عاجل

جون متزلر يكتب .. من الشتاء العربى إلى الربيع الفارسى

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بعد 5 سنوات من بداية الثورات المؤيدة للديمقراطية ضد الحكام المستبدين فى مناطق كثيرة من الشرق الأوسط، تبدَّلت نسائم الربيع العربى الدافئة بدوامات رياح سيئة اجتاحت المنطقة من تونس إلى العراق، إذ تمت الإطاحة بالحكومات، وأعقب ذلك حالة من الفوضى، وتحول مارد الإحباطات السياسية والاقتصادية المكبوتة إلى العنف، الذى عصف بسوريا وليبيا واليمن، وأوصل مصر إلى حافة الهاوية.

حالياً الدول الرئيسية، فى المنطقة مثل مصر السعودية، تراقب بتوتر الأصداء الجذرية، ولاتزال إسرائيل حذرة بشدة، وسياسة الولايات المتحدة تبدو مربكة.

استمرت موجات الصدمة الجيوسياسية من الربيع العربى من خلال عدم الاستقرار، والحرب الأهلية، مع الظروف المأساوية للاجئين الذين جرفتهم الأمواج إلى شواطئ أوروبا، الكثير من الفوضى سياسية وتتركز بالتساوى على خطوط الصدع الدينية التاريخية فى الإسلام بين الأغلبية السنية والأقلية الشيعية، والتى مزقت البلدان التى لديها الانقسام الطائفى مثل سوريا إرباً.

والمستفيد من الفوضى كان ما يسمى «تنظيم داعش فى العراق والشام»، الكيان الإرهابى الجامح، الذى استطاع غرس مناخ من الكراهية والخوف والتعصب من تونس إلى نهر دجلة.

ومن المفارقات أنه فى خضم عدم الاستقرار فى المنطقة، ظهرت جمهورية إيران الإسلامية فى ثوب الواحة الهادئة بعيدة المنال المستعدة للتجارة والاستثمار.

بمجرد توقيع الولايات المتحدة ودول الغرب على «الاتفاق النووى» مع طهران، الصيف الماضى فى فيينا، خرجت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من شرنقة العقوبات والعزلة المفروضة عليها، واستعادت قَدْراً من الشرعية رغم أن هذا هو النظام نفسه الذى أعطى إشارة الموافقة للإرهابيين بتنفيذ التفجير الذى استهدف الأمريكيين فى أبراج الخبر بالسعودية، وكذلك تفجير يهود الأرجنتين فى بوينس آيريس، ناهيك عن قتل معارضيه فى شوارع العواصم الغربية مثل باريس وفيينا، وفوق كل ذلك، دعم طهران لنظام الرئيس السورى بشار الأسد.

هذا لا يعنى أن الثيوقراطية الاستبدادية لطهران قد خففت، بقدر ما يعنى أنه مع رفع العقوبات عن الانتشار النووى للجمهورية الإسلامية، يستغل نظام الملالى الآن مزايا انفراج الكبت الطويل لفرص العمل والتجارة والاستثمار الذى استعصى على إيران خلال العقد الماضى.

وبعدما أفرجت إدارة أوباما عن أكثر من 100 مليار دولار، هى حجم الأصول المجمدة، حصل حكام طهران على مبلغ يكفى على الأقل لتعويض التراجع الخطير فى أسعار النفط.

الرئيس الإيرانى حسن روحانى بدأ جولة تسوقية بأوروبا الغربية هدفها كسب مزيد من الشرعية، وإتاحة الفرصة لإعادة فتح أفق التجارة المربحة والاستثمار التى كانت لدى إيران مع العالم قبل الثورة، وفى زيارة لدولة واحدة مثل إيطاليا وقَّع «روحانى» على صفقات بقيمة 17 مليار دولار.

وبالنسبة لباريس وقَّع «روحانى» على طلب شراء 11 طائرة مدنية من طراز «إيرباص» بقيمة 25 مليار دولار، فضلاً عن إعادة الإنتاج المشترك بين مجموعة شركة تصنيع السيارات الفرنسية «بيجو» وشركة إيرانية محلية لتصل قيمة التعاقد إلى 500 مليون دولار، وبالطبع تم الاتفاق على صفقات النفط مع شركة النفط الفرنسية العملاقة «توتال»، وتهدف إيران من اتفاق «إيرباص» إلى تحديث أسطولها المتقادم، الذى تفتخر به إيران، بأحدث الطائرات الأوروبية.

وقال رئيس الوزراء الفرنسى مانويل فالس: «لقد تم جمع شمل البلدين»، فبعد كل شىء، «فرنسا وجهت نفسها لفترة طويلة صوب إيران، مفتونة بتاريخها، ومنجذبة بثقافتها، ومغرمة بهذه الأمة العظيمة التى لا تضاهى»، لعب لطيف بالكلام والعبارات. لا يا سيادة رئيس الوزراء، إنها الإمبراطورية الفارسية التى تقصدها وليس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هل تقصد جمهورية إيران الإسلامية القريبة من تحقيق رقم قياسى عالمى فى الإعدام العلنى؟ أم تقصد البلد الذى كان وراء قتل رئيس الوزراء الإيرانى السابق شابور بختيار فى شوارع باريس لمجرد أنه كان إصلاحياً؟ أو إيران الإسلامية التى تقوم على التمييز المتأصل بين الجنسين؟

وبطبيعة الحال، أصوات الآراء المعتدلة داخل إيران تتوق للانفتاح والتخلص من الرؤية الأحادية المختومة والمعقمة للجمهورية الإسلامية وكهلها آية الله (فى إشارة إلى المرشد الإيرانى)، لذا هناك ما يبرر الانفتاح على الخارج، وهو أنه ربما يشجع الإصلاح، لكن بأى ثمن يمكننا إعادة تأهيل دولة منبوذة؟

وحالياً يتعمق الشتاء العربى فى العنف والارتباك يوماً بعد يوم، ويقترب الربيع الفارسى مع التفاؤل التجارى، لكن وسط تلميح لا يكاد يُذكر على تحسن طال انتظاره لحقوق الإنسان.

صحيفة «وورلد تريبيون» الأمريكية

ترجمة- غادة غالب

------------------------
الخبر : جون متزلر يكتب .. من الشتاء العربى إلى الربيع الفارسى .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق