عزيزي سائق التاكسي الأبيض

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عزيزي سائق التاكسي الأبيض، الأزمة بيني وبين جنابك السامي لايمكن اختزالها في أني بصباصٌ فارغ العين، نكصت بوعودي معك حين أتاحت لي الظروف التعامل مع غيرك من مقدمي خدمات التوصيل.

عليك أن تفهم أن العلاقة بيننا لم تكن غرامية، وأنك لست مفروضًا على فرضًا سادسًا بعد خمسة الإسلام.

ينبغي أن تفهم أننا لسنا متزوجان!

أولًا: أنا أريد منك «عدادًا» لا يتعطل لأسباب غيبية لا أفهمها أبدًا. لا أريد أن أختلف معك على «الأجرة» فأحس أنني ظلمتك أو أنك ظلمتني.

الأمر لا يتعلق بخمس جنيهات أو عشرة أو حتى عشرين، بل في المبدأ ذاته. أنا شخص أحب الوضوح والاحتكام للمعايير المتفق عليها. فخمس جنيهات تختلسها أنت مني بمساومتك اللزجة لن تربكني ماليًا، ولن تضيف إليك ثمن وجبة إفطار مقتصدة.

الراحة والتراضي النفسي وإحقاق الحقوق أهم من أي مبلغ نختلف حوله. وبالمناسبة، هناك شيء اسمه «الباقي» وأنا عادةً أريده.

ثانيًا: أنا أقدر مشغولياتك التي تجعلك ترفض أحيانًا أن تذهب بي إلى الحي الفلاني أو الشارع العلاني، لذلك سأدعك لجدول أعمالك العامر بمشاوير إلى أماكن الله وحده يعلمها.. طرقها نظيفة سريعة ولايوجد بها لجان مرورية ولا رادارات رصد. أما أنا فسأذهب إلى أماكني المنحطة بطريقتي الخاصة، وسأقف في الإشارات والاختناقات المرورية مع أولئك المضحوك عليهم والضالين من شركات التوصيل.

ثالثًا: أنا أفهم جيدًا أنك تريد مني أن أنخرط معك في نقاشاتك حول تشكيل نادي الزمالكوانحطاط أخلاق السيدات وملابسهن الفاضحة والخراب الذي جلبته الثورة أو مرسي الذي سيعود حتمًا، أو خطتك الجهنمية لحكم البلد بقبضة من حديد وإصلاح كل شيء.

صدقني كل نظرياتك فوق رأسي، لكن أنا لست دومًا مهتما بمناقشتها. فأنا شخص كئيب أحب السكون والصمت، ولدي مكالمات أريد أن أجريها وأنا معك ولدي كتب أحب أن أستغل وقت ركوبي معك في قراءتها، ولدي شؤون كثيرة تافهة أحب أن أتدبرها خلال زمن الرحلة، لذا فاعذر ضآلتي وتفاهتي واتركني لنفسي، وكن واثقًا أن يومًا ما سيأتي وسيتم تكريمك على كل نظرياتك العبقرية، وأنا سأكون تافهًا منزويًا في ركن ما على نفسي بينما عدسات المصورين تلاحقك .

رابعًا: أنا لست السبب في أن الطريق ليس معبدًا، وأن المطبات والحفر تملأ هذا الشارع أو ذاك. لذلك أنا لا أحب أن تنفخ في وجهي ضيقًا ولا أن تسب ملل وأديان السابقين واللاحقين من المسؤولين، كأنك تعاقبني- أنا- على أنك سلكت هذا الطريق!

خامسًا: أنا أحترم احتياجك لسيجارتك، لكن رائحة السجائر تضايقني وتعلق بملابسي بصورة كريهة، وأنت لا تستأذن عادةً قبل إشعالها، وأحيانًا تستأذن صوريًا وأنت تشعلها وتضعني أمام الأمر الواقع.

هذا فضلًا عن أن سيارتك أحيانا لا تكون نظيفة، وهذا يجعلني أكره نفسي طوال مدة الرحلة. فحين أركب تاكسي فهذا يعني أنني أنشد شيئًا من الراحة والآدمية.

سادسًا: كونك اختطفتني من نقطة لنقطة، وكونك ستأخذ الأجرة/الفدية التي تطلبها بلا تشغيل العداد، فهذا لا يبرر لك أن تجعل صوت الكاسيت أو الراديو مرتفعًا، وفي الأغلب على شيء لا أود سماعه. فهذا يفوق قدراتي على الاحتمال.

سابعًا: أنا أحترمك وأحترم مهنتك، وأنت لست مضطرًا أن تحكي لي عن ماضيك المهني قبل التاكسي كرئيس لمجلس إدارة مايكروسوفت، أو كصاحب فندق في شرم الشيخ، بينما تضطرك الظروف الآن لقيادة تاكسي.

فقيادة التاكسي مهنة محترمة لا تستدعي منك أن تدافع عن صورتك أمامي، لأنك لست مدانًا أصلًا!

ثامنًا: أنا لست مطالبًا بتخمين شكل النجم السينمائي الذي يشبهك جدًا.

تاسعًا: أنا أدرك العلاقة الغرامية التي تربطك بسيارتك، وخوفك عليها وعلى عفشتها من كل سوء. لكن صدقني أنا لست السبب في أي مكروه يحدث لها، أنا مجرد مسافر على الطريق وأنت تؤدي عملك بتوصيلي مقابل نقدك الأجرة المتفق عليها، وأنا لا أضمن لك أن يكون الطريق حريري الملمس أحمر الوجنات.

عاشرًا: إذا أردت أن تفهم لماذا أتعامل الآن مع غيرك من مقدمي خدمات التوصيل، فعليك أن تقرأ التسع نقاط السابقات، وساعاتها يمكن أن تفهم.

العلاقة بيننا منفعة متبادلة، أنا لم أتزوجك كي تعتبر علاقتي بأوبر وكريم أقصى درجات الخيانة والندالة.

------------------------
الخبر : عزيزي سائق التاكسي الأبيض .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق