ومن نقرة لدحديرة ومن فخ لفخ!!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هل أخطأ الرئيس عندما بسط يده إلى أولتراس أهلاوى؟.. ومثلها هل أخطأ الرئيس عندما اعتذر للمحامين؟

وقبلها هل أخطأ الرئيس عندما ناشد طيارى مصر للطيران؟.. وهل يخطئ الرئيس إذا طببّ جراح الأطباء؟

هل أخطأ الرئيس فى خطابه السياسى الودود تجاه أزمات تنفجر فى وجوهنا إذ فجأة فيهتبلها تجار الفوضى، ويصنعون من الحبة قبة، ومن الشرارة ناراً موقدة، ومن الخطأ خطيئة، ومن الشخصى الفردى إلى العام الممنهج، أزمات فى أزمات لا تعرف لها مقدمات ولا توالى ولا توابع، ومن نقرة لدحديرة ومن فخ لفخ!

هل أخطأ الرئيس الحساب بخطابه العاطفى؟.. هل أخطأ أن قدّم اعتذاراته مقدماً قبل تطبيق القانون؟.. هل صارت الخطابات العاطفية نقطة ضعف الرئيس؟.. بالبلدى كده «طمّعِت» المرجفين فيه وفى البلد، هل صار الإحساس العام أنه رجل طيب ومؤدب ومحترم، ولا يؤذى أحداً؟.. هلم نستبيح دولة السيد الرئيس؟!

هل خطاب الرئيس العاطفى أعطى إحساساً برخاوة الدولة؟.. هل انبعثت رسالة خاطئة من ثنايا خطابات الرئيس أنها دولة تطييب الخواطر، وحقكم عليا، وأنا بحبكم كلكم؟. هل هناك من فهم أدب الرئيس خطأ، وحرص الرئيس على تطييب جراح السنين على نحو مغلوط؟.. هل هناك من يستقوى ويختبر صبر الرئيس، ويقيس مساحة الحرية فى قفصه الصدرى، ويبحث عن «الأفرول» تحت البدلة الأنيقة؟

ما يجرى من احتراب فى الشارع أخيراً ليس بريئاً، والمتوالية العددية للأزمات المفتعلة التى تندلع كحرائق الشيطان ليست اعتيادية فى العام الثانى من ولاية الرئيس، كانت مهضومة فى العام الأول، الرئاسة مثل الزواج يزيد فى عامه الأول معدلات الطلاق، ولكن الآن، وفى هذا التوقيت.. مقلق ومخيف!!

مَن فهم 25 يناير أنها يوم وهيعدى وعدى واهم، ومَن انتظر مظاهرات فى يناير ها قد داهمته فى فبراير، ومَن توقعها من الإخوان صدمته من الأولتراس، ومَن توقعها فى «بتروسبورت» شاهدها فى استاد بورسعيد، وغداً سيشاهد كثيرا!

نخطئ التقدير والتقرير أن نغفل الحرائق عادة من مستصغر الشرر، وأن هناك ناراً تحت الرماد، وهناك انتهاكات حديثة ومظالم مزمنة وأم القيح كامنة فى أعماق الجرح المتقيح، ومن الغفلة أن نغفل أن الحرب مع الإخوان وضعت أوزارها، ومصر/ السيسى تشق طريقها فى قلب أرض مزروعة بالفخاخ دولية الصنع وأخرى محلية، وهناك من يخوض ضد مصر حروباً بالوكالة عن شخصيات وجماعات وعواصم، جسم مصر متلبّش بعفاريت الجن والإنس، حتى حرائق المنيا قيل إنها من صنع الشياطين!!

شكل البلد حادفة شمال، وهناك من يدفع السفينة العتيقة إلى شحوط على الشاطئ الصخرى، والأسابيع والشهور القادمة هى الأخطر، والعام الثالث من ولاية الرئيس هو «الاختبار الكبير»، هو التوقيت، والتحضير قائم على قدم وساق، ونهازو الفرص شغالين ليل نهار، يسجلون فى مرمى الدولة من أقل من نصف فرصة، أهدافاً مرتدة تقلب موازين المباراة، بعد أن ضيعنا فرصاً محققة لحسمها فى شوطها الأول، مَن يضيع يخسر.. هذا قانون كرة القدم!!

أعود إلى خطاب الرئيس، أرجوه ألا يغادر محطة الأدب والاحترام والحنو على الشعب، وألا يذهب إلى ما يسحبونه إليه، مخطط سحب الرئيس إلى الغرز فى الرمال الناعمة، وعليه أن يحذر من هذه الدعوات الطيبة قبل الخبيثة التى تدعوه إلى مجرد التلويح بالقوة، أو استخدامها، أو التورط فيما تورط فيه سابقون، سقط مرسى يوم هدد المصريين!!

منعة الدولة فى منع الغباءات التى تتّرى فيها أجهزتها كل حين، وقوة الدولة فى العزم الأكيد على تطبيق القانون، وقوة الحق تحتاج إلى قوة فى الحق، ولجم التفلتات ليس بقمع الأفكار، وتطييب الخواطر لا يغنى عن تحقيق العدالة.

وليكن معلوماً أن مَن يطلب من الرئيس الغضب اليوم لن يحتمله غداً، ومَن يرجو خطاباً تهديدياً لن تقوى عليه فرائصه، سيرتجف حتماً، ودفع الرئيس إلى التلويح بأصابعه يحرفه عن نبل المقاصد التى تنضح بها خطاباته، وطيبة الرجل ليست عيباً يتدارى منه، ولا يخجل من دموعه إذا سالت، ارحم علينا من أن نبكى بدلاً من الدموع دماً على ما أسلفنا فى تحريض الرئيس!

------------------------
الخبر : ومن نقرة لدحديرة ومن فخ لفخ!! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق