نرفضها.. سورية ليبية يمنية

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نعترف بأن هناك من يعانى، بل وهناك من يغلى ويتقلب على جمر النار..

هناك - وهم أغلبية - من يعانى من الغلاء رغم كل محاولات السيطرة على الأسعار، وهناك مئات الألوف يعانون من البطالة وتوابع البطالة، وهناك من يشكو من بطء التقاضى وعدم تنفيذ الأحكام، حتى يحصل الشعب على حقوقه، ومدى حقيقة ما يقال عن الأموال المنهوبة وحق كل مواطن فيما يراه يمكن أن يعود إليه.. وهناك من يشكو من اختلاف عمل الرئيس وسرعة إيقاعه عن سرعة عمل معاونيه.. وأن اختلاف هذه السرعات لا يحقق للناس ما يحلمون به، لخير كل الناس.. حتى إن البعض يرى فيما يحدث نوعاً من الإبطاء المتعمد، سواء لإصابة الرئيس بالإحباط أو لدفعه إلى إجراءات تضر بالوطن كله.

ولكن يبدو أن أحداً لم يفكر، كما يجب، فيما قاله الرئيس السيسى يوم افتتاح عدد من المشروعات منذ أيام.. ولم يتعمق أحدهم فيما هو بين السطور، وبالذات فى عملية تمويل المشروعات التى تحقق كل الأحلام.. ولقد أعلنها الرئيس - فى نفس المناسبة - من ضرورة مصارحة الناس: من أين تأتى المليارات التى تحقق للناس كل ما يحلمون به، وكيف أن تقديم متر واحد من المياه الصالحة للشرب يتكلف أضعافاً مضاعفة مما يدفعه المواطن لهذا المتر من المياه.. هى إذن مشكلة.

وواضح أن هناك من يعمل على إشاعة الفوضى فى البلاد.. وإظهار الرئيس - وبالتالى الدولة - بعدم القدرة على العمل بشكل يرضى الناس.. لأن الهدف - عندهم - هو إسقاط الدولة.. من خلال إسقاط النظام كله.. ليتمكنوا - هم - من القفز إلى مقاعد الحكم من جديد، بعد أن تكون الأوضاع قد باتت مهيأة للانقضاض على السلطة، وما محاولة إشاعة عدم القدرة للحكومة وللرئيس إلا مقدمة لما يحلمون.. والبداية هى الحديث عن سلبيات ما يجرى.. حتى إنهم استغلوا - وبامتياز - حكاية رفض البرلمان قانون الخدمة المدنية.. وأيضاً هذا الحديث المتعمد عن ضعف البرلمان الجديد.

هنا يصبح السؤال: هل تريدون لمصر أن تصبح مثل سوريا ومثل ليبيا وأيضاً مثل اليمن؟.. وهى تمثل للعرب ولنا ثلاث مآسٍ رهيبة.. إذ فقدت الأولى - سوريا - نصف مليون قتيل حتى الآن وتحول نصف شعبها إلى لاجئين، ولم تعد فيها أى قواعد للدولة، والثانية - ليبيا - كانت من أغنى الدول العربية فى أفريقيا.. ولكن ليس فيها الآن دولة أو حكومة، بل أمراء حرب، ويكفى أن تمرح فيها الآن عصابات داعش والقاعدة وغيرهما وعلى وشك أن تمزقهما معاً «سوريا وليبيا» القوات البرية الخارجية، أى يعود إليها النفوذ الأجنبى، كل على حدة.. رغم أن الدولتين فقدت كل منهما كل مقومات الدولة بسبب القصف الجوى لمن نعرف هويته.. أو لا نعرف.. أم تريدونها مثل اليمن التى تتصارع على أرضها القوى الخارجية لتصفية حسابات كل قوة منها؟!

هل تريدون أن يعانى شعب مصر كما يعانى الشعب السورى.. وشقيقه الشعب الليبى، وثالثهما الشعب اليمنى، هل تريدون أن يقتل المصرى أخاه.. وأن يعود الاستعمار ليقهرنا من جديد؟.. ونسينا أن آخر استعمار لم يخرج من بلادنا إلا بعد صراع طويل بيننا وبينه امتد إلى 74 عاماً.

ولا نقول هنا: احمدوا ربنا أن فى مصر جيشاً وطنياً عرف كيف يحمى مصر: الوطن والشعب.. والوحدة الوطنية.. وأنه تحرك - فى الوقت المناسب - ليمنع أن تصيب وطننا اللعنة السورية أو الليبية أو اليمنية.. ومن قبل اللعنة العراقية.

احمدوا ربنا أننا - حتى الآن - صامدون، نقف على أقدامنا رغم كل ما يعانيه الناس.. وما يجعل الكثيرين منهم يعيشون فى غليان مستمر.. ولا تحولوا غضب الناس إلى بخار يدمر كل شىء.

نعم مصر تعانى، ولكن لأن مشاكلها هى مشاكل 90 مليوناً من البشر.. ومصر تغلى.. لأنها تحلم بإصلاح عاجل، ومصر تشكو من نقص الكثير من أساسيات الحياة.

■ ■ ولكن يكفى أنها مازالت صامدة. واقفة. وقادرة. واعلموا - يا كل المصريين - أن الحكومة، أى حكومة، لا تملك عصا موسى.. ولكنها تملك الآن إرادتها. ويمكنها بتعاون كل الناس وصبرهم وتحملهم أن تصنع المستحيل.. وأن نعى حقيقة ما يدبر لها.. لأن البديل هو هؤلاء الذين لا يعترفون بحدود الأوطان.

■ ■ وأبداً - بكم - لن تصبح مصر مثل سوريا وليبيا واليمن.. وبكم أنتم وحدكم.

------------------------
الخبر : نرفضها.. سورية ليبية يمنية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق