النيل.. من إثيوبيا.. للنوبة!!

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

من قال إن إثيوبيا وحدها هى التى تهدد بالنيل لتموت مصر عطشاً، الحقيقة أنها ليست وحدها، فى هذا الاتجاه أو المخطط.

فإذا كانت إثيوبيا لا تعترف بحقوقنا التاريخية فى مياه النيل.. فإن هناك فكرة لا تقل عنها خطورة، هى حرمان مصر كلها من مياه النيل.. إثيوبيا تتحكم فى مسار النيل الأزرق.. ودولة النوبة تتحكم فى بحيرة السد العالى كلها.. كيف هذا؟

إثيوبيا بكل سدودها المقترحة، وعددها 33 سداً، كانت فكرة أمريكا.. وأمريكا - من عام 1959 - هى صاحبة فكرة كل هذه السدود.. رداً على اتفاقية تقسيم مياه النيل بين مصر والسودان، عقب قرار مصر إنشاء السد العالى.. لكى تحد إثيوبيا من تدفق مياه النيل إلى مصر، أى لتلغى وجود هذا السد العالى نفسه.

ودولة النوبة - التى يدعو إليها خوارج أهل النوبة - سوف تتحكم - إن قامت - فى كل بحيرة السد العالى وتجعله حبل مشنقة لمصر وشعبها.. كيف؟!

أمريكا تتبنى فكرة إنشاء دولة نوبية تضم كل بلاد النوبة من جنوب أسوان وحتى حدودنا عند خط عرض 22 شمالاً، وتضم أيضاً إقليم النوبة فى شمال السودان.. وبذلك تدخل كل بحيرة السد العالى داخل نطاق الدولة النوبية المقترحة، وهدفها ليس فقط إحياء مملكة كوش النوبية التى حكمت مصر فى أواخر العصور الفرعونية.

ومعروف أن بحيرة السد العالى - كلها - تمتد لمسافة 500 كيلومتر منها 350 كيلومتراً داخل دولة و150 كيلومتراً داخل دولة أخرى ومتوسط عرض البحيرة 12 كيلومتراً ومسطحها نحو 6500 كيلومتر.. أى إذا تحقق مخطط ضرب مصر بإنشاء دولة النوبة الموحدة فإن كل هذه البحيرة تصبح داخل نطاق الدولة التى تستهدف أمريكا ضرب مصر بواسطتها.. ولهذا - ومن خلال منظور إعادة تخطيط المنطقة بفصل سيناء عن شرق مصر وفصل النوبة عن جنوبها ــ تصبح مصر «بدون بحيرة السد».. حتى وإن بقى جسم السد صامداً كمبنى عند أسوان.

والانفصاليون، وهم حتى الآن قلة من أهل النوبة جنوب مصر.. يهدفون إلى الانتقام من مصر التى شتتت بلادهم وأسرهم منذ بناء خزان أسوان «الأول» عام 1902 وتعليته الأولى عام 1912 ثم التعلية الثانية عام 1933، ذلك أنه نتجت عن خزان أسوان ــ بكل مراحله ــ أضرار بالغة بالنوبة وأهلها.. وجاء مشروع السد العالى ليكمل المأساة.. ويتم إغراق كل بلاد النوبة المصرية وعددها 44 قرية كبيرة.. مع غياب التعويض العادل عما حدث لهم.. وبذلك نبتت فكرة الانفصاليين النوبيين وهم أقلية بين أهل النوبة ليردوا الضربة لمصر وينتقموا لما حدث لهم ولبلادهم.. وبذلك «يلغون تماماً» فوائد السد العالى، وتصبح كل بحيرة السد تحت سيطرتهم.. يفعلون به ما يريدون.

وإذا كانت إثيوبيا، بسدودها وأولها سد النهضة الحالى، ستتمكن من ضرب السد العالى - مياهه - ومحطة الكهرباء به، حتى إن المشروع الإثيوبى سيفقدنا 40٪ من كهرباء السد العالى.. وكهرباء خزان أسوان 1 و2 أيضاً، ثم تأتى فكرة دولة النوبة التى يحلمون بها لتكمل تدمير مصر.. تلك هى أبعاد المخطط الأمريكى لإعادة تقسيم المنطقة.. والوسيلة الأساسية فيه هى النيل ومياه النيل.. والكهرباء الناتجة عن هذا النيل.

بل إن إثيوبيا - عندما رفعت منسوب سد النهضة من 8 مليارات متر إلى 11 ملياراً إلى 14 ملياراً ثم إلى 74 مليار متر مكعب ــ كانت تستهدف توسيع محطة الكهرباء فى سد النهضة.. ومع تعطيش مصر مائياً.. وكهربائياً.. تجد مصر نفسها مضطرة إلى استيراد الكهرباء من إثيوبيا، ومن سد النهضة بالذات.. ثم تكمل دولة النوبة الحلقات بسيطرتها على بحيرة السد.. ليشرب المصريون من نفس الكأس التى شرب منها أهل النوبة.

■ ■ هذا هو المخطط - حتى ولو كان بعيد المدى - ولكنه قائم فعلاً وحقيقة لتركيع مصر.. وكل ذلك بسبب غياب العدالة المصرية تجاه أبناء النوبة.. وللأسف نحن لا نتعامل - بجدية - مع فكر القلة الانفصالية من أبناء النوبة.. فمتى نتعلم.. ونعى، قبل أن ننعى كل المصريين.. فمن لن يموت من العطش.. سيموت من نقص الكهرباء؟!.

------------------------
الخبر : النيل.. من إثيوبيا.. للنوبة!! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق