عقول مصرية شابة غابت عن جوائز الابتكار

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

من أبرز الفعاليات اللافتة فى أعمال الدورة الرابعة للقمة العالمية للحكومات بدبى، والتى شارك فيها أكثر من ثلاثة آلاف شخص من 125 دولة، حفل توزيع جوائز الابتكارات الحكومية الخلاقة، والتى تنافس فيها مبتكرون من جميع الدول تقريباً، وفاز بجوائزها مبتكرون شباب من دول عربية وأجنبية.

لكن الملاحظة اللافتة أثناء توزيع الجوائز كانت غياب مصر، بما تمثله من ثقل علمى وثقافى وسكانى أيضاً، عن هذه الجوائز، وهو ما يطرح سؤالا مهما: أين مصر من الأفكار والابتكارات التى قُدمت فى القمة؟.. هل غابت عن مصر الابتكارات الذكية، والتى جاء معظمها تطبيقات ذكية لتسهيل علاقة الحكومة ووزاراتها المختلفة مع المواطن؟ وإذا كنا نسمع عن مئات الآلاف من الابتكارات المصرية، وبراءات الاختراع الملقاة فى الأدراج.. فأين نحن مما قدمته الدول العربية فى القمة؟

هذه ليست أسئلة استنكار لعدم قيام الشباب المصرى بذلك، فأنا أدرك جيداً أنهم قادرون على المشاركة والمنافسة والفوز، وإذا كانت «جائزة أفضل الابتكارات الحكومية الخلاقة» مبنية على معايير محددة وهى الحداثة والأثر والقابلية للتكرار، فأظن أن آلاف الشباب المصرى بإمكانهم أن يكونوا على المنصات ويتسلموا الجوائز.

نتحدث طوال الوقت عن أزمة البحث العلمى، وأزمة هجرة العقول المصرية إلى الخارج، وأزمة الأبحاث والأفكار المركونة فى الأدراج أو على الرف، دون أن يفكر أحد فى حل هذه الأزمة، ودون أن يهتم أحد بأن يمد يد المساعدة للشباب، لاستخراج الأفكار منهم، وتنفيذها على أرض الواقع.

الجوائز التى قدمتها القمة العالمية للحكومات كانت تهدف إلى تقديم خدمات وزارية للمواطنين، لذا نجد فائزاً من الإمارات فى قطاع الأجهزة الذكية القابلة للارتداء على المستوى الوطنى بتطبيق «شرطة دبى»، وفائزاً كويتياً فى قطاع التطبيق الشامل على المستوى العربى بتطبيق «بوابة دولة الكويت الرسمية»، وفائزاً فى قطاع التطبيق الشامل على المستوى الوطنى بتطبيق «دبى الآن»، وفائزاً مغربياً فى قطاع الصحة على المستوى العربى بتطبيق «أخذ المواعيد فى المستشفيات العمومية»، وفائزاً بحرينياً فى قطاع البيئة على المستوى العربى بتطبيق «خدمات المياه والكهرباء»، وفائزاً سعودياً فى قطاع التعليم على المستوى العربى بتطبيق «سفر الطلبة»، وكل هذه الجوائزـ التى أذكرها على سبيل التدليل- لتطبيقات بسيطة نفذها شباب، لكنها تقدم خدمات للمواطنين، وتسهل على المواطنين التعامل مع الوزارات المعنية، وأعتقد أن هذا تنبيه لوزاراتنا لكى تستعين بالمبتكرين الشباب لتقديم خدمات من جهة، ولتبنى الأفكار الجيدة والمتطورة من جهة أخرى، بدلاً من غرقنا فى دوامة الدولاب الحكومى التقليدى.

الأكيد أن هناك شاباً مصرياً، بل شباباً مصريين، يستحقون الفوز بهذه الجوائز، وبالتأكيد هناك ابتكارات خلاقة لم ترَ النور، وبالتأكيد هناك آلاف الأفكار التى يملكها شباب مصريون متميزون، لكن لم يجدوا من يمد لهم يد المعاونة.

الأزمة ليست فى العقول المصرية، وليست فى الشباب، وليست فى الأفكار، ولكنها فى أساليب تنفيذها، إن من يتصفح صفحات هؤلاء الشباب على وسائل التواصل الاجتماعى، أو من يدخل إلى معامل الجامعات سيجد أمامه كنزاً من الأفكار التى تحتاج فقط إلى من ينفذها.

مرة أخرى، المشكلة ليست فى الشباب، ولا فى الأفكار، ولا فى الابتكارات، ولا فى العقول المصرية، وإنما فى طريقة التعامل مع الشباب، وفى التفكير فى الاهتمام بالاستفادة من الأفكار والعقول المصرية الشابة، التى تبحث عمن يقدرها.

------------------------
الخبر : عقول مصرية شابة غابت عن جوائز الابتكار .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق