وقفة مع شباب الأمس واليوم

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ونحن نمضى مع الشاب «حسن» فى قصته، من المفيد أن نتوقف قليلاً لنعقد مقارنة بين جيله من شباب فترة الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضى، وجيل اليوم من الشباب.. وسوف ندرك كم هو الفارق بينهما، وأين تكمن الثغرات؟!.. شباب اليوم يعيشون ظروفاً سيئة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، على الرغم من أنهم يمثلون جيل ثورتى المعلومات والاتصالات والسماوات المفتوحة.. الجيل العابر للحدود والقارات فى لحظات.. إيقاع الحياة لديه أكثر سرعة.. هو لا يهتم بالتفاصيل ولا يتوقف عندها، وليس لديه وقت للتفكير والتأمل.. لا مكان للرومانسية فى حياته.. مظاهر الجمال التى تحيط به قد لا يعيرها التفاتاً.. هو أقل صبراً، وأكثر قلقاً واندفاعاً وعنفاً وعدوانية..

أما شباب الأمس، فكانوا أكثر سلاماً وصدقاً مع النفس، ومع الآخرين، وبالتالى أكثر أملاً وتفاؤلاً وحنواً.. وإنسانية.. يشعرون بمعاناة الخلق حتى وإن كانوا على غير دينهم، أو مذهبهم، أو عصبتهم، أو جنسيتهم.. يعلمون جيداً أن الإسلام جاء ليحى فيهم، وفى البشر جميعا، كل معانى الإنسانية، وكان الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم)- مثلهم الأعلى- هو رسول الإنسانية.. يفهمون جيداً قول ربنا جل وعلا له: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وقوله هو عن نفسه: «إنما أنا رحمة مهداة».. شباب الأمس كانوا أوسع أفقاً وأكثر رحابة، وكانت قضية التعايش مع الآخر تحتل مكاناً بارزاً فى حياتهم، فهم مع المواطنة وحقوقها، قلبا وقالبا، فكرا وفهما وممارسة.. يقفون إلى جوار العدل حيثما كان، وفى مواجهة الظلم مهما كانت شراسته وضراوته.. يحترمون الكبار وينزلون الناس منازلهم.. تعلموا على أيدى آبائهم وأمهاتهم ومدرسيهم ومشايخهم قيما ومثلا عليا، أخلاقية وإيمانية وإنسانية رفيعة.. هناك قانون يتساوى أمامه الجميع، الكبير والصغير.. أما شباب اليوم، فليس لديهم شيئاً من ذلك كله.. الصراع الدينى والمذهبى، والسياسى يكاد يفتك بهم وبمجتمعهم، تراهم كأنهم كتل من الكراهية المزرية والتعصب الأحمق تتحرك على الأرض.. لا يقبلون حواراً، ويعتقدون أنهم يمتلكون الحقيقة الكاملة.. يملأ الإحباط قلوبهم، وفى عيونهم نظرة تشاؤمية للمستقبل.. لا يرحمون صغيرا، ولا يوقرون كبيرا، ولا يقيمون وزنا لأحد، أيا كان.. لننظر إلى الزيجات قديما، كانت تعمر كثيراً، ولا يفرق بين الزوجين إلا الموت، أما زيجات اليوم فلا تعمر كثيرا ولا قليلا.. كثيرة هى حالات الطلاق التى نراها ونسمع عنها، ربما بعد أشهر من الزواج، فلا طاقة للتحمل ولا قدرة على التكيف أو قبول الاختلاف.. ناهيك عن نسبة العنوسة التى تمثل مشكلة فى هذا العصر البائس.. البيت المصرى اختلف كثيراً.. لم تعد فيه قوة التماسك ولا حرارة العاطفة التى كانت موجودة قديماً.. شباب الأمس كانوا يتعجلون التخرج فى الجامعة ليتزوجوا ويبنوا أسرا وينجبوا أطفالا.. أما الآن فلا.. شباب الأمس لم تكن لديهم مشكلة فى الحصول على شقة مناسبة وبأجر زهيد، أما شباب اليوم فيواجهون مشكلة كبرى، فلا مال ولا شقة، ولا رغبة فى بناء أسرة.. شباب الأمس أتيح لهم أن ينهلوا من الإنتاج الفكرى لكتاب أفذاذ، كالرافعى، والعقاد، والزيات، والمازنى، وطه حسين.. شهدوا أيضا بداية مرحلة مهمة فى تاريخ المسرح المصرى بفضل مجموعة من كتاب المسرح الموهوبين والمبدعين من أمثال، يوسف إدريس، نعمان عاشور، سعدالدين وهبة، وغيرهم.. أما شباب اليوم فلا يقرأون.. المستوى الثقافى لديهم متواضع، ويبدو أنه لا يوجد ما يشجع على القراءة.. فالكتب مرتفعة الثمن بشكل مذهل، والموضوعات المطروحة لا تثير انتباههم.. كما أنهم سلموا أنفسهم لشبكات التواصل الاجتماعى يتبادلون من خلالها الشائعات والأخبار الكاذبة، فضلا عن الشتائم والسخائم والسباب.. كهول اليوم، الذين تخطوا السبعين من أعمارهم، لاتزال تطربهم وتشجيهم أغانى صالح عبدالحى، والسروجى، وعبدالوهاب، وأم كلثوم، وغيرهم.. أما شباب اليوم، فلهم فيها رأى آخر، الإيقاع بطىء، والكلمات تتحدث عن مشاعر وعواطف ومعان غير مستساغة لديهم.. لذا، عندما يطرق آذانهم صوت صالح عبدالحى وهو يغنى «ليه يا بنفسج»، أو صوت عبدالوهاب وهو يغنى: «علموه كيف يجفو.. فجفا» أو «مين عذبك بتخلصه منى؟»، تعتريهم نوبة من السخرية والضحك والاستهزاء!

------------------------
الخبر : وقفة مع شباب الأمس واليوم .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق