هو ده العدل يا سيادة القاضى؟

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

«ميحسش بالنار إلا اللى كابشها»، والنار فى القلوب والعة، وفى الصدور قايدة، وأرامل وأيتام شهداء مذبحة كرداسة لا يعلم بحالهم إلا الله، يصبرهم ربنا، يمضون أيامهم فى ذكرى أليمة، فيديو المذبحة تقشعر من هوله الأبدان.

لا أعرف كيف تضع الأرملة الحزينة رأسها على المخدة، وكيف تُطبِّب جراح أولادها، وهى المذبوحة تنزف دماً، وكل يوم تقلع رأسها فى غبشة الفجر وتُحسبن على مَن ذبحها وأولادها وهو يذبح زوجها ويسقيه مية نار وهو صائم الستة البِيض، لم يمنعهم عن سفك الدماء أشهر ولا أيام حرم، ولاد حرام.

الصبر يا رب، العدالة البطيئة أقسى من الظلم، وقبول محكمة النقض نقض الحكم بإعدام القتلة بعد عامين ونصف العام من تداول القضية بين النيابات والمحاكم كتير عليهم، يُورِّثهم الكفر بالعدالة.. يعنى «نولع ولا نشنق نفسنا...»، جملة كالرصاصة أفلتت من زوجة اللواء الشهيد مصطفى الخطيب، أصابت كبد العدالة، العدالة فى مصر قلبها بارد، ومن تحقيقات نيابات إلى حكم جنايات إلى نقض، ومن نقض إلى نقض، والنار لا تبرد ولا الدموع بتجف، ولا العيون بتنام.

اللهم لا اعتراض على حكم محكمة النقض، أعلم أن فى هذه المحكمة قامات قضائية معتبرة، وشيخ القضاة هو رئيس هذه المحكمة التى تطاول فى أحكامها السحاب سموقاً وعدلاً، والحق أحق أن يُتبع، حتى القتلة لهم حقوق، حق النقض مكفول، وليس مطلوباً من محكمة النقض أن تخالف ضميرها، لكنها العدالة البطيئة، عامان ونصف العام والقتَلة يُخرجون لنا ألسنتهم فى القفص، وتتطاول قنواتهم وصفحاتهم على سيرة الشهداء، ويتحدى مجرموهم فى منافيهم البعيدة أن يُعدموا، والله هذا كثير علينا وعلى عائلات الشهداء.

يا شيخ القضاة، نناشدك وزملاءك قضاة محكمة النقض فقط سرعة البت فى نقض مثل هذه القضايا التى انبثقت عن مذابح مثبتة بالصوت والصورة، 11 شهراً لنقض الحكم، ما بين الحكم بالإعدام فى فبراير الماضى والحكم بالنقض قبل يومين، أعلم جيدا أنها إجراءات الطعن الموقوتة، ولكن هذا كتير على أولياء الدم.

أبعد عامين ونصف العام من وقوع المذبحة يأتى حكم محكمة النقض، وإلى أن تشكل دائرة جديدة، ويتفنن الدفاع المتمرس على المماطلات القضائية فى تبضع الوقت، ثم يقضى بالحكم، ثم يُطعن بالنقض مجدداً، وهكذا دواليك، ونحن نمضغ لبان الصبر، علقم والله علقم مذاق الصبر على البلاء.

لا نطلب منكم تضييع الحق، حتى حق القتَلة فى محاكمات عادلة، لكن حبال القضاء طويلة، هذا ما لا نطيق عليه صبراً، ويستحله المجرمون وهيئات دفاعهم المماطلة فى كل صورة وكل فيديو وكل شهادة، ويتطوعون بدفوع وهمية ما أنزل بها من سلطان، وتتتالى الجلسات فى محاكمات أقرب إلى المماحكات، ويظنون بكم الظنون ويتطاولون على مقامات القضاة، ويديرون الظهور لوجه العدالة، وإذا خاطبهم القضاة قالوا إجراماً.

يا شيخنا الجليل، انظر ماذا ترى ولستُ عليكم بمُعقِّب، القضاء العادل هو القضاء الناجز، لا نطلب سوى العدل، والقاتل بجريرته، ولا تزر وازرة وزر أخرى، كل هذه المراحل القضائية يمكن أن تتم فى سياق عدالة منجزة، توازن بين حق المتهم فى دفاعه الكامل وحق المجتمع فى القصاص العادل.

تخيل سعادتك القاتلة المجرمة «سامية شنن» التى سقت الشهيد وهو يلفظ أنفاسه مية نار وهو صائم، صارت حاجَّة، وبكرة تبقى شهيدة، العدالة البطيئة تضيع ملامح القتَلة، وتمحو بصماتهم فى موقع الجريمة، القتَلة تحولوا إلى مشايخ يُبسملون ويحوقلون ويحتسبون ويُحسبنون على القضاة الذين يرعون حق الله وحق العدالة فيمَن ظلمنا وقتلنا وسفك دماءنا.

يقيناً لديكم من الأسباب لقبول نقض الحكم ونثق فى عدالتكم، ولا نقول فيكم مثل ما يقوله الإخوان والتابعون، ولكن من حقنا عليكم أن نقولها فى حضرتكم: العدالة البطيئة ظلم بيّن، ولا خير فينا إن لم نَقُلْها ولا خير فيكم إن لم تسمعوها، وما تعودنا أمام عدالتكم إلا الرضا، ويقيننا «الحكم عنوان الحقيقة»، أما الحقيقة فعلمها عند علام الغيوب، بَرّدوا نار الصدور بالتى هى أقوم، بالعدالة الناجزة، لا نرجو افتئاتاً ولا إجحافاً ولا ظلماً، نرجو العدل يا سيادة القاضى..

------------------------
الخبر : هو ده العدل يا سيادة القاضى؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق