هيَّا بنا نخترع العجلة.. إدينى عقلك!

0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بلد غرقانة فى شبر ميّـه.. لا عندنا «رؤية» (يعنى تحديد أهداف)، ولا عارفين نعمل خطط وسياسات.. والبرامج عكس بعضها، والآليات غائبة.. «وتجاربنا» خلال الستين سنة الماضية «فاااشلة» إلاَّ قليلا.. والدليل: ما وصلنا إليه من عشوائية وفقر وجهل يخزق العين!!

السؤال المُحيِّر: طالما أن «تجاربنا فاشلة».. والوقت كالسيف على رقابنا.. والشعب فى حالة يُرثى لها من الضعف والإنهاك.. فلماذا لا نقرأ «ونتعلَّم من تجارب الناجحين؟..»، فنختصر الزمن، ونوفَّر فلوسنا (اللى بالسلف والدين).. وبالتالى نفسى أفهم: ليه إحنا مُصمِّمين على اختراع العجلة؟.. وكأننا أول الخلق، وكأن سيدنا آدم إتولد إمبارح فى مصر!!.. وليه كل التجارب الناجحة نطلَّع فيها القطط الفاطسة؟!!

سأعطيكم بعض الأمثلة من تجربتى الشخصية، تُثبت مدى ما وصلنا إليه من شرنقة وانغلاق:

(1): عندما استدعانى جهاز الخدمة الوطنية، لنُقدم له أفكاراً وحلولاً ومقترحات لتصحيح مسار «مشروع الفرافرة» (باكورة المليون ونُص فدان)، الذى افتتحه الرئيس من شهر ونُص.. رتِّبت مع د. «إبراهيم أبو العيش».. صاحب تجربة يشهد لها الجميع.. «سيكم» للزراعات الحيوية والتصنيع الزراعى والتصدير والتنمية البشرية المستدامة.. ومع المهندس «صفوان ثابت».. صاحب تجربة مُميَّزة فى الزراعات الحديثة بالقرب من موقع «مشروع الفرافرة»، وتجربة فى الإنتاج الحيوانى والألبان.. أصبحت من أهم خمسين مشروعاً ناجحاً حول العالم.. الاثنان مع مساعديهما مشكورين تحرَّكوا معى من النجمة للسفر إلى الفرافرة.. والأهم أنهم من القلَّة النادرة فى مصر التى تفتح أبواب مشروعاتها لكل راغب فى الاستفادة من تجاربهم مجانا (95% من أصحاب المشروعات الناجحة فى مصر لا يسمحون لأحد بالدخول نهائيا)!!

وبفضل خبرات كليهما وجدنا حلولاً للمشاكل التى ظهرت فى «مشروع الفرافرة».. فماذا حدث؟

بعد انتهاء لقائى مع الإعلامى (المُثـقَّف المُميَّز.. الموجوع قلبه على الوطن) الأستاذ «إبراهيم عيسى» فى حلقة على «القاهرة والناس».. أعلمت فيها الرأى العام بما يحدث فى المشروع، وشكرت فيها كُلاَّ من د. أبو العيش، والمهندس صفوان.. فوجئت بعد الحلقة بأول اتصال من إحدى الفنانات الشهيرات التى أعشق تمثيلها.. تزعَّق بانفعال قائلة:

إزَّاى يادكتور.. تاخد معاك صفوان ثابت.. وإنت عارف والبلد كلها عارفة إنه «إخوانى»؟.. ياستى عشان نستفيد من تجربته.. إنشالله ما استفدنا.. كفاية إنه إخوانى و.. و.. و.. وهات يا سب فى الإخوان، وتصميم على رأيها بأن نموت جوعاً بس ما نسمعش لتجربة واحد منهم!!

اتصال تانى من أستاذ جامعة بيكتب مقالات (وتفتكر من كتاباته إنه «مُنفتح ومتنوَّر»).. إزَّاى يا دكتور تاخد معاك إبراهيم أبو العيش، ودا أبو الفلول وإنت راجل ثورى؟!.. يا سيدى عشان نستفيد من تجربته.. ومالقيتش إلاَّ «الفلول»؟

مثال (2): كتبت عن «التجربة الفساوية».. وكيف أصبحوا أولى دول القارة الأفريقية فى إنتاج وتصدير القطن حول العالم.. لدرجة أن مصر بلدنا بتستورد الآن 40 ألف طن «قُطن فسَّاوى» سنويا.. وعندهم الفدان بيجيب 14 قنطاراً (عندنا 6 قناطير).. وأيضاً كيف نجحوا فى الاكتفاء الذاتى من الحبوب، بعد أن كانوا يستوردون 4 ملايين طن سنويا؟!!

قُلت نقرا تجربتهم ونتعلِّم منهم: كيف نجحوا؟ ولماذا فشلنا؟

يطلع عليك «ميليشيات الجهلة»: إزَّاى عايزنا نتعلِّم من «بوركينا فاسو».. دا بيقلِّل من قيمتنا.. دا بيهين تاريخنا.. سبعتلاف سنة حضارة و.. و.. مبقاش غير بوركينا فاسو اللى هنتعلِّم منها؟!!

مثال (3): نكتب ونقول: لماذا لا ندرس تجربة «إسرائيل» فى غزو الصحراء (قبل ما نغرز فى رمال المليون فدان)، وكيف استطاعت أن تتفوَّق على كل دول العالم فى أدوات الرى الحديثة، وفى استنباط وتحديث «البذور والتقاوى»، وكيف نجحت فى احتلال مساحات واسعة من الأسواق العالمية.. لتُصدِّر بـ14 مليار $ منتجات زراعية وغذائية ونباتات وزيوت عطرية وزهور وورود وأعشاب طبية و.. و.. وهى لا تملك سوى أقل من 2 مليار متر مكعب مياه ليست عذبة؟؟!!!

أجارك الله من «الحنجورية».. وعلى رأسهم «صحفية وإعلامية».. عاشت سنين فى بلاد البرجماتية- الواقعية، بلاد الفرنجة المتحضِّرة.. (اتخانقت معايا) بعصبية: إزَّاى تستشهد بتجارب «اليهود»؟.. وإزَّاى تعظَّم من شأنهم قُدَّام الشعب المصرى؟.. وإزَّاى تقول عليهم إنهم أصحاب أعظم تجربة فى غزو الصحراء؟.. دول أصلهم وفصلهم و.. و.. و.. إنت كده يا دكتور بتدعو للتطبيع مع عدوِّنا الأبدى.. تكونش بتحب إسرائيل؟!!!!!

بذمتك ودينك..

(1) إذا كان (من نفترض ونتصوَّر إنهم مُثـقَّـفون وبيفهموا) بيفكَّروا بهذه الطريقة التى تضغى فيها المشاعر والعواطف على صوت العقل.. فماذا ننتظر من عامة الناس؟

(2) ألا يعلمون أن أى «تجربة إنسانية» هى ملك للبشرية.. والخاسر الأول هو من لا يستفيد منها؟!!

(3) ألا يُدركون أن الوقت كالسيف على رقابنا جميعا.. وإننا لا نملك «رفاهية» ضياع دقيقة واحدة فى «التجربة والخطأ».. التى جرَّبناها تلتلاف مرة وفشلت، والآن ندفع الثمن غاليا؟؟!!!

وإلى متى سنظل هكذا.. «لا عايزين نفكَّر ونُبدع ونجتهد، ونعمل لنفسنا رؤى وخطط وسياسات وبرامج تنقذنا مما نحنُ فيه.. ولا عايزين نتعلِّم من آخر سطر فى كل تجربة ناجحة؟؟».

دايما أسأل نفسى: ياترى إحنا عايزين إيه بالظبط؟.. ولاَّ إحنا أصلاً مش عارفين إحنا عايزين إيه؟

الخلاصة: يظهر إننا شاطرين فقط فى التَّريقة على مخاليق ربنا (هوَّ أنا هندى؟.. «شوفوا وصلوا لفين».. طيب «بتوع الخليج»؟.. دا إحنا اللى علَّمناهم القراية والكتابة!!).. إيه رأيكم فى تجربة بوركينا فاسو؟.. أهو دا إللى ناقص قال هنتعلِّم من الفساويين قال.. وهكذا دواليك.. لا عاجبنا العجب ولا الصيام فى رجب.. نعمل إيه؟؟

------------------------
الخبر : هيَّا بنا نخترع العجلة.. إدينى عقلك! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق