الزوجة الثانية

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بالتأكيد لم يكن المخرج الراحل صلاح أبوسيف يتصور أن فيلم «الزوجة الثانية» سوف يصبح ذا شأن متجدد فى الحياة الاجتماعية، والدينية، والسياسية المصرية، على الرغم من السلوك المشين للعُمدة، الفنان الكبير صلاح منصور، فى طريقة الحصول على الزوجة الثانية، بانتزاعها من زوجها، من أجل الإنجاب ليس أكثر، هو فيلم قبل كل ذلك يحمل فنياً علامة بارزة فى تاريخ السينما العربية، بمشاركة الفنانتين المبدعتين سناء جميل وسعاد حسنى.

فكرة خيالية أخرى جسَّدها هذه المرَّة الفنان نور الشريف فى مسلسل الحاج متولى، ولكن من خلال أربع زوجات، تألقن معه أيضاً، وإن كانت الدراما قد طغت على الحالة الأولى فى الفيلم، نظراً للظلم الكبير الذى وقع من أولى الأمر للأسف على ذلك العامل البائس، الفنان شكرى سرحان، بينما تسيَّدت الكوميديا الحالة الثانية، فى المسلسل، نظراً لحالة الرفاهية والدلع التى كان يعيشها الحاج متولى.

تذكرتُ الحالتين معاً مع صدور الفتوى الإريترية التى تحمل قراراً بحتمية زواج الرجل من اثنتين خوفاً من الانقراض البشرى هناك، وتكفُّل الدولة بتكاليف ذلك الزواج، كما الدعوات الإسرائيلية أيضاً فى هذا الشأن، حيث لا تمنع الديانة اليهودية التعدد، كما توجُّه العراق الشقيق نحو هذا الحل صوناً للنساء، بعد أن ارتفعت نسبة العنوسة هناك لأرقام غير مسبوقة، نتيجة الحروب العديدة التى قضت على النسبة الأكبر من الرجال، كما العادات الخليجية فى هذا المضمار، فى محاولة للتكاثر، وحفظ الأنساب، كلها إجراءات كان يجب أن يتوقف أمامها المجددون للخطاب الدينى، والثقافى، وحتى السياسى فى مجتمعنا.

فقد بلغت نسبة العنوسة فى مصر أرقاماً غير مسبوقة أيضاً، وصلت فى بعض الاستطلاعات إلى نحو ٣٧٪‏ فى صفوف الفتيات، على الرغم من أننا لم نخض أى حروب منذ ما يزيد على أربعين عاماً، إلا أن السياسات الاقتصادية الفاشلة حالت دون توافر مقومات الزواج لنسبة من الشباب، كما أن الهجرة اليومية إلى القارات المختلفة أفقدتنا نسبة أخرى، إضافة إلى أن الحالة المزاجية أو النفسية للمجتمع بصفة عامة، جعلت نسبة ثالثة تُحجم عن الإقدام على ذلك الرباط المقدس.

وإذا أخذنا فى الاعتبار أيضاً نسبة المطلقات والأرامل لأدركنا إلى أى مدى أصبح مجتمعنا فى حاجة إلى مثل هذه الحلول التى سوف ينظر إليها أدعياء الثقافة، والمتردية، والنطيحة، على أنها أمور متخلفة، نابعة من بيئة بدوية، وصحراوية، إلى غير ذلك من شطط نابع أساساً من التأثر بالعواصم الغربية، التى لا تبيح ديانتهم أصلاً ذلك التعدد.

ويتناسى هؤلاء وأولئك أن الدول الغربية تستعيض عن ذلك، منذ زمن طويل، بفتح باب الهجرة للأجانب بمن فيهم أبناء دول العالم الثالث، وتزويجهم وتجنيسهم، ليس إيماناً بالحريات، أو تفضلاً نابعاً من أخلاقيات، بقدر ما هو محاولة دؤوبة لمقاومة الانقراض أيضاً، الذى هو هاجس الأوروبيين الأول الآن، فى ظل تراجع النسل، على الرغم من التشجيع المادى والمعنوى للطفلين الثانى والثالث فى مواجهة هذه الظاهرة.

أما وقد أصبحت حالات قتل الرجال لدينا، من جيل الشباب، شأناً يومياً، فى صفوف المدنيين وغيرهم، حتى بدون حروب خارجية، ولا يبدو فى الأفق ما يشير إلى توقف ذلك، إضافة إلى الحالات السابق ذكرها، والتى تزايدت معها أرقام المهاجرين، وحالات الفقر، والأزمات النفسية، ناهيك عن مستجدات الزواج من لاجئات ومهاجرات من هنا وهناك، فإن الأمر يتطلب إعادة النظر فى قوانين كانت قد صدرت فى السابق، وقت أن كانت الأوضاع غير الأوضاع، ومن بينها حق الزوجة الأولى فى الطلاق، أو حقها فى الحصول على سكن الزوجية، وغير ذلك من تلك الأمور التى ضيَّقت على هذا الحق الشرعى.

أعتقد أن الوضع فى مصر أصبح يمثل مأساة لابد من تداركها على وجه السرعة، بشجاعة وضمير، وعلى كل المستويات، السياسية، والبرلمانية، والدينية، وذلك لأننا إذا انبطحنا أمام مجموعات من غير الطبيعيين، نساءً ورجالاً، الذين يتصدرون المشهد التنويرى، ويقفون ضد هذا التوجه، ويجاهرون بأن حل مثل هذه المشكلات يتمثل فى فتح أبواب الرذيلة أمام الشباب والفتيات، فإننا بذلك نفتح أبواب جهنم على مجتمع تميَّز على الدوام بالعفة والأخلاق، على الرغم من أى استثناءات فى هذا الشأن.

------------------------
الخبر : الزوجة الثانية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق