فى ورق سلوفان

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فيما يتعلق بقانون الخدمة المدنية الذى ثارت بشأنه الأقاويل وتباينت حوله الآراء ما بين مؤيد ومتحفظ ومعارض، فإن الأمر المُثير للحيرة هو أن حواراً مجتمعياً بشأنه لم يقم حتى يتم التعرف على الرأى الحقيقى للموظفين فيه. ولهذا يمكن القول إن الموافقين قد وافقوا دون أن يدروا عن القانون شيئاً، لكنهم يمنحون السلطة ثقتهم ويؤيدونها فى أى شىء عميانى.. فى حين أن المعارضين قد اعترضوا دون أن يقرأوه أيضاً، ولكن لأنهم أدركوا بالحدس أن الحداية لا ترمى كتاكيت، وأن قانوناً تستحث السلطة الخطى من أجل إقراره لابد أن يكون ملغوماً ومليئاً بما يضر جموع الموظفين!

هذا عن المؤيدين والمعارضين من الناس العاديين، أما بالنسبة لمجلس النواب فالأمر مختلف، فهذا البرلمان قد فاجأ الناس باعتراضه على القانون، بينما كانوا يتوقعون أنه أتى من أجل البصم على كل ما تريده الحكومة، فهل يا تُرى أخطأ مَن نظروا للمجلس على هذا النحو السيئ، بينما قاعته تمتلئ بالأشاوس الذين يمثلون شعب مصر الطيب بجد؟

فى الحقيقة أننا عرفنا دور المجلس، ليس من الناس المغرضين، ولا من أصحاب الأجندات والكشاكيل والكراريس مربعات وصفحة وصفحة وتسعة أسطر!.. لكننا عرفنا دور المجلس وأجندته وكشكوله من الأعضاء أنفسهم، وبالذات من أكابرهم الذين غزا الشيب مفارقهم.. لقد استمعنا إلى تصريحات رسمية قالوا فيها إن المجلس سوف يجتمع لغرض واحد هو إقرار قوانين السيسى وعدلى منصور! لم يقولوا إنهم سيجتمعون لمناقشة القوانين واستعراضها والموافقة على ما يتفق منها وصالح ناخبيهم ورفض ما لا يريده الناس، لكنهم أجمعوا على أن جلساتهم ستكون من أجل الموافقة! ليس هذا فقط، لكن هناك من بين الأعضاء مَن هدد الباقين بأن التلكؤ فى البصم على القوانين سيترتب عليه حل مجلس الشعب وضياع الكرسى الجالب للنفوذ والحظ والهنا. وبالفعل رأينا، وشاهد العالم معنا، عشرات القوانين- إن لم يكن مئاتها- تتم الموافقة عليها آلياً ودون مناقشة ووجع دماغ.

لهذا فإن دهشة الناس كانت مُبرَّرة عندما عرفوا أن قانون الخدمة المدنية قد تعطل، لأن المجلس الموقر لم يوافق عليه.. إيه؟ قول تانى كده، القانون تعطل، لأن المجلس لم يوافق عليه!

ما معنى أن يرفض المجلس الذى أتى- بشهادة أعضائه- من أجل الموافقة على ما تريده السلطة التنفيذية، قانوناً قدمته الحكومة؟ ليس هناك سوى أن السلطة تريد من المجلس أن يرفض القانون.. هيه.. وماذا بعد؟

الخطوة المتوقعة التالية هى أن تتم إعادة القانون للحكومة، لتعيد ترتيب بعض فقراته، ثم تقدمه للمجلس من جديد.. وهنا يتمطى المجلس بصلبه ويردف أعجازاً وينوء بكلكلِ قبل أن يتفضل ويوافق على القانون، وسط تهليل الناس للمجلس، الذى لقن الحكومة درساً وأعاد إليها قانونها، لتُعيد ترتيب بنوده بما يتفق وصالح الجماهير!

صحيح أن الفيلم الردىء السابق هو فى مستوى الطالب العبيط، وهو مكشوف لدرجة مخجلة، لكن الحقيقة أنه سينجح ويكسر الدنيا ويحقق إقبالاً جماهيرياً ساحقاً، حتى بين الموظفين أنفسهم، الذين يرفضون الشخرمة إلا فى حالة لف الخازوق فى ورق سلوفان!

------------------------
الخبر : فى ورق سلوفان .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق