى هى «شبه دولة» لوضع الدولة التى تتقدم، لا أن نجد أنفسنا مرة أخرى فى نفس الوضع الذى كنا فيه فى هذا الصباح من يناير منذ خمس سنوات مع اختلاف واحد أنه كان لدينا أمل فى التغيير.

------------------------
الخبر : المشكلة فى ضياع الأمل .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق