سجناء صندوق الدنيا

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

*هل شاهدت عمرو أديب بالأمس؟ لا *كانت حلقة قوية جدا، دافع بقوة عن إسلام جاويش، فهو لايخاف لومة لائم صحيح!! *برنامج سيد على اتابعه للتسلية، هل يصدق مايقول.؟؟ ممكن *أسامة كمال أعقلهم الآن وأكثرهم اتزانا، لم أعد أشاهد أحمد موسى يوترنى ولميس أتابعها أحيانا، إبراهيم عيسى بيعجبنى، مستنير هل تتابعيه؟ لا *كيف تعرف أحوال مصر وأنت صحفية دون متابعة التليفزيون؟! لم أرد على صديقتى (ن.س )، ابتسمت وآثرت الصمت،فهى ليست الوحيدة التي تتصورأن التليفزيون المصدر الأول للأخبار والأسراروهو يتحدث بالحق ويذيع الحقيقة ،مليارات حول العالم مثلها يتابعون صندوق الدنيا الذي يأتى لهم بالغرائب والعجائب من كل أنحاء الدنيا على حد وصف المذيع جلال علام لبرنامجه الساذج مواقف وطرائف. حين أختار الكاتب الساخر أحمد بهجت رحمه الله عنوان «صندوق الدنيا» ليكون نافذته اليومية التي يطل منها على قارىء الأهرام، كان موفقا، وخاصة ان الصفحة التي كان ينشر فيها مقاله وهى الصفحة الثانية في الجريدة، التي كانت مخصصة لبرامج التليفزيون المصرى بقنواته المحدودة حينذاك قبل ظهور الفضائيات المتعددة. التليفزيون هو أكثر الاختراعات تأثيرا على البشر، جعل من الصورة بطلا، والحياة استعراض، غير السلوك والمفاهيم والعادات ،وأحدث نوع من التنميط والقولبة، فالجميع يريد أن يقلد مايشاهده. لايفارقنى أداء بيتر سيلرز المذهل ( رشح عنه للأوسكار)فى فيلم «Being There» التواجد هناك ( انتاج 1979 )، كان يؤدى دور«تشانس» بستانى بسيط، لايعرف من الدنيا إلامايشاهده على شاشة التليفزيون فهو لم يخرج من المنزل الذي يعمل فيه طوال أربعة عقود تقريبا، أصبح مدمن تليفزيون، وكأنه رضيع متعلق بثدى أمه لم يفطم بعد، أينما ذهب يكون طلبه الأول «التليفزيون».

سجناء صندوق الدنيا

بيتر سيلرز في فيلم Being There التليفزيون ليس مجرد جهاز، لكنه شريك حياة، يقاسمنا عمرنا، احسب كم ساعة في المتوسط يقضيها المشاهد امام شاشته، نسلم له أنفسنا دون تردد وبكامل إرادتنا متنازلين عن وعينا الفردى مقابل الوعى المعلب الذي يقدم لنا جاهزا على شاشته. ولاتنس أن التليفزيون يمثل للملايين أرخص وسيلة إلهاء وتسلية وشغل لأوقات الفراغ دون أي مجهود يبذل، فلاعليك إلا ان تغير بطارية الريموت كلما ضعف شحنها حتى تتمكن من تغير محطاته دون بذل أدنى مجهود وأنت مستلقى على اريكتك المريحة وأمامك وجبتك وشرابك المفضل في اجواء البيت الحميمية. يمكنك أن تعيش معه سنوات دون أن يدب بينكما شجار أو خلاف، فهو بديل عن نكد الشريك الحياة، أو العزلة في دار رعاية أو حجرة في مستشفى لعلاج الاكتئاب. وهذا الدور يظهر بوضوح في فيلم «جوى»، أختار المخرج ( ديفيد رسل )أن يكون المشهد الافتتاحى للفيلم، شاشة تليفزيون يعرض مسلسل بالأبيض والأسود، هذا المسلسل يستمر في الفيلم على مر السنين، يصبح الوان ويشيب ابطاله، ويذكرنا بأطول مسلسل أمريكى من نوعية Soap Operas، وهو مسلسل Guiding Light «الضوء المرشد الذي بدأ كمسلسل إذاعى عام 1937 ثم تحول لمسلسل تليفزيونى عام 1952 على قناة (سى بى اس) واستمر حتى 2009 يناير !!

سجناء صندوق الدنيا

اكثر من نصف قرن من الزمان... وهذا النوع من المسلسلات موجه خصيصا لربات البيوت فهو يعرض صباحا،سمي بأوبرا الصابون لأن في بدايته كان الرعاة الرسميين له شركات مواد التنظيف والصابون، كانت إعلانتهم تعرض كفاصل إعلانى في المسلسل، وتتركز هذه المسلسلات حول العائلة والزواج والطلاق وغالبا ما يكون محورها عائلة غنية وذلك لجذب السيدات لمتابعة بطلات المسلسل الجميلات وابطاله الوسماء في ملابسهم الأنيقة وبيوتهم الفخمة، وهذه المسلسلات تدور احداثها غالبا داخل البيوت ،كحياة ربات البيوت ،و»تيرى«أم»جوى «في الفيلم واحدة من هؤلاء بل أكثرهن تطرفا، فهى خير مثال للنساء المنعزلات، اللاتى اتخذن من حجراتهن ملاذا أو عش هادىء كما تقول في الفيلم لاتجد السكينة والأمان إلا بين جدرانها وتحت سقفها، نساء انكسرت احلامهن بعد أنهيارزواجهن ولم يعد لديهن سلاح يواجهن به العالم إلا الهروب والاختفاء.»فيلم «جوى» فيلم بسيط ومسلى فكرته مكررة تدور حول جوى (جينفر لورانس) المبتكرة العصامية التي تواجه ظروف عائلية صعبة وايضا اقتصادية ولكنها تتغلب عليها وتصبح واحدة من سيدات الأعمال الناجحات وصاحبة أكبر عدد من براءات الاختراع. قصة حقيقية وعادية، أجمل مافى الفيلم أداء لورانس الذي أهلها للترشح لأوسكار كأحسن ممثلة لهذا العام، لكن أكثر ما استوقفتى فيه علاقة أبطاله المختلفة مع التليفزيون.

سجناء صندوق الدنيا

لقطة تجمع 3 أجيال، الأم على فراشها تتابع باهتمام المسلسل والجدة تتطلعمن بعيد والأبنة جوى تنظر بدهشة. الأم تيرى (فيرجينيا ماديسون ) مسلوبة الوعى أمام تأثير المسلسل الذي لاينتهى، تعيشه بديل عن الواقع، في حين أن «جوى» تنبهر من تأثير الإعلان التليفزيونى على ترويج السلع، فهى تعتبره وسيلة جيدة تخدمها في ترويج أولى اختراعتها الممسحة، ولكنها لاتقع هي في اسره وتتعامل معه بقواعدها وليس بالقواعد التي تفرض عليها وتحاول ان تطمس شخصيتها الحقيقية، فحين يطلب منها صاحب قناة الدعاية التليفزيونية نيل وكر (برادلى كوبر ) أن تغير من هيئتها لتجذب المشاهدين ترفض أن تكون مايريد، بل تظل بملابسها العادية البسيطة دون بهرجة أو تكلف. التليفزيون اختراع ككل الاختراعات، له مميزاته وعيوبه، يمكنك ان تستخدمه ويمكنه أن يستخدمك، يمكن ان يكون خادمك كجنى مصباح علاء الدين، ويمكن ان يستولى على روحك كما فعل شيطان فاوست ...السؤال والجواب عندك ...أما أن تكون سجينة بين اضلاعه المحدوده أو حرا طليقا تتابعه من بعيد.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

------------------------
الخبر : سجناء صندوق الدنيا .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق