فساد.. الخمسة باب!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في الوقت الذي تزعم فيه الحكومة محاربتها الفساد وملاحقة الفاسدين، نراها حريصة على التمسك بالقوانين والإبقاء على الأوضاع التي تفتح أبواب الفساد على مصاريعها لكل مَن تحدثه نفسه بارتكاب جريمة من جرائمه البشعة. وإلا فما معنى أن يصدر قرار بقانون يحظر فيه الطعن على العقود التي تبرمها الحكومة مع أطراف أخرى، مهما رأينا في تلك العقود من إهدار للمال العام أو التفريط بمصالح الوطن أو المواطنين؟ أليس الشعب هو مصدر السلطات التي يتنازل عنها للحكومة كوكيل عنه لممارستها لصالحه، فإذا أخلت الحكومة بتلك المصالح ولم تراعِ ذلك في شأن من شؤونه كان عليه أن يعترض ليرد مَن وكله- الحكومة- إلى جادة الصواب ليراعى مصلحته، فمَن إذن الذي يحق له الطعن أو الاعتراض على الرشاوى التي يُحصِّلها بعض المسؤولين من معدومى الضمير بالحكومة مقابل التنازل عن حق الشعب في العقود التي تبرمها في عمليات البيع أو الشراء، كما حدث في عملية الخصخصة طوال سنوات حكم مبارك؟!

ثم ما معنى أن يصدر قانون يسمح بالتصالح مع الفاسدين ممن تجرأوا على المال العام بالاختلاس أو النهب بدون وجه حق إذا قاموا برد ما نهبوه أو حتى بعضه وإسقاط العقوبة عنهم- ويا دار ما دخلك شر- وكأنها بذلك تمنح البراءة مقدماً لكل مختلس أو ناهب إذا ما أقدم على ارتكاب جريمته بعد أن ينجح في اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لإخفائها، ثم يصبح في مأمن من العقوبة إذا فشل في ذلك بمجرد أن يرد ما أخذه!

وما معنى أن تعفى القضاة من الخضوع لأحكام الكسب غير المشروع، ومنحهم الأمان لاستغلال النفوذ، وإساءة استعمال السلطة للإثراء غير المشروع على حساب العدالة وتنفيذ القانون؟ وهل تكفى إحالة القاضى إلى الصلاحية وعزله من منصبه دون تجريده من كل ما حصل عليه من مكاسب نتيجة لانحرافه أو تواطئه؟!

وما معنى إطلاق يد النائب العام في التوقيع على قرارات حظر النشر في أخطر قضايا الفساد التي تهم الرأى العام صاحب المصلحة فيها. ألا يعنى ذلك فرض الحماية بسيف القانون على كل منحرف أو فاسد، اتقاءً للفضيحة والتجريس، فضلاً عن تجهيل الشعب والحيلولة دون إطلاعه وعلمه بمجريات الأمور في وطنه. أليس النائب العام هو الذي ينوب عن المواطنين في استرداد حقوقهم وضمانها، وأولها حقه في الاطلاع على حقيقة ما يحدث في وطنه وكيف تُدار أمور حكمه. وما معنى كلمة «مسؤول» إذا لم يكن للشعب حق السؤال؟!

ما معنى أن تُحال قضايا التهرب الضريبى إلى لجان فض المنازعات الحكومية وغلّ يد القضاء الطبيعى عن ملاحقتها، لفتح الباب أمام مساومات وصفقات يكون من نتيجتها إهدار حق الشعب في أمواله المستحقة!

هذه خمسة أبواب تحرص الحكومة على استمرار فتحها واسعة أمام كل مَن تحدثه نفسه بالفساد. أبواب يحصنها القانون، ليصبح الفساد مشروعاً، ومقاومته مستحيلة!

------------------------
الخبر : فساد.. الخمسة باب! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق