سجن العقرب

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ما يتواتر من أنباء عن سجن العقرب تشيب له الولدان، الداخل مفقود والخارج أيضاً مفقود، نظراً لحالة الهذيان، والهزلان، وفقدان الأوزان، وغيرها من الأمراض العضوية والعقلية التى لحقت بالسجين، أياً كانت الفترة التى قضاها هناك، صغيرة كانت أم كبيرة، الزوار يتعرفون على ذويهم بصعوبة، بعد مرور شهر واحد على الحبس بذلك السجن، وذلك من كثرة ما ألمَّ بهم من مشيب فى عمر الصبا أو الشباب، الحالة النفسية للمساجين لا يمكن تخيلها، والأسباب فى ذلك كثيرة.

هم يتحدثون عن صقيع داخل السجن، عن ملابس صيفية حتى وقت قريب، عن طعام غير آدمى، عن فتحة واحدة فى الزنزانة، ليست للتهوية، وإنما لقضاء الحاجة، عن زيارات أُسرية لا تتعدى الدقيقة الواحدة، عن زنازين لا يتم فتحها على مدار الساعة، فلا تريض، ولا أنوار، ولا بطاطين، جدران مصممة لكتم الصوت، فلا سماع لأى شىء من خارجها، الجوع سيد الموقف، كما البرد، كما الأمراض.

إذا صدقت أقوال السجناء هذه، التى يدلون بها خلال المحاكمات، والتى يرسل بها ذووهم لوسائل الإعلام، فنحن نعيش فى غابة، على أقل توصيف، ويجب أن تتحمل منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية مسؤوليتها تجاه هذه الجريمة، أما إذا كان الأمر يحمل أى مبالغات، فتصبح وزارة الداخلية مطالبة بتوضيح الموقف من خلال نقل تليفزيونى مباشر، وزيارات ميدانية للمنظمات الإنسانية والصحفيين، مع الكشف أولاً عن مصير العشرات، على الأقل، من المُبلغ عن اختفائهم قسرياً، وسط اتهامات من ذويهم للجهات الأمنية.

نحن الآن نتحدث عن عشرات الآلاف من المحتجزين، أو المعتقلين، أو المساجين، نتحدث عن معتقلين فى قضايا سياسية، ومحكوم عليهم فى قضايا أمنية، ومحتجزين للشبهة، نتحدث فى النهاية عن مواطنين، أياً كانت انتماءاتهم السياسية، نتحدث عن أعمار متفاوتة، تتجاوز السبعين عاماً، وتقل عن الخمس عشرة، نتحدث عن شباب فى عمر الزهور، طلاب فى الجامعات، ومؤهلين بالشهادات العليا، وما فوقها.

بالتأكيد نحن أمام قضية خطيرة، لا يخفى أثرها على المدى البعيد، ولا حتى القصير، لا عن القيادة السياسية، ولا عن القيادات الأمنية من عدة وجوه، فهى قضية تحقيق العدالة بالدرجة الأولى، قضية تتعلق بحقوق الإنسان، قضية تُعبّر عن مدى التقدم، أو التخلف الذى لحق بالمجتمعات، قضية أجيال خارج السجن من ذوى المساجين، تنشأ طوال الوقت فى خصومة مع الدولة المصرية، قضية ثأر وعداء وانتقام، ناهيك عن آثار أخرى عديدة، قد لا يكون المقام مناسباً للخوض فيها. أعتقد أنه فى ظل وجود أعداد كبيرة من المواطنين بين جدران السجون، فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ مصر، فإن الأمر يتطلب الخروج عن المألوف فى التعامل مع هذه القضية، وذلك بتشكيل مجموعات استقصاء ومراقبة، من كل الجهات الرسمية، للقيام بزيارات ميدانية ودورية، بصفة يومية، لكل السجون فى بر مصر، وفى مقدمة هذه الجهات رئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء، ووزارة العدل، والبرلمان، والجهات الرقابية، ممثلة فى هيئة الرقابة الإدارية، وجهاز المخابرات العامة، وحتى النقابات المهنية.

ففى الوقت الذى يتجه فيه العالم المتقدم الآن إلى نوعية من السجون أشبه بالفنادق الفاخرة، على اعتبار أن سلب حرية السجين هو فى حد ذاته عقوبة لا تضاهيها أى عقوبة أخرى، وأن السجن فى النهاية ما هو إلا إصلاح وتهذيب، نجد أن الأمر يسير على النقيض تماماً فى دول العالم الثالث، التى مازالت تتفنن فى إنشاء «الباستيل» تلو الآخر، بهدف أن يخرج السجين بعد قضاء فترة العقوبة غير صالح للحياة، لا صحياً، ولا عقلياً، فى ظل صمت رسمى، وتضليل إعلامى، وصل إلى حد التشفى فى مرض ذلك السجين، أو السخرية من وفاة الآخر، إن تعذيباً، أو حتى شنقاً.

------------------------
الخبر : سجن العقرب .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق