المسألة المقدسية (2/7)الاستعمال السياسى للدين «اليهودية»

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كثيرون يعرفون أن الإمبراطور الكلدانى البابلى: بختنصر «نبوخذ نصَّـر الثانى» المتوفى سنة 562 قبل الميلاد، خاض حروباً طويلة ضد المصريين من جهة والآشوريين من الجهة الأخرى، وفى غمرة حروبه مع مصر أسقط مرتين: مدينة أورشليم التى كان سكانها اليهود يسمونها بيت قمهداش «بيت المقدس» سنة 597 قبل الميلاد، وسنة 587 قبل الميلاد، وفى المرة الثانية سبى اليهود ليكونوا عمالاً، بالسخرة، فى تطوير عاصمته «بابل» وعمل حدائقها المعلقة، أى المصاطب الواسعة المتدرجة بشكل هرمى بحيث تبدو للناظر أشجارها العالية من بعيد، معلقة.. وقليل من يعرفون أن السبى البابلى هذا، لم يقتصر على اليهود تحديداً، وإنما شمل معظم الجماعات التى كانت تعيش فى المنطقة المسماة الآن فلسطين وبادية الشام، وهناك من الباحثين، مثل «فاضل الربيعى»، من يشككون أصلاً فى حدوث هذا السبى!

وكثيرون يعرفون أن الإمبراطور الأخمينى: قورش «الذى يؤكد بعض الباحثين أنه ذو القرنين المذكور فى القرآن» استطاع الاستيلاء على بابل سنة 539 قبل الميلاد بعدما انهزم أمامه الكلدانيون، وسمح بعودة الجماعات والشعوب المسبية سابقاً، إلى مواطنهم الأصلية.. وقليل من يعرفون أن كثيراً من اليهود استطابوا العيش حول بابل، ورفضوا العودة إلى موطنهم الأول، فتم تشجيعهم على العودة بإعادة بناء هيكل سليمان الذى دمره بختنصر قبل عدة عقود من الزمان، وانتهوا من بنائه فى حدود سنة 515 قبل الميلاد، ولإقرار اليهود فى مكانهم الأول، خدمة لأغراض سياسية وعسكرية، تعاون كل من نحميا وعيزرا الكاتب، فقام الأخير بتدوين «التوراة» فى حدود سنة 500 قبل الميلاد، وحكى فيها مستلهماً من روح قدوشيم «روح القدس» قصة الخلق منذ آدم وحتى حياة موسى النبى، وهناك من الباحثين، مثل «إسرائيل فلنكشتاين»، من يشككون فى صحة الروايات والتواريخ التى وردت فى التوراة والأسفار الملحقة بها، إذ يرونها كتاباً أدبياً قصصياً وليس سجلاً تاريخياً مدعوماً بأى أسانيد وشواهد فعلية.

من هنا، يظهر لنا أول ملامح الاستعمال السياسى والاجتماعى للدين، فالإمبراطور «قورش» يريد أن تعمر المواضع الحدودية حتى تعترض الغزاة وتؤخرهم عن عاصمة ملكه، ورجال الحكم والدين «كلاهما» لا يتحقق لهم الخير إلا مع وجود أتباع مؤمنين، وعوام الناس يرتاحون إلى الاعتقاد بوجود قوى عليا تحميهم عند اللزوم، وتفسر لهم اللغز الذى حير الإنسان من يوم استعمل عقله بدلاً من عضلاته وأسلحته: ما الذى جاء بنا إلى هذه الحياة؟.. وهكذا ظهرت الديانة اليهودية واتخذت شكلها الأول، بعد عدة قرون من وجود اليهود كجماعة عرقية ذات طابع قبلى «إثنى» ثم تطورت مع مرور الأيام واتخذت شكلها «التلمودى» بعد عدة قرون تالية، حسبما يقول المؤرخون.

وبحسب التوراة وأسفار الأنبياء، فالجماعة اليهودية العبرانية وفدت إلى فلسطين «لم يكن اسمها آنذاك فلسطين» من بلدة «أور» بالعراق، وكان يقودهم فى تلك الهجرة جدهم وجدنا نحن العرب «إبرام» الذى سوف يسميه الرب إبراهيم «أبوجمهور كبير»، وسوف يسمى امرأته ساراى، سارّة «لأنها تسرُّ القلب»، وهذا مكتوب بالعبرية، ومرتبط بها من حيث اشتقاق المفردات.. غير أن الباحث المصرى اليهودى: أبوذؤيب إسرائيل ولفنسون «تلميذ الدكتور طه حسين» يقول فى كتابه الذى كان فى الأصل رسالة دكتوراه أجيزت بجامعة القاهرة أيام كان اسمها جامعة فؤاد الأول وكلية دار العلوم، وطبعتها فى القاهرة لجنة التأليف والترجمة والنشر، المصرية، ما نصه: اللغة العبرية كانت شائعة من قبل نشوء بنى إسرائيل وظهورهم فى العالم، وكانت لغة أهل فلسطين آنذاك هى الكنعانية.. «انظر: اليهود فى جزيرة العرب، مقدمة الكتاب».

وبحسب الأسفار الملحقة بالتوراة «التوراة هى أسفار موسى الخمسة: التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، التثنية» فإن اليهود فى حدود سنة ألف قبل الميلاد، كانوا ينقسمون بفلسطين إلى مملكتين: واحدة شمالية هى «إسرائيل» وعاصمتها السامرة، والأخرى جنوبية اسمها مملكة «يهوذا» وعاصمتها أورشليم.. وقد استطاع «داود» توحيد المملكتين بعد حروب طويلة يهودية/ يهودية، وأورث الحكم من بعده لابنه «سليمان»، الذى أنجبه بعد علاقة زنا مع امرأة بيضاء جميلة، كانت زوجة لرجل يجاور اليهود ويحارب معهم اسمه «أوريا الحثى»، فأعجبت المرأة داود، فضمها إليه حتى حبلت منه، فاضطر لقتل زوجها غدراً.. «تنبيه لازم: أى جاهل معتوه يفكر بسبب هذا الكلام فى تحريك دعوى ازدراء أديان ضدى، عليه أولاً أن يتعب نفسه قليلاً ويقرأ الكتاب المقدس، وسوف يجده مكتوباً هناك بوضوح».

وأثناء حكم سليمان، انحاز كثيراً إلى عاصمته أورشليم وبنى فيها الهيكل الذى يتباكى عليه اليهود منذ مئات السنين، إلى اليوم، ويبالغون فى بيان عظمته وروعة بنائه، وقد ظل الهيكل هذا قائماً، حسبما يؤكد الكتاب المقدس «العهد القديم» حتى جاء «بختنصر» وهدمه مع المدينة وسبى أهلها، حسبما ذكرنا فى بداية المقالة.. لكن الباحث الإسرائيلى المعاصر: إسرائيل فلنكشتاين «الأستاذ بجامعة تل أبيب» يؤكد فى تقرير نشرته مجلة جيروسليم ريبورت يوم 5 أغسطس 2011 أن هذه الحكايات محض خرافات، فلم يكن هناك «بحسب الشواهد التاريخية والحفريات» مملكة عظيمة لداود أو سليمان، يقول: داود مجرد قاطع طريق، وسليمان كان حاكماً للقدس حين كانت بلدة صغيرة لا يتعدى عدد سكانها بضعة آلاف.. «تنبيه لازم: أى جاهل معتوه يفكر فى تحريك دعوى إنكار المعلوم من الدين بالضرورة، ضد هذا الباحث، عليه أن يدرك أنه مواطن إسرائيلى ولا يخضع للقانون المصرى».

■ ■ ■

وبحسب التأريخ اليهودى لليهود، غير المدعوم بأدلة تاريخية مؤكدة، فإن حيرود «هيرودس» قام بتوسعة الهيكل الثانى الذى بُنى بعد العودة من السبى البابلى، وصار يسمى: المعبد، وكان ذلك بعد مرور مئات السنين على إعادة بناء هذا المعبد «الهيكل» سنة 515 قبل الميلاد، إذ قام حيرود «هيرودس» بالتوسعة وتفخيم المبنى فى إطار عملية تطوير شاملة لعاصمة مملكته اليهودية، القدس، فى حدود سنة 19 قبل الميلاد.

هنا، ينتهى التصور الدينى اليهودى للوقائع القديمة، ويبدأ ما يمكن أن نسميه التاريخ الفعلى، أو التاريخ المدعوم بروايات غير يهودية، وشواهد، وآثار باقية، وقبل أن ننظر فى ذلك «التاريخ» نورد بعض الملاحظات على ما سبقه، لتأكيد أن المسألة لم تخرج «قديماً» بحسب التصورات أو التوهمات اليهودية، عما جعلناه عنواناً لهذه المقالة..

فمن تلك الملاحظات:

أولاً: بحسب التوراة، فإن الفارق الزمنى بين موسى وداود، لا يسمح بأن يصير اليهود شعوباً وقبائل وفيرة العدد، بحيث تصير لهم مملكتان: يهوذا وإسرائيل، لهما عاصمتان: السامرة والقدس.

ثانياً: بحسب التوراة، لم تكن حرب توحيد المملكتين على يد داود، عملاً دينياً خالصاً، بدليل اشتراك غير اليهود فى جيش داود، مثل «أوريا الحثى» الذى قتله داود غدراً بعدما زنا بامرأته حتى حبلت سفاحاً، ثم ولدت سليمان «الذى يعده اليهود ملكاً وليس نبياً».. المسألة إذن كانت سياسة وسلطة وشهوات غرائزية وغدراً، وليست أموراً مقدسة وصراعات عقائدية ومهام دينية.

ثالثاً: بحسب التوراة، فإن «سليمان» الذى هو غير يهودى لأن أمه ليست يهودية، كان يعبد الأوثان ويشرك مع الله آلهة أخرى، لكنه بنى الهيكل فى عاصمته الدنيوية أورشليم «بيت همقداش» لاسترضاء الأتقياء من عوام اليهود وتأكيد سلطانه عليهم، بالدين.

رابعاً: كان بدء بناء الهيكل بعد خرابه الأول، عملاً سياسياً يهدف إلى استجلاب اليهود غير الراغبين فى العودة من الأسر البابلى، بإثارة العواطف الدينية فى نفوسهم، يعنى بعبارة أخرى، كان استعمالاً سياسياً للدين، وتوظيفاً له، ولولا ذلك لما اهتم أحد بإعادة بنائه.

خامساً: كانت عملية توسعة الهيكل الثانى «المعبد» على يد حيرود «هيرودس»، فى إطار خطة عامة ذات مرام سياسية واقتصادية واجتماعية، أهمها تحويل مدينة أورشليم «بيت همقداش» إلى مركز تجارى وعاصمة تدين بالولاء لروما وتستمد منها قوتها ومكانتها فى المنطقة.

باختصار، وبصرف النظر عن صحة الوقائع تاريخياً، فإن «الهيكل» أو «المعبد» فى مرات وجوده الثلاث، لم يكن سوى ورقة دينية كان يُلعب بها فى المجال السياسى، ويُستجلب بها ولاء المؤمنين باليهودية، وقت الحاجة.

■ ■ ■

ويبدأ التاريخ الفعلى، المظنون بصحته، مع الثورات التى قام بها اليهود للانفصال عن روما وتأسيس مملكة مستقلة لهم، إذ كان من العسير على «أبناء الرب» أن يقبلوا التبعية لغيرهم، ومن الملائم أن تكون لهم مملكة مقدسة تليق بهم، لها عاصمة مقدسة مستقلة عن أى سلطة أخرى، هى أورشليم الموصوفة عندهم ببيت المقدس، لأن بها المعبد المقدس «الهيكل».. ونسوا مع مرور الوقت، أن الهيكل «المعبد» تقدس بسبب وجوده فى عاصمة أو بلدة كبيرة يحتشد فيها مؤمنون باليهودية، وآمنوا بأن ملكاً منهم سوف يظهر ويعيد أمجاد داود وسليمان «السياسية» ولذلك فهم ينتظرون ظهور هذا المخلص.. المنتظر.. الممسوح.. الماشيح.. المسيح.

وضاقت روما بثورات اليهود، وملّت من خرافاتهم المقلقة لحدود الإمبراطورية الرومانية، ولما بلغ الضيق بالرومان المدى ونفد صبرهم بعد طول قمع لثورات اليهود «التى هى عمل سياسى يتوسل بالدين» قام القائد الرومانى «تيطوس» بالزحف بجيش جرار لقمع الثورة الكبرى التى قام بها اليهود سنة 66 ميلادية، وحاصر عاصمتهم أورشليم.. يقول المؤرخ «يوسيفوس فلافيوس» إن الرومان قتلوا أثناء هذا الحصار، وعند اقتحامهم المدينة، مئات الآلاف من اليهود، واقتادوا الآلاف عبيداً، ودمر «تيطوس» مبانى وأسوار مدينة أورشليم بالكامل، ومحا المعبد اليهودى «الهيكل» من الوجود بهدمه، فلم يبق منه تحت الركام إلا جدار، هو الذى سوف يسميه اليهود «حائط المبكى» لأنهم عنده يبكون ماضيهم وآمالهم التى أجهضها الرومان، وسوف يسميه المسلمون من بعدهم «حائط البراق» انطلاقاً من روايات حديثة تقول إن نبى الإسلام «صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً» ربط عنده «البراق»، وهو دابة بحجم البغل كان يركبها ليلة مسراه من مكة إلى المسجد الأقصى الذى بارك الله حوله، سبحانه، وهى دابة وصفوها بأنها أكبر حجماً من الحمار، ودون الحصان فى الحجم «سوف نعود لذلك فى مقالة أخرى سوف تأتى فى سياقها، بعد حين».

■ ■ ■

ولم يرتدع ثوار اليهود بعد هدم عاصمتهم سنة 70 ميلادية، وتحطيم آخر حصونهم «قلعة متسادا» سنة 73 ميلادية، على يد تيطوس.. واستمروا فى التمرد والثوران واستفزاز الرومان، حتى كان تمرد «شمعون باركوفيا» سنة 132 ميلادية، الذى قمعه الرومان أيام حكم الإمبراطور إيليانوس هادريانوس «مادريان» الذى قرر قطع شأفة التشوف اليهودى للاستقلال عن روما وتأسيس مملكتهم الخاصة، فما كاد ينتهى من قمع التمرد حتى مسح من فوق الأرض كل آثار وأطلال المدينة المدمرة: أورشليم «بيت همقداش» وبنى مدينة أخرى جديدة أعطاها اسم عائلته، فكان: إيليا كابيتولينا.. ومنع اليهود من سكنى المدينة، كى لا يتجمعوا هناك ثانية ويحدثوا القلاقل والثورات.

وبدلاً من الاسم المعروف للمنطقة، وهو «اليهودية» أعطى هادريان لهذه المنطقة اسم «فلسطين» المشتق من اسم جماعة أخرى، غير يهودية، كانت تسكن هناك وكان اسم الواحد من أفرادها باليونانية القديمة «بلستى، فلسطى»، أى وافد عن طريق البحر.

وعلى هذا النحو انطمر الماضى اليهودى وانطمست معالمه، لاسيما أن هادريان جعل مدينته الجديدة مقراً لعبادة «جوبيتر»، كبير آلهة الرومان، وأقام فى موضع الهيكل «المعبد» الممسوح من فوق الأرض، تمثالاً كبيراً للإله جوبيتر.. فلم يبق لليهود غير شجو الذكريات، وأشجان الأحزان، والحسرة على فناء عاصمتهم المقدسة التى صارت فكرة، وليس واقعاً ملموساً.. ومع مرور الوقت وتكرار الشتات، نسى اليهود اللغة التى كان قدماؤهم يستعملونها، أعنى العبرية، فاقتصرت معرفتها على نفر محدود من الربيّين «الحاخامات» فى عدة مراحل تاريخية، ولولا الترجمة اليونانية للتوراة التى اتفق عليها البطالمة، حكام مصر والإسكندرية، وأنجزت فى الإسكندرية فى زمن بطليموس الثانى فيلادلفوس، وهى المعروفة تاريخياً بالترجمة السبعينية للتوراة، لولاها، لكانت ملامح الديانة اليهودية التى ظهرت بعد ظهور اليهود بمئات السنين، قد اختفت.. مثلما اختفت ديانات عديدة، قديمة، عاشت حيناً ثم اضمحلت واختفت.

وظلت رقوق التوراة بين يدى اليهود، وظل التلمود «المشنا والجمارا» بأيديهم، وظل الألم والأمل المستحيل يستبد بهم ويراودهم، فكانوا فى بقاع الشتات يتوجهون عند الصلاة إلى موضع مدينة أورشليم ويتخذونه قبلة لهم، مع أن المدينة لم تعد موجودة.. كان الموجود فى نفوسهم هو الحلم المستحيل: العودة يوماً إلى عاصمتهم القديمة، حيث لا تصح العقيدة اليهودية إلا بهذا الأمل النحيل الباقى مع أحلام عودتهم لموطنهم الأول، وإعادة بناء الهيكل.

ولما عاد اليهود فى الزمن الحديث «المعاصر» اهتموا باستعادة وهم الهيكل، المعبد، وإعادة بنائه، وفاتهم أن المعبد «الهيكل» كان مجرد ورقة دينية فى اللعب السياسى، وأن لهم اليوم عاصمة هى «تل أبيب» ويجب بداهة أن يكون فيها معبدهم الكبير، لكن محاولة التوسع فى الأرض وإحياء المجد القديم الغابر، دعت يهود اليوم إلى الإصرار على استعادة هيكل سليمان وإعادة بنائه فى موضعه القديم الذى لم تنجح أى محاولة لتأكيد وجوده التاريخى.. لكن الحلم يبقى أهم من الواقع، والأمل الذى كان مستحيلاً وتحقق لهم جزء منه بقيام دولة إسرائيل سنة 1947، لايزال يؤجج المشاعر الدينية عند معظم اليهود.. وبالتالى، يسمح لمزيد من الاستعمال السياسى للدين اليهودى.

وفى المقالة المقبلة، سوف نتحدث عن الزمن المسيحى للمدينة التى كانت سابقاً تسمى أورشليم وتلقَّب بالقدس وبيت المقدس، فصارت تسمى «إيلياء».. فإلى لقاء.

------------------------
الخبر : المسألة المقدسية (2/7)الاستعمال السياسى للدين «اليهودية» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق