عاجل

فرناندو بيتانكور يكتب: إلى شواطئ طرابلس

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

بريطانيا وإيطاليا تستعدان لإرسال قوات برية إلى ليبيا، في ظل اهتمام إعلامى ضعيف، ونقاش عام أقل ضعفاً. ما يصل إلى 6 آلاف جندى بريطانى وإيطالى سيتم نشرهم لتعزيز حكومة الوحدة الوطنية الهشة في جهودها لإنهاء الفوضى في البلاد ومحاربة الوجود المتزايد لمتمردى «داعش». الجهد العسكرى يتوقف على نجاح الحكومة الجديدة في دمج الفصائل المعادية الذين يحكمون طرابلس وبرقة، كما لو كانت دولة مستقلة منذ 2012، لكن على افتراض أن الائتلاف استمر، فسيكون للغرب قوات برية في دولة إسلامية أخرى في 2016، ومن شبه المؤكد أن بريطانيا لديها بالفعل أفراد من قواتها الجوية الخاصة (SAS) في ليبيا، رغم رفض وزارة الدفاع تأكيد أو نفى تلك الشائعات. المحفز لهذا الإجراء هو نجاح المتمردين في تدمير البنية التحتية للنفط أو السيطرة عليها في ليبيا، وكان آخرها التفجير الانتحارى والهجوم الصاروخى على ميناء النفط بمدينة السدرة، وتعتمد المجموعات المختلفة، بمن في ذلك الموالون لأبى بكر البغدادى، في تمويلها، على بيع النفط في السوق السوداء، وشراء الأسلحة والذخائر في تجارة مزدهرة.

قبل خلع وقتل القذافى، كانت ليبيا تنتج حوالى 1.6 مليون برميل يومياً، ومعظمه يتم تصديره إلى أوروبا، واستثمرت شركات النفط الأوروبية مثل «توتال» و«بى. بى» و«إينى» بكثافة في قطاع النفط المملوك للدولة الليبيية، ووفرت هذه الشركات الخبرة التقنية التي تشتد الحاجة إليها في ليبيا، ومنذ بدء الانتفاضة، فقد أكثر من مليون برميل يومياً. الدافع الآخر هو أزمة اللاجئين، التي تهدد التضامن الأوروبى واتفاق «شنجن»، وتظل القناة الأساسية هي الطريق التركى من سوريا، لكن لا ينبغى لأحد أن ينسى أعداد اللاجئين الكبيرة الذين يدخلون أوروبا عبر البحر المتوسط، وحينما بدأت القناة عبر تركيا تسرق عناوين الصحف، كان الطريق الجنوبى بالفعل أحدث تدابير استثنائية من قبل الاتحاد الأوروبى، بما في ذلك الإجراء غير القانونى بتدمير سفن المهربين في البحر.

واحدة من نقاط الانطلاق الرئيسية لهؤلاء المهربين وشحنات اللاجئين هي ليبيا، وتخشى إيطاليا أن الخطة المثيرة للجدل لإغلاق الحدود بين الاتحاد الأوروبى ودول البلقان ستجبر اللاجئين السوريين على اتخاذ الطريق البحرى غير المباشر والخطير، لأنه الوحيد الذي لا يزال مفتوحاً، ومعنى هذا أن اللاجئين السوريين لن يذهبوا إلى ليبيا أولاً، بل سيعبرون من ألبانيا، إلا أن السيطرة على الموانئ الليبية ستمكن السفن الإيطالية من التركيز على المسطحات المائية الأخرى.

هذه التطورات ما هي إلا مهزلة، لأن التدخل الغربى هو الذي خلق دولة فاشلة في ليبيا في المقام الأول، إذ إن بعض أعضاء الاتحاد الأوروبى، والذين لديهم أكبر الاستثمارات في ليبيا، ثاروا ضد معاداة القذافى للربيع العربى في بلده، وعندما بدأ الجيش الليبى استخدام المروحيات والطائرات ضد المحتجين، اقترح وزير الخارجية البريطانى الأسبق، ديفيد أوين، فرض «حظر جوى» على شرق ليبيا، ووافق عليه مجلس الأمن، ونفذه حلف شمال الأطلسى «ناتو» ومصر، وخلال أيام، تحول «ناتو» من «الحظر الجوى» إلى قصف قوى لكل شىء يتحرك في ليبيا باستثناء المتمردين.

وكشفت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً عن رسائل إلكترونية سرية لهيلارى كلينتون، فشكراً لهيلارى التي أكدت أن القادة الأوروبيين لم يهتموا كثيراً بتفادى حدوث أزمة إنسانية في ليبيا مثل اهتمامهم بتوسيع نفوذهم الاقتصادى والسياسى في مستعمرتهم القديمة. وأظهرت مراسلات سرية بين كلينتون ومستشارها بعنوان «عميل فرنسا وذهب القذافى»، من الرئيس الفرنسى السابق نيكولا ساركوزى، يوضح 5 أسباب لقيادته الهجوم على ليبيا، أولها الحصول على النفط، وضمان النفوذ الفرنسى، وتحسين سمعته محلياً، وتأكيد قوة فرنسا العسكرية، ومنع نفوذ القذافى في «أفريقيا الناطقة بالفرنسية».

كما أن بريطانيا العظمى كانت لها قوات خاصة على الأرض في مصر لجمع المعلومات المخابراتية، وتقديم المساعدة للمتمردين في بنغازى، قبل فترة طويلة حتى من مناقشة حكومة ديفيد كاميرون استخدام القوة في البرلمان.

وفى أعقاب تغيير النظام، عفواً بعد العملية الإنسانية الناجحة للناتو، تم وضع المجلس الوطنى الانتقالى في الحكم في محاولة لاستعادة النظام، ونزع سلاح الميليشيات، وإعادة تأسيس الخدمات الأساسية، وتنظيم الانتخابات، وكان من المفترض تسليم العقود الكبيرة للزبائن الغربيين مقابل دعمهم، وللأسف المجلس، وكذلك رئيس الوزراء الأسبق عبدالرحيم الكيب، على ما يبدو لم يفهموا الرسالة، وفشل تسليم البضائع.

وتشير وثائق وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الفرنسيين يشعرون بالغدر لأنهم تلقوا أقل من نصيبهم الذي يقدر بـ35٪ من الصفقات التجارية الجديدة، وبدأوا على الفور تقويض المجلس نفسه الذين أسهموا في إنشائه قبل أقل من سنة. وبمساعدة بريطانيا العظمى، بدأت أجهزة المخابرات في البلدين العمل مع فصائل بنغازى في محاولة لخلق منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتى من شأنها أن تكون أكثر تعاوناً.

وسيكون مبالغاً القول إن التدخل الغربى تسبب في التقسيم الظاهرى البلاد إلى دولتين مستقلتين تقريباً، لأنه من الممكن جداً ألا تتمكن أي حكومة من منع تقسيم الدولة والحفاظ على وحدتها بعد 42 عاماً من القمع الوحشى من قبل القذافى، لكن بلا شك، الجهود الفرنسية البريطانية تسرع عملية التفكك، ويعزز هذا الاضطراب تدفق الجهاديين إلى ليبيا، الذين يسعون إلى إحداث فراغ في السلطة، ليعملوا بشكل مريح ليضمنوا سيطرتهم على أرباح الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات النفط في أفريقيا.

وهذه الذريعة جاهزة دائماً لتدخل بريطانيا وفرنسا، ومع 6000 «مستشار» يراقبون ما يحدث ويسعون لإنشاء وصلات عميقة مع الجيش الليبى، وفى هذه الحالة إنشاء حكومة موحدة جديدة هو أبعد ما يكون عن أجندة هذا التحالف.

يبدو أن السؤال الوحيد الآن هو: متى ستعود قوات «المارينز» إلى شواطئ طرابلس؟ إما لأن القوات البريطانية والإيطالية ستثبت عدم كفاءتها للتعامل مع التهديد الجهادى، أو لأنها ستثبت جدارتها، لكن ستذهب إليهم شركة النفط الأمريكية «كونوكو فيليبس» باكية لحماية استثماراتها، لذا يبدو من المرجح أن القوات الأمريكية ستشارك عاجلاً أو آجلاً، وبلا شك سيتحايل الكونجرس على الأمر، لأنه دائماً لا يتوانى عن محاربة الإرهاب في أي مكان وفى كل مكان، يوجد أمل ضئيل: أن تنتهى هذه القصة الدنيئة بشكل جيد بالنسبة لكل الأطراف، خاصة الليبيين، لكن مهلاً: «على الأقل نحن تفادينا تلك الكارثة الإنسانية».

هذه الذريعة جاهزة دائماً لتدخل بريطانيا وفرنسا، ومع 6000 «مستشار» يراقبون ما يحدث

ترجمة- غادة غالب

موقع Open Democracy الإخبارى البريطانى

------------------------
الخبر : فرناندو بيتانكور يكتب: إلى شواطئ طرابلس .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق