المزاج هو الأساس

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الحقيقة دائماً مرفوضة مهما كانت واضحة أمام البعض، أو مزعجة لدى البعض الآخر.. وغالباً تكون هذه الحقيقة جارحة، خاصة أمام الذين يُظهرون الكثير من الثقة بالنفس أو القوة.. أو أصحاب القدرة من المال، أو على كرسى السلطة.. ولكن ثبت مع الأيام أن أغلبهم لا يملكون الكثير من الحكمة قدر ما هم ممتلئون بالرواسب النفسية التي لم يعالجها الزمن.. فالظروف جعلتها تتفاقم بداخلهم وتخرج علينا في أدائهم وأسلوبهم في الإدارة والاختيار واتخاذ القرار.. أهمها قدرتهم على الانتقاء لبعض من البشر.. فغالباً يكون ذلك (حسب المزاج؟)!.. فيصبح أمامك عدد من النماذج المتكررة في كل مكان أو مجموعة لبعض المحترفين في التسلق، المسطحين في العقل، والإبداع.. أو من يملكون من المواهب المختلفة بعيداً عمَّا تمليه الأصول.. وطبعاً طولة اللسان هي الأساس..

وهؤلاء يتم استقطابهم والتهاون معهم بقدر الحاجة لهم.. نعم المزاج لاستمرارهم هو لصاحب القرار، بحجة التريُّث والاحتواء؟! وأما التقييم على مبدأ التجربة والاختبار، ومن ثم المكافأة والعقاب، فهذا بالنسبة لهم يعتبر هراء.. فالاختيارات هنا تكون على قدر المصالح والخدمات.. والأمثلة أمامك في كل مكان.. نعم هذا هو قدر هذا الوطن.. وثمن يدفعه المواطن المحترم منذ زمن.. والتجربة أمامك خير برهان وفعَّالة في كل مكان حتى الآن.. فالرابط الوحيد الذي يشكل أغلب العلاقات المهنية على كل المستويات هو المزاج.. النتيجة: تجد أشكالاً وألواناً تخرج عليك بتصرفات، أو تتحدث بمفردات خارج نطاق الأخلاق.. دون الانتباه أن على الجانب الآخر، وعلى نفس هذه الأرض، رد فعل يتشكل يومياً تحت الضغط.. من مجموعات غاضبة محبطة وناقمة، وبعد فترة ستشكل الأرض الرافضة وتصبح خصبة للإرهاب.. والأمثلة موجودة أمامك من القمة للأصغر من الشباب في الدولة، أو حتى لدى القطاع الخاص الممتلئ هو أيضاً بنماذج ترتبط بمزاج صاحب المال والقرار.. ولأن ما يربط بين القطاع العام والقطاع الخاص في هذه الدولة هو مجرد حفنة من البشر من كل المستويات والخلفيات.. فلا يجد المواطن آلية احتراف مضمونة لتصعيده أو ضمان الثواب والعقاب.. فتظل الشكوى لكل مقهور.. والصرخة لكل مظلوم.. والسخرية تبقى تعبيراً عن السخط من أداء البرلمان أو تقصير البعض من الوزراء أو من عدد من الأجهزة والمؤسسات، فقد تتغير أمامك الشخصيات على القمة، ولا يتغير الأداء، واضح أن هناك رداء منظومة مرتبطة بالعقلية المصرية المعقدة.. والمتحكمة في زمام الأمور لتظهر لنا كل فترة بعض النوعيات التي تنتشر وتتحكم لتشكل الحالة النفسية للرأى العام.. منها بعض الشخصيات في الصفوف الأولى والإعلام.. والنتيجة أمامك مرة أخرى: زيادة السوء في الأخلاق والنقمة على الدولة والوطن من بعض الأفراد.. ولا إدراك لما يحدث من حولهم، فيسقط كل يوم من الأبطال مَنْ يحميهم ويحافظ على الدولة والأرض.. إذاً لماذا عدم التصحيح وسرعة التقييم، فقط لأن هناك ارتباطاً بمصلحة أو (مزاااااج).. عجبى عليكم أيها المسؤولون، أنكم مازلتم مستمرين بهذا الأسلوب القديم منذ عقود في التقييم والتصعيد والاختيار.. حتى بعد أن تفشى أمامكم الخطأ وأصبح خطايا.. وتصاعدت الشكوى وأصبحت ثورة، وتضخم الفساد وأصبح أسلوباً شرعياً يضمن عدم العقاب.. هكذا كان قدر مصر ومازال للأسف.. مادام لا يوجد إنصاف في الاختيارات، فالأفضلية دائماً لمن جاء بالواسطة، أو جاء على طولة اللسان، أو حسب المزاج.. فتجد من يتم تصعيده لا يستحق، لكنه معروف بطولة اللسان.. ومحترف في التسلق على أكتاف أصحاب القرار.. البعض يقول بعد ذلك: أعطيناهم الفرصة فماذا نفعل لسوء الأداء؟! عجبى لكم؟!! إنه في البداية يرتبط بسوء الاختيار من البعض من أصحاب السلطة، أو القرار، إن كان في القطاع العام أو الخاص.. مما جعل المشهد أمامك: أن الترهل في شكل الدولة أصبح نوعاً من الموهبة في الأداء.. نعم، إن الترهل الإدارى والتسويق الإعلامى لحال الوطن هو إما بسبب سوء الاختيار والمزاج، وإما بالصمت والتهاون لأصحاب القرار.. فتوقف قليلاً عن الشكوى من الآخرين وتبرير ما ارتكب بحقك يا وطن طوال هذه السنين.. وعليك أن تنتفض، وعليك أن تبادر لمرة، وأَقْدِم على حسن الاختيار لتحصد سرعة الأداء والتغيير.. وتتخلص من اللعنة والحظ القليل.

------------------------
الخبر : المزاج هو الأساس .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق