عاجل

المؤسسة العسكرية والتعليم الأجنبى الدولى؟

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قرب نهاية التيرم الأول من العام الدراسى الماضى سألتنى أحد المعارف وتعمل مهندسة عن رأيي في مدارس الجيش حيث إنهم يفكرون في تحويل حفيدتهم إلى المدرسة الجديدة ولكنهم متخوفون من بعد المسافة لأنها في مدينة السويس وكذلك لكونها مدرسة جديدة تماما على خريطة التعليم.

ولما استشعرت استغرابى ونقص معلوماتى طلبت منها بعض الوقت للسؤال بحكم تخصصى في التعليم، وبالفعل ذهبت لوزارة التعليم وسألت مسؤولا نافذا فيها فنفى علمه بأى معلومات تفيد ما أسأل عنه وتركت الأمر على اعتبار أنه خبر ناقص وغير مؤكد وبالتالى لا يصح الكلام فيه. ولكن منذ فترة أعادت المهندسة الاتصال بى للسؤال عن نفس الموضوع بل وأرسلت لى أوراق الإعلان التي تخص المدرسة وبه بالفعل معلومات أولية عن المدرسة وموقعها ونظام التعليم الأجنبى والدولى بها. هذه المرة لم أذهب للوزارة للسؤال وإنما اتصلت بالمدرسة مباشرة لأطلب موعدا للزيارة. وللحقيقة كانت المسئولة الإدارية التي تحدثت معها في غاية الوضوح والشفافية وأجابتنى على كل الأسئلة التي طرحتها، وكان على رأسها أن مدرسة بدر الدولية (وهذا إسمها) المالك الوحيد لها هو الجيش المصرى وأن لها مجلس أمناء ولكن الإدارة اليومية للمدرسة مدنية بالكامل. وقالت أن المدرسة بدأت العمل في العام الماضى ولكن محدودية الإعلان عنها بجانب مشاكل البدايات في المشروع جعلتهم يتجهوا إلى تغيير عناصر في الإدارة وزيادة الإعلانات عنها. وحول العلاقة مع التعليم الدولى ومؤسساته قالت إنهم أبرموا إتفاقية مع المجلس الثقافى البريطانى لتدريس النظام البريطانى وشهادته الإنجليزية، وأنهم سيفتتحوا فصول هذا العام حتى الصف التاسع.أما بالنسبة للدراسة في القسم الأمريكى فإنهم مازالوا في مرحلة المفاوضات للحصول على الترخيص مثل الجانب البريطانى، وأكدت أنهم يعملوا على ذلك الآن بل وأكدت في إجابة لأسئلتي أن لديهم بالفعل المدرسين الأجانب للتناسب مع التعليم الدولى، وشرحت لى تفصيلا موقعهم وتواجدهم في الإشراف الأكاديمى وأعطتنى قائمة بالمصروفات الدراسية والتى تبدأ من ما يقرب من 20 ألف جنيه لمرحلة الحضانة وحتى 32 ألف جنيه لآخر مرحلة وذلك بخلاف مصرفات الانتقال (أى أتوبيس المدرسة) وهو متوفر خاصة لسكان القاهرة الجديدة والشروق، وأنه يوجد تخفيض في المصروفات بنسبة 25% لأبناء القوات المسلحة حتى أقارب الدرجة الرابعة.

عدت بعدها بالمعلومات إلى من سألتنى ولكنها قالت لى إنها بالفعل قامت بزيارة للمدرسة وإن المبانى والتجهيزات جيدة جدا، وإن هناك مشرفين أجانب بل إن العلم الإنجليزى والأمريكى مرفوع أسفل العلم المصرى، ولكنها طلبت منى الرأى في التحويل، خاصة أن الحفيدة في مدارس «النيل الإنجليزية الدولية» التي بنتها الدولة في عهد «أحمد نظيف» قبل ثورة يناير مباشرة والآن تدعمها الدولة ومجلس الوزراء بشدة حتى أنهم يدرسون الآن تخصيص نسبة مئوية لهم عند الدخول بالجامعات خارج كوتة الشهادات الأجنبية، فهل سيكون لمدارس الجيش نفس المعاملة التي يعامل بها طلاب مدارس النيل الدولية والتى تقل مصروفاتها السنوية عن مدارس الجيش كما قالت؟

كان هذا هو السؤال الأول الذي يطرحه هذا الملف، وعندما اكتملت عندى أوراق القصة الخبرية وهممت بالكتابة فيها كانت قد بدأت الحملات تزيد في الحديث عن الدور الاقتصادى للجيش المصرى وقضايا أخرى متعلقة بذلك الملف الشائك، ففضلت التريث وعدم الكتابة عن هذه القضية مضحية بالسبق الصحفى الذي كنت سأنفرد به حتما لأن القضية في الحقيقة جوهرها ليس دور المؤسسة العسكرية في التعليم لأن لها بالفعل مدارس تشرف عليها وتتبعها وهذا معروف منذ زمن بعيد، وإنما الجوهر هو بنائها لمدارس التعليم الأجنبى أو «الإنترناشينول» كما يطلق عليه في مصر، وما هى الفلسفة أو الأهداف من نشر التعليم الدولى وليس التعليم «باللغات الاجنبية» وهو النوع الموجود منذ زمن طويل في مصر ليس فقط عن طريق المدارس الخاصة وأنما أيضا بواسطة الحكومة فيما تطلق عليه «المدارس التجريبية» في شكلها العادى أو المتميز، وحتى الأزهر دخل في هذه التقسيمات تحت لافتة «المعاهد الازهرية للغات». ولكن كل هذه المسميات حتى وإن اختلفت كانت تدرس المناهج الوطنية المقررة بواسطة وزارة التربية والتعليم ومترجمة باللغات الأجنبية فقط،ولكن هوجة المدارس الدولية رغم أنها بدأت مع حقبة الإنفتاح الإقتصادى في منتصف السبعينيات من القرن الماضى ولكنها كانت قاصرة على مرحلة الثانوى والحصول على الشهادة الدولية الموازية للثانوية العامة كأحد الابواب الخلفية للالتحاق بالجامعات الحكومية ،ولم نعرف التعليم الدولى الكامل من مرحلة الحضانة إلى الجامعة إلاعقب حرب الخليج الأولى في أوائل التسعينات إلى أن توسعت بشدة في السنوات الأخيرة ووصل عدد المدارس الدولية إلى ما يقرب من 300 مدرسةتتراوح المصروفات فيها من 30 ألف جنيه ألى 200 ألف جنيه في العام الدراسى الواحد كما قال لى بنفسه وزير التربية والتعليم الحالى . وهنا كما قلت فكرت الدولة منذ سنوات في فتح مدارس دولية هي «النيل» لخدمة الطبقة المتوسطة حيث إن مصروفاتها لا تزيد حتى الآن على 15 ألف جنيه سنويا والسؤال هو من القطاعات وطبقات المجتمع التي سوف تخدمها هذه المدارس الجديدة؟

والنقطة الثانية والتى تفهم تماما من الاتجاه إلى تبنى نموذج المدارس الدولية منذ مرحلة الحضانة والتكوين للشخصية يعنى الاقتناع التام بسوء مستوى التعليم العام الوطنى الذي يقدم في مدارسنا سواء من حيث المناهج أو حتى المدرسين مرورا بنمط العملية التعليمية نفسه داخل المدرسة وأنه ليس هناك خطورة من التعليم الأجنبى. وقد كتبت منذ سنوات (وما زلت حتى الآن) وقلت إن الحل هو في استيراد كامل للمناهج ولنظام تعليمى متكامل لاسيما في المواد العلمية كالرياضيات والعلوم واللغات بل واللغة العربية ماعدا الدراسات الاجتماعية والتاريخ، ولأننى على عكس مسؤولينا التعليميين رشحت بوضوح التجربة الإنجليزية لأنها تمثل الأغلبية في عدد الطلاب والمدارس الدولية داخل مصر الآن، أى أنها ترسخت في البيئة المحلية وسبق تجربتها والدليل ليس فقط «مدارس النيل» وإنما «مدارس الجيش» التي أنشئت مؤخرا.

إذن الحل في التطوير موجود وجاهز وبدلا من اجتماعات ولجان تطوير الغرف المغلقة التي تجرى الآن، لماذا لا يتم تعميم التجربة التي بدأ الجيش في تبنيها وفى هذا التعميم للجميع (وأكرر للجميع) فوائد جمة لأنه سيوحد المنبع التعليمى لكل أبناء الوطن وسوف يقضى على التعددية التعليمية (ومن ثم الفكرية) والتى قسمت المجتمع ونسيجه، كما أنها ستغلق بالضبة والمفتاح باب الاستثناءات والكوتة للالتحاق بالجامعة وأيضا يحجم من التزايد المستمر في التعليم الأزهرى، كما أنه سيقضى على «الفوبيا من نظرية المؤامرة الغربية» علينا وذلك إلى جانب سبب آخر مهم وهو أن الغالبية من أبناء هذا الوطن من الفقراء ستشعر بالمساواة على الأقل في المناهج التي تدرس للجميع فنغلق أحد أبواب الهروب للأطفال والشباب كما حدث مؤخرا. فهل يمكن أن نستثمر دخول الجيش في التعليم إلى المطالبة بتطوير التعليم بأكمله بتعميم التجربة ولصالح الجميع أيضا كما هو في التجنيد الإجبارى لكل الشعب.

------------------------
الخبر : المؤسسة العسكرية والتعليم الأجنبى الدولى؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق