حرية الرأى وحرمة الوعى فى حبس فاطمة ناعوت

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فلنكن شجعانا وواضحين. جيد أن نقاتل من أجل حرية الرأى، ولكن دعونا لا نغتال حرمة الوعى فنسمى الأمور بغير أسمائها، ونتلاعب بمعانى الكلمات.

من حقك أن تقلق من الحكم بحبس الكاتبة فاطمة ناعوت، وتحاول أن تقود الرأى العام لتغيير القانون الذى استند إليه القاضى فى إصدار الحكم. لكن – رحماك - لا تقل لى أنها لم تزدر الدين. لأنك حين تقول هذا فإنك تغتال حرمة الوعى وتتلاعب بمعانى الكلمات.

قرأت الكلام المنسوب لفاطمة ناعوت فى وقتها، وأعدت قراءته قبل قراءة هذا المقال. ولا أكاد أتصور أنه من نوع الكلام الذى يختلف فهمه بين اثنين. بالفعل هو ازدراء لشعيرة مؤكدة من شعائر الإسلام. لقد عبرت عن احتقارها لهذه الشعيرة، ولم تترك أى مخرج لتأويل كلامها أنها تعترض على طرق الذبح وليس مبدأ الذبح. لقد كانت واضحة مدققة صريحة فى اعتراضها على المبدأ، وعدته قسوة تنأى بنفسها عنه، ووصفت الرؤيا الربانية للنبى إبراهيم بـ(الكابوس).

هذه الشعيرة ذكرها القرآن فى موضع الثناء مرارا. (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) فهل للنحر معنى آخر؟ وفى سورة الصافات (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) وفى سورة الحج (و‫الْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) وفيها (‫لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ) وفيها (‫وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).

اقرأ معى كلام فاطمة ناعوت كما نشرته جريدة «الوطن»: «كل مذبحة وأنتم بخير. بعد برهة تُساق ملايين الكائنات البريئة لأهول مذبحة يرتكبها الإنسان منذ عشرة قرون ونصف ويكررها كل عام وهو يبتسم. مذبحة سنوية تتكرر بسبب كابوس باغت أحد الصالحين بشأن ولده الصالح، ورغم أن الكابوس مرّ بسلام على الرجل الصالح وولده وآله، إلا أن كائنات لا حول لها ولا قوة تدفع كل عام أرواحها وتُنحر أعناقها وتُهرق دماؤها دون جريرة ولا ذنب ثمنًا لهذا الكابوس القدسى، رغم أن اسمها وفصيلها فى شجرة الكائنات لم يُحدد على نحو التخصيص فى النص، فعبارة ذبح عظيم لا تعنى بالضرورة خروفًا ولا نعجة ولا جديًا ولا عنزة. هى شهوة النحر والسلخ والشى ورائحة الضأن بشحمه ودهنه جعلت الإنسان يُلبس الشهيةَ ثوب القداسة وقدسية النص الذى لم يُقل. اهنأوا بذبائحكم أيها الجسورين الذين لا يزعجكم مرأى الدم، ولا تنتظرونى على مقاصلكم، انعموا بشوائكم وثريدكم وسأكتفى أنا بصحن من سلاطة قيصر بقطع الخبز المقدد بزيت زيتون وأدس حفنة من المال لمن يود أن يُطعم أطفاله لحم الضأن الشهى، وكل مذبحة وأنتم طيبون وسكاكينكم مصقولة وحادة».

■ ■ ■

من فضلكم غيروا القانون كما تشاءون. طالبوا بتطبيق معايير واحدة على الجميع (هل هناك شك أن المسيحية واليهودية يتم ازدراؤهما بلا عقاب على مسمع من الجميع). عن نفسى أرحب بمعايير الدول الغربية فى حرية الرأى لثقتى فى دينى ولعلمى أنه لن يصح فى النهاية إلا الصحيح.

لكن لا تغتالوا حرمة الوعى. لا تقولوا إن فاطمة ناعوت لم تزدر الدين، لأنها ازدرت بالفعل شعيرة مهمة من شعائر الدين. ولكن قولوا إنه يجب ألا يعاقب صاحب الرأى حتى لو ازدرى الدين.

كونوا صرحاء مع أنفسكم والقراء. لا تتلاعبوا بالكلمات. كونوا صادقين.
aymanguindy@yahoo.com

------------------------
الخبر : حرية الرأى وحرمة الوعى فى حبس فاطمة ناعوت .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق