عاجل

مراهقة سياسية!!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا توجد ثوابت في اللعبة السياسية، فما يدافع عنه البعض اليوم قد يهاجموه الغد أو يعرضوا عنه، وما هو حقيقي في لحظة ما قد نكتشف بعد بعض من الوقت أنه مجرد لعبة أو تمويه أو كذب متقن.

فلا الأفكار ثابتة ولا الأشخاص مقدسين، وبما أن التغير والتباين وأحياناً التناقض هم السمات الأساسية في عالم السياسة الغامض الساحر المريب فلابد وأن نري لاعبون سياسيون على مستوي من الحصافة والتعقيد بما يتناسب مع ما يقحموا نفسهم فيه.

تباين الموقف الأمريكي تجاه أحداث 25 يناير هو دليل على مدي مرونة اللاعب الأمريكي في عالم السياسة، الإدارة الأمريكية تتعامل مع الواقع كما هو لا كما يجب أن يكون. تتعامل السياسة الأمريكية مع القوي السياسية في كافة أنحاء العالم وفقاً لمدي تأثيرها وفعاليتها في صنع القرار، لكنه لا يفقد قنوات الاتصال بأي من القوي العاملة على أرض الواقع. ومن السذاجة السياسية أن نفترض أن الإدارة الأمريكية أي كان توجهها الفكري سوف تتعامل مع اللاعبون السياسيون حول العالم وفقاً للتقارب الفكري بمعزل عن مستوي القوة الفعلية على أرض الواقع.

اللعبة السياسية تتسم بالصراع والتفاعل بين مختلف القوي على أرض الواقع، وذلك التفاعل في حالة تغير مستمر، يزيد وينقص، ينكمش ويتمدد. قد يتعاون الأضداد وتحدث التفاهمات والموائمات ولكن سرعان ما يتفرقوا بعد أن يقتسموا الغنائم، الهدف الأساسي لكل فريق سياسي هو أن ينتصر لفريقه وليس لمبادئ ما، فتلك المبادئ لا تعنيه كثيراً، وهي تستخدم فقط في الخطاب السياسي، فمعظم السياسيون الكبار يروق لهم الحديث بمثالية في وقت الانتخابات، وحين يناقشوا قضايا شائكة فهم حريصون على عدم الإجابات القاطعة، ولكن ذلك لا يعني أنهم بلا مبادئ ما، ولكنهم يجيدوا قراءة الواقع والتعامل معه. هؤلاء الساسة لديهم وعي حقيقي بحجم قوتهم وكافة القوي المحيطة بهم سواء المحلية أو الدولية.

المواقف الحادة والأحادية ليست مواقف سياسية، بل هي شيمة الهواة وحديثو العهد بالعمل السياسي. حالة التغير الدائم هي ما تميز الحياة، والسياسة فعل حياتي لذلك فهي تتغير يومياً. فغالباً لا يتغير الدافع، وهو دائماً الدفاع عن مصالح فريقك السياسي ويتغير مفهوم «المصالح» من فريق سياسي لفريق أخر. فالسياسي قادر على التلون والتغير في جميع الأوقات، يقول ميكافيللي في كتابه الكلاسيكي «الأمير» أن السياسي لابد وأن يتميز بالدهاء، القيم الأخلاقية لن تجدي في عالم السياسة، فهل كان ميكافيللي على صواب؟؟

المدهش هو حالة الحدة التي تتعامل بها بعض الفرق المصرية مع العالم السياسي، فمعظم المواقف حدية، ومازالت السياسة تتلخص في الانتماء لبعض الأشخاص وليس ما يمثل هؤلاء من أفكار وسياسات، فيبدوا دائماً الصراع وكأنه إما أن تكون مناصراً للسيسي قلباً وقالباً أو ضد السيسي في جميع الأحوال، مع الإخوان أو السلفيين أو الليبراليين أو ضدهم، مع الولايات المتحدة أو ضدها. ففكرة أن تكون مع أو ضد في المطلق ليست بالأساس فكرة سياسية.

فليس من المنطق في شيء أن يقوم كارهي السيسي بتسفيه كل ما يقوم به، وليس من الحكمة أن يقوم محبي السيسي بمناصرة كافة اتجاهاته. يبدو ذلك مثل مسرح الأطفال، مراهقة سياسية مثيرة للشفقة.

sherifaq@gmail.com

------------------------
الخبر : مراهقة سياسية!! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق