عاجل

خطر الهجوم العنيف على الأزهر

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يتعرض الأزهر لحملة ضارية، بدأت الحملة بعملية انتقاد لتباطؤ تجديد الخطاب الدينى، ثم تحول الأمر إلى هجوم قاس وصل إلى حد اعتبار أن الأزهر نبع داعش، وأنه وداعش سواء بسواء، ثم بلغ الهجوم درجة المطالبة باعتبار الأزهر منظمة إرهابية دولية، وكان النداء أن يرفع هذا المطلب إلى مؤسسة دولية، باختصار استدعاء مؤسسة دولية، تابعة للأمم المتحدة بكل ما تعكسه لتتدخل ضد مؤسسة وطنية مصرية!!

أعرف أن العشم فى الأزهر كبير، والتطلع نحوه ضخم، لذا فإن بيننا من يتصور ولعله يتمنى أن يتدخل الأزهر لينهى مشكلة داعش والقاعدة، ويحل أزمات قانون ازدراء الأديان وغيرها، وأن يتم ذلك فى التو واللحظة، فإن لم يفعل باء بالهجوم، ولن يمكنه أن يفعل كل ذلك وحده.

هناك مآخذ على بعض المناهج والكتب التى تدرس فى المعاهد الأزهرية، وهذا حسن، لكن هذه الكتب موجودة منذ قرون ولم تظهر داعش ولا القاعدة ولا جماعة الإخوان الإرهابية، ومن ثم فإن الربط الآلى بين مناهج التعليم الأزهرية وظهور هذه الجماعات الإرهابية ربط متعسف ويتجاهل عوامل محلية ودولية أخرى كثيرة، ولا أريد القول أن هناك تعمد صرف الانتباه عنها، لكن اختزال الظاهرة الإرهابية وظاهرة التطرف والتشدد الدينى فى الأزهر، يبعد النظر عن بقية العوامل، بل يخفيها ويكاد أن يبرئها.

وهناك من يتطلعون إلى أن يتدخل الأزهر ليدافع عن فاطمة ناعوت وإسلام البحيرى، وهذا أيضاً تبسيط للأمور، من يتصور أن الأزهر سوف يتحول إلى مؤسسة لرعاية الفكر الليبرالى، هو واهم، ومن يتخيل أن الأزهر يمكن أن يتحول عن دوره وعن تاريخه وعن تكوينه وبنائه المؤسسى لحظة، هو كذلك واهم!!

د. طه حسين اتُهِمَ من نواب فى البرلمان سنة 1926 وقدم للنيابة العامة ببلاغ من أحد النواب المحترمين وليس من شيخ الأزهر. د.نصر حامد أبو زيد تم تكفيره من قبل أساتذة بجامعة القاهرة والحزب الوطنى الديمقراطى معاً، فرج فودة اٌغتيلَ بأمر من صفوت عبد الغنى والجماعة الإسلامية، وهى نفس الجماعة التى حاولت اغتيال نجيب محفوظ، وقضية فاطمة ناعوت لا شأن للأزهر بها.

أكرر القول أن الأزهر كمؤسسة طابعها محافظ، شأن كثير من المؤسسات المصرية، ويصعب أن نطالب هذه المؤسسات أن تتغير جذرياً أو أن تدور دورة كاملة فى غمضة عين، وفى هذا الصدد يكفى أن أصدر الأزهر بياناً يعلن فيه أن قضايا الفكر تحل بالفكر والرأى بالرأى، تلك خطوة متقدمة يجب أن نثنى عليها وأن نبنى عليها مع جهات التشريع.

يقلق كثيرون من أن الأزهر خرج منه بعض المتطرفين أو الإرهابيين أو أنه يضم إلى اليوم بعض المتطرفين، وهل هناك مؤسسة فى مصر نجت من التطرف أو أن يكون داخلها متطرف؛ الإرهابى محمد عطا الذى قاد الطائرة وفجر مركز التجارة العالمى يوم 11 سبتمبر 2001، خريج كلية الهندسة جامعة القاهرة بتقدير جيد جداً، محمد مرسى خريج جامعة القاهرة – كلية الهندسة، خيرت الشاطر خريج هندسة الإسكندرية، فهل نغلق كليات الهندسة وهل نوقف العمل بهذه الجامعات..؟! خرج طلاب وطالبات من الأزهر أحرقوا بعض المدرجات والمنشآت داخل جامعتهم وأهانوا عدداً من أساتذتهم، وأساءوا إساءات بالغة على حوائط الجامعة لفضيلة الإمام الأكبر نفسه، أى أن المشيخة هى أول من أضير، الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، كان ومازال مستهدفاً من المتشددين والإرهابيين وتعرض منهم لكثير من العنت.

لايعنى ذلك أن الأزهر مؤسسة بلغت حد الكمال، وأنها أدت دورها على أكمل وجه، هى مؤسسة بها سلبيات عديدة مثل كل المؤسسات والجامعات فى مصر، لكنها تبقى مؤسسة وطنية بامتياز، ومؤسسة من مؤسسات الدولة، فضلاً عن دورها الدينى والإسلامى فى العالم كله، بعد ثورة 25 يناير 2011 فتح الإمام الأكبر مكتبه لنا كمثقفين وأصدرنا مابات يعرف باسم وثائق الأزهر، منها وثيقة تحدثت عن الدولة المدنية الوطنية الدستورية، وعلق الرئيس اللبنانى الأسبق أمين الجميل على تلك الوثيقة بأن أمان المسيحيين العرب فى صدور هذه الوثيقة عن الأزهر.

أخطر ما فى الحملة الضارية على الأزهر أنها تتيح الفرصة كاملة لامتداد الجماعات الموازية للدولة الموازية فى المجال الإسلامى، وهذا ما نعانى منه الآن.. حين يضعف أو ينهار الإسلام المؤسسى ممثلاً عندنا فى الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية والطرق الصوفية، فإننا بذلك نفسح المجال لجماعات تنصب نفسها متحدثة باسم الإسلام لتكتسب شرعية أمام الموطنين وتكتسب أنصاراً جدداً؛ وتقيم محاكم التفتيش للمواطنين وتبتز المجتمع فى عواطفه ومشاعره الدينية، وهذا ما عانينا منه طوال العقود الأخيرة، تحديداً منذ نهاية السبعينيات.

منذ الاحتلال البريطانى لمصر، تم إضعاف التصوف فى مصر فكانت النتيجة أن ظهر على الفور رشيد رضا وحسن البنا ليجتذبا الجمهور إلى ما كانا يناديان به، وفى الثمانينيات تم إضعاف الأزهر لأسباب كثيرة، وتكالبت عليه الأزمات الداخلية والضغوط الإقليمية وتجاهل الدولة أو ضعفها، فكان أن ظهرت ما عرف باسم الرابطة العالمية للعلماء المسلمين التى تصدرتها جماعة الإخوان الإرهابية، وحدث شقاق بين المثقفين والأزهر منذ التسعينيات، وكان من نتيجته أن تصدر المشهد من أطلق عليهم الإسلاميون المحدثون، وفى لحظة الجد، تبين أنهم جميعاً بدرجات مختلفة مستلبون من جماعة الإخوان، ونجح بعضهم فى التسلل إلى داخل الأزهر، وها نحن نعيد التجربة مرة ثانية، وكأننا لا نتعلم من تجاربنا.

الهجوم على الأزهر يمنح الجماعات الهامشية والمرفوضة أن تتسيد المشهد وتمسك بخاتم الدين، إضعاف الإسلام المؤسسى والمنظم هو لصالح الجماعات المتشددة والإرهابية التى تستهدف الأزهر والمثقفين معاً.

الأزهر ينتقد وتوجه إليه الملاحظات، إما أن نحوله إلى شاخص لإطلاق النيران، فهذا خطأ وخطر.

------------------------
الخبر : خطر الهجوم العنيف على الأزهر .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق