وطنيتنا تحجب مصالحنا

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هناك كلمات لا تحتاج إلى شرح أو إلى توضيح معناها. لأن ذلك سيكون بمثابة محاولة لتفسير الماء بالماء. الوطنية، الخيانة، المؤامرة. من الكلمات التى نستخدمها بإفراط زائد فى مجتمعنا. يمكن أن تضيف للمصطلحات الثلاثة: التكفير. فهو من المصطلحات الشائعة عندنا أيضاً. أود أن أضع فى هذه القائمة وأضيف إليها مصطلحاً خامساً. المصلحة. وهو دائماً يأتى فى سياق جملة من كلمتين هما المصالح الوطنية. وهذا هو المقصود والمبتغى.

كل دولة تنطلق نحو أهداف. تسعى لتحقيق مصالحها بغض النظر عن مصالح الآخرين. راجع السياسات الأمريكية طوال العقدين الأخيرين. تكتشف أن سعيها لتحقيق مصالحها دمَّر مصالح الآخرين. قضى على استقرار دول بأكملها. لماذا نأخذ على أمريكا والغرب سياساتهم فى الشرق الأوسط؟ فى العراق. فى ليبيا. فى سوريا. لم يتضرروا. بل استفادوا. أصبح البترول، وهو عصب الحياة لديهم، يقارب سعر استخراجه. تسبب ذلك فى الضرر للدول المنتجة. وفى مقدمة هذه الدول المملكة العربية السعودية.

الخيانة كلها من عندنا. بأن تكون مصالح أمريكا والغرب على حساب العرب. حتى لو جاءت بسبب الغفلة العربية. هى أيضاً مؤامرة. أعتبرها كذلك. ومن ثم هى ليست مؤامرة أمريكية أو غربية. هى بالنسبة لهم ولشعوبهم عمل وطنى على حساب العرب. أما بالنسبة لنا كعرب فهى مؤامرة. خيانة. لأن كلها ضد المصلحة العربية. أضير منها المواطن العربى. دفع الثمن فادحاً.

صحيح أن السياسة فى العالم تطورت بشكل كبير فى السنوات الأخيرة. فيمكنك أن تحقق أهدافك. وليس بالضرورة أن تتسبب فى الإضرار بالآخرين. لكن إذا كان السبيل الوحيد فى تحقيق مصلحتك أن الأذى يقع على آخرين فلا بأس. هكذا تتصرف الدول الكبرى والمتقدمة. فلم يعد ينفع أن وطنيتنا أو التحجج بها يكون سبباً لحجب مصالحنا.

ليست أمريكا أو الغرب وحدهم فى ذلك. اليابان تفعل الأمر نفسه. الصين. سنغافورة. ماليزيا. تركيا. التى تعقد أفضل الصفقات الاقتصادية مع إسرائيل. بينما ننكر ذلك. نعتبره خيانة. والحقيقة أن العكس هو الصحيح. أن تدير ظهرك لمصالح الوطن. أن تترفع عنها. أن تتركها لغيرك ليستفيد بها. فهذا هو الخيانة. بيننا وبين إسرائيل معاهدة سلام. مضى عليها نحو أربعة عقود. مازالت حبراً على ورق. هل هذا فى مصلحتنا؟

------------------------
الخبر : وطنيتنا تحجب مصالحنا .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق