«صحافة المراحيض»!

0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشتم ولا تكتب.. اشتم أكثر سيقرأ لك الناس أكثر.. سينتظرونك.. هناك من يحبُّ الهرتلة.. سيدخل عليك آلاف البشر فى الساعة.. لا تكن مهنياً، ولا تلتزم بأى قواعد، وستكون رقم واحد.. يحدث الآن فى بلاط صاحبة الجلالة.. لا تنس أن تبدأ بالشتائم، ولا تتردد أن تشتم أكبر راس فى البلد.. ستكون بطلاً قومياً.. الشهرة أصبحت على قدر قلة الأدب.. الشغلانة لمّت.. تحولنا إلى «صحافة مراحيض عمومية»!

الصحف لا تبحث عمن يكتب أصلاً، ولكن تبحث عمن يشتم.. هدفها الإعلانات أولاً.. الفضائيات سبقتها فى الحدوتة.. بحثت عن شتّامين.. سواء مقدمو برامج أو ضيوف.. تسخين مع سبق الإصرار، وصولاً للإعلانات فى النهاية.. هؤلاء هم الأبطال الآن.. ولا مانع من بيانات معلبة تستنكر وقت اللزوم.. مجاراة للرأى العام.. يحدث هذا فى الصحف والمواقع والفضائيات.. على قدر قلة الأدب تكون المشاهدة الأعلى!

تخيلوا، فقد تحولنا إلى صحافة صفراء، وفضائيات صفراء.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.. أما المواقع، فالأصل فيها أنها صفراء.. تتحدث عن فضائح فإذا قرأت فلا شىء.. وتتحدث عن ضبط فلان وفلانة فى بيت دعارة، فإذا هى قصة فيلم.. وتتحدث عن سر إدمان الفنانة فلانة، وعدم قدرتها على التوقف، فتكون المفاجأة أنها مدمنة شيكولاته.. هذه هى الصحافة الآن.. الحقيقة أن الصحافة نفسها أدمنت الفبركة!

أحدث صيحة أن تقرأ «الحق وشيّر قبل الحذف».. فلان سيدفع مليون جنيه لحذف هذا المقطع.. وفلان هذا فنان من الوزن الثقيل.. تشاهد المقطع فلا تعثر على شىء.. الفكرة هى أن تدخل على الموقع.. هل هذا معقول؟.. هل هذه صحافة؟.. فمن يحمى القارئ؟.. المفترض أنه نقابة الصحفيين.. فهل لديها آليات محددة للمحاسبة؟.. لا.. هل لديها الرغبة فى التدخل؟.. الله أعلم.. هل نعيش فوضى؟.. ربما!

الخداع، بلاشك، جريمة كبرى.. خذ هذا المثال: سر إدمان مىّ عزالدين.. شاهد الفيديو.. الفنانة فشلت فى العلاج، ولا تستطيع التوقف عن الإدمان.. والحكاية أنها لازم تاكل شيكولاته كتير كل يوم، وكما تقول «الموضوع وصل معايا لحد الإدمان».. وأضافت: «لو مكلتش فى يوم شيكولاته بكون عصبية جداً، تقريبًا الموضوع وصل لحد المرض».. عرفتم سر إدمان مىّ!.. شاهدتم الاعتراف بأنفسكم.. إدمان أم لا؟!

ربما يرى البعض أننى «قديم جداً».. هناك بلاوى أكتر.. أعرف.. وقد يرى آخرون أنها عادية ولا شىء فيها.. الموقع يعرض البضاعة والزبون حر.. أختلف.. هذه المواقع أصلاً زبونها «واااقع».. يبحث عن بضاعة واااقعة.. وربما يكون من زبائن الفضائح والجنس.. هؤلاء لا يرون فى الأمر أى غرابة.. يرون أن المزاج العام يتجه للشطشطة، ويبحث عن الغرائب.. والجمهور حر يختار ما يريد.. وأنا أختلف ألف مرة!

للأسف، صحافة المواقع تبحث عن «زبون واااقع».. تشبه مصانع «بير السلم» بضاعتها رديئة، بعيداً عن حماية المستهلك.. والفرق كبير بين قراء الصحافة المطبوعة، وصحافة المواقع.. أيضاً الفرق كبير بين من يكتب هنا ويكتب هناك.. أكثرهم يُشبه من كانوا يكتبون على حوائط المراحيض العمومية.. زمااان!

------------------------
الخبر : «صحافة المراحيض»! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق