البذاءة الفنية وفاطمة المزدرية

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

«أحمد» و«شادى» شابان مصريان، ارتكبا جريمة أخلاقية فى يوم الشرطة و«الثورة»، وهى جريمة مكتملة الأركان، من حيث سبق الإصرار والترصد، وبكامل وعيهما. لم يكتفيا بالجريمة، بل قاما بتسجيلها بالفيديو، وبثها على «النت»، مفتخرين بهذا العمل «الثورى». «الجريمة» تتسم بالخسة والجبن، إذ قاما بإعطاء «الواقى الذكرى- البالونة» إلى جنود الأمن المركزى البسطاء الأبرياء، المطحونين بين شقى رحى الدولة والجماهير، ولم يجرؤا على فعل ذلك مع أحد من الضباط. «الناس على دين ملوكهم». مقولة قديمة، قبل ظهور وتعدد وسائل ووسائط الاتصال الإعلامى. الآن يمكن إضافة، «الناس على دين إعلامهم». ترى ما هى علاقة الإعلام- ولا نعمم- بهذا النوع من «الاحتجاج» الجبان البذىء؟

النرجسية والثورة

فى أحد البرامج التليفزيونية سألت مقدمة البرنامج الضيف «الطبيب» باسم يوسف عن «كيف حسم اختياره، وهجر مهنة الطب ليتفرغ لمهنة مقدم برامج تليفزيونية». فأجاب: «أخذت قرارى بعد صلاة استخارة». فى واقع الأمر إن الملايين التى انهالت عليه من مليارديرات الغفلة، أصحاب الفضائيات، كانت كفيلة بإثبات صحة «صلاة استخارته». مع أن صفحات الحوادث، فى العقود الأخيرة، رصدت أكثر من جريمة قتل، بررها مرتكبوها بأنهم قد صلوا «صلاة استخارة»، ومنهم ذلك الشاب الذى قتل أمه، والأب الذى قتل أطفاله.

برنامج «باسم» ارتكز فى كثير من الأحيان على الإسفاف والسوقية والبذاءة. وأبان عن روح نرجسية، تبحث عن استمرار تحت الضوء بـ«أى تمن»، «بذاءة لفظية» أو«بذاءة حركية» بطريقة مباشرة فجة. ومن العبث أن نعتبره «معارضاً ثورياً»، أو صاحب قضية، فقضيته هى هو نفسه. أما تكأة «النقد السياسى الساخر» فهى حجة لا تتماسك أمام هذا الانحطاط المهنى. النقد السياسى الساخر فن صعب، يحتاج لثقافة وموهبة حقيقية، أما «الإضحاك بأى تمن» مع وطء أى قيم تربوية، أو بالاعتماد على «الإفيهات الجنسية بغير إبداع مبرر»، فقهاوى البلاد وغرزها مليئة بمن هم أبرع كثيراً من صاحبنا، وأكثر ظرفاً. ومن منا لا يعرف أو لم يلتق بأناس من هذا النوع؟ ولكن ذلك لا يعنى أنهم يصلحون للظهور على شاشات التليفزيون. القاعدة أنه «لكل مقام مقال». بالطبع «باسم» ليس إلا النموذج الأشهر، المعبر عن إسفاف المرحلة، وتدهور «المهن»، ويوجد على شاكلته العديدون فى مختلف المجالات، دونما أى استثناء.

■ حينما يغرد «باسم» مؤيداً وداعماً لـ«حمادة» و«شوشو» فيما فعلاه مع مجندى الشرطة، ندرك الدور التربوى لـ«قنوات الصرف الإعلامى». «أحمد وشادى» هما التطور الطبيعى لابتذال «باسم» و«جماهيره».

■ «باسم» ليس إفراز «ثورة يناير»، بل هو «إخراج» عصر مبارك وزكريا والشاذلى وإبراهيم، وبقية الحاشية طاهرة اليد، عفيفة اللسان.

■ تاريخنا ملىء بالساخرين العظام، الظرفاء، أبدعوا النقد السياسى بلا ابتذال، ومازالت أعمالهم ماثلة أمام الأعمى والبصير، منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى أعمال آخر الساخرين العظام فى يومنا هذا، نجيب محفوظ، السعدنى، أنيس، رجب، على سالم، لينين الرملى.

■ لا تواجهوا البذاءة بالبذاءة، بل بعقاب قانونى رادع، ورادع هنا معناها «عاجل»، ولا تعنى «متسرعاً». مع العلم أن الكثيرين من مستنكرى فعل الغرين يفوقونهما ابتذالاً.

■ النرجسيون الثوريون، والبرادعاوية، و«يعاقبة» يناير، كل منهم يعتبر نفسه «روبسبير» الثورة أو «مارا» أو «دانتون»، تباروا فى تأييد ما فعله «حمادة» و«شوشو». وهنا عمق المأساة، أو قل عمق «البلاعة السياسية».

لمحات:

■ حالياً، أفلام مصر الوهابية تقدم «فاطمة وإسلام» بدار سينما الازدراء، بعد تجديد شاشة عرض الخطاب الدينى، فيلم بالألوان السلفية، عرض مستمر. سوف يتغير الأبطال ولكن النهاية لن تتغير، فالسيناريو والحوار (الدستور والقانون) يتيحان للمخرج (القضاء) كل المرونة الممكنة، كل حسب رؤيته، ومدرسته الفقهية.

■ الحكم على الكاتبة «فاطمة ناعوت» لم يفاجئنى. فقد طالبت، وفى هذا المكان منذ ثلاثة أسابيع، بسرعة التصرف وإيجاد مخرج سريع إلى أن يتم التصرف فى المادة ٢٨ من قانون العقوبات، الخاصة بما يسمى «ازدراء الأديان». لو أرادوا لفعلوا، والدولة لا تعوزها الحيلة.. لو.

■ السيدة فاطمة «المزدرية» لم أجد فيما قرأته من كتاباتها سوى سيرة تنويرية، تزدرى الجهل وفتاوى الأرزقية.

■ لابد من إيجاد مخرج قانونى لمواجهة المحامين من عاشقى الشهرة، أو من مرضى «العصاب الثورى» أو «العصاب الدينى»، هواة رفع قضايا «الحسبة الدينية» و«الحسبة السياسية».

■ كاتبة تدافع عن فاطمة ناعوت، وهى فى واقع الأمر- من حيث تدرى أو لا تدرى- تقوم بعملية تحريض شعبى، أخطر من البلاغ القانونى، بقولها مستنكرة إنها لا تصلى على النبى عندما يُذكر اسمه.

■ قراءة تاريخ الأمم تخبرنا أنه من العبث أن نأمل فى التنمية وتطور المجتمع تطوراً نوعياً، ينهض بأبنائه، ويلحق بالحضارة الإنسانية الحديثة، إلا فى ظل دستور «علمانى» يحفظ للدولة دورها، وللأديان مكانها ودورها، دونما تعد أو اختلاط أو تبادل للأدوار. وغير ذلك من أوهام هو مراوحة فى ذات المكان، أو تراجع للخلف، وهو الأرجح. أو قل هو «النفخ فى قربة مخرومة».

■ مشكلة الأزهر بدأت مع توسعه، وتحوله فى الستينيات من القرن الماضى من جامع إلى جامعة، مع التوسع الأفقى الأهوج، وانتشار معاهده وجامعاته فى كل البلاد. ولن تحل مشكلته ومشكلتنا إلا بعودته كجامع ومؤسسة تعليمية دينية فقط. لكن هل هناك من يرغب فى التنازل عن إمبراطورية؟ وهل يستسلم لذلك عشرات الآلاف من المستفيدين؟ ترى هل فى هذا الرأى ازدراء للأزهر؟

■ الإسلام السنى هو العقيدة الوحيدة التى لا تُزدرى فى مصر.

■ تُحكم الأمم الحديثة، وتُدار شؤونها بالحنكة السياسية، وبالعلم، وبالمتخصصين، كل فى مجاله.

■ فى عصر البقاء فيه للأقوى، لا يكفى لإدارة البلاد الورع والتقوى.

------------------------
الخبر : البذاءة الفنية وفاطمة المزدرية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق