عاجل

فاطمة.. الجدة والأم والحفيدة

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

.. ومازال قلبك يطوف بروحى، ومازالت روحى تسبح وحيدة، على قارعة الأحزان، في انتظار أن تأتى لتعانقينى مثلما كنتِ تعانقيننى طفلاً، وتحميننى من القدر.

عذراً أيها العطف والحنان، فمنبعك من قلب أمى، عفواً أيتها الحياة، فلا قيمة لك بلا قلب أمى، عفواً أيها الحب فستستحى وتنحنى أمام محبة أمى، وعفواً كل أحبائى، لأننى أشعر بالغربة والخوف دون قلب جدتى.

وها أنا ذا جدتى ومحبوبتى وقرة عينى وتوأم روحى وحيداً أنزف في صمت وكبرياء، وأبحث عن روحك لأتلمس الدفء والأمان، في زمن بلا قلب، في عالم يرتدى الأقنعة، وها أنت تمنحيننى الأمان، بقدر ما بين الأرض التي أسكنها والسماء التي تطوف بها روحك.

جدتى.. أفتقدك وأحتاج إليك وأدعو لك وأشتاق لروحك وأكفن روحى في انتظار أن أضمك إلى صدرى، مثلما كان صدرك يمنحنى الأمان، وروحك تهبنى الحب، وقلبك يتلو آيات المحبة إلى قلبى.

جدتى الحبيبة.. مرت سنوات كأنها الدهر على رحيلك، وليس لى من سلوى سوى أن روحك تطوف بى، وأن قلبك يسكن كل أعماقى، وأن الله منحنى فاطمة الصغيرة، إكراماً لروحك واسمك وقلبك، فهى عندى مثلى عندك.

جدتى.. أعترف بكل مرارة بأننى رغم كل ما فعلته من أجل روحك أجدنى أتضاءل أمام فيض محبتك ونهر طيبتك وواحة حبك.

أعترف بأننى برحيلك فارقت روحى واستعمرنى الحزن واستوطنت مدائن الأحزان، لعلى أجد فيها السلوى عن رحيلك، فروحك دوماً لا تفارق روحى، وأستحى أن أرسم ابتسامة على شفاهى في دنيا لا تعيشين معى فيها.

سيدتى التي علمتنى كيف أصبح رجلاً، وأن أكون عاشقاً، نبيلاً، ورجلاً لا يعترف بالمستحيل، ولا ينحنى سوى لله، ولا يتنفس سوى الصدق، ولا يجرح قلباً بريئاً، ولا يسكن سوى القلوب الطاهرة البريئة، ولا يمنح سوى من يستحق، ولا يرتدى قناعاً أمام من لا يستحون من أنفسهم. شكراً لك لأننى منذ وهبنى الله الحياة، لا أملك قدر احترامى لنفسى، واشتياقى لروحك وحنينى إلى قلبك ونزف حزنى على رحيلك، أيتها المسافرة عنى دون أن تغادرى روحى.

شكراً لك من أعماق روحى التي تسكنينها، وقلبى النازف عشقاً لك وشوقاً إليكِ، بقدر ما منحتنى من حب، ووهبتنى من أمان، لا أملك سوى أن تنحنى روحى لك، يا من اصطفاكِ الله طيبة ونبلاً وحباً لو جمعوه في قلوب البشر لتحول الكون إلى ملائكة.

سامحينى لأننى أشعر بالعجز نحوك، أريد أن أضمك إلى قلبى الحزين فلا أستطيع.. أريد أن أنحنى عند قدميكِ لأهبكِ قلبى وروحى وعمرى وأيامى وأحلامى فأفشل، أتمنى أن أراكِ في كل حين، فتضم روحى نور قلبك، الذي هدى قلبى.

سامحينى.. فارقتِ الحياة وأنا غريب.. وحيد.. بعيد.. نازف ألماً أبحث عن لقمة عيش في بلاد تفصلنى عنك فيها آلاف الأميال.. وددت لو كفنت روحى بدلاً منك.. وددت لو منحتك قبلة أخيرة على جبينك، وكم تمنيت أن أبكى على صدرك وأصرخ ألا تفارقينى لأننى بدونك رحلت عن روحى وودعت عمرى وفارقت قلبى وتغربت عن أحبتى وهجرت إلى الأحزان.

سامحينى.. ربَّيتِنى صغيراً، بعد أمى التي فارقتنى بعد ميلادى بأشهر معدودة، ومنحتِنى حباً لا يكفينى عمراً بأكمله لأن أعبر لك عنه، وكنتِ الأم والجدة والصديقة والوطن والحضن الدافئ والقلب الطيب والروح المرهفة.. أنت قصيدة عمرى يا جدتى بل أنت كل العمر وأغلى، فماذا بإمكانى وأنا من رحلتِ عن روحى أن أفعل لك.. لو كان العمر بيدى لمنحتك فوق عمرى أيامى وأحلامى وروحى ونزف اشتياقى، لكنك يوماً ما لم تفارقى روحى.

وحين يغمرنى حنينى إليكِ أضم ابنتى فاطمة إلى صدرى وأغمض عينىَّ فأجدنى بين ثنايا أحضانك أنتِ وبين شرايين روحك أنتِ، فأنتِ وحدك من علمنى الحياة، ومنحنى القوة على تحمل قسوة البشر، وحماقات الزمن.

معكِ وحدكِ أجد روحى، ودونكِ تسافر عنى روحى، وحين أناجيكِ أشعر بأن السماء تبكى حنينى إليكِ، وتدعو الله لروحك أن تهنأ في السماء، بقدر محبتكِ في الأرض، يا من أخذتِ روحى معك، ولم يبق لى من أيامى بعدكِ سوى خفقات قلب يحبكِ، ويشتاقكِ ويتمنى لو يضمكِ ولو لحظة، بعدها تفارقنى روحى.. عشرون عاماً وأنا أنتظركِ جدتى.. ولكن من يذهب لا يعود أبداً.. رحمة الله عليكِ، منبع الحب والحنان والقوة في حياتى.. يا جدتى.

------------------------
الخبر : فاطمة.. الجدة والأم والحفيدة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق