باربرا أونموسيج يكتب: الحرب الصامتة على منظمات المجتمع المدني

0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نقلاً عن صحيفة «ماليزيا إنسايدر» الماليزية

في خضم الصراعات الدائرة بين دول الإقليم الواحد، فإن رحى حرب أخرى تدور داخلها في صمت إن لم تكن في سرية. ورغم صمتها، فإن صداها يدوى بقوة على الساحة العالمية، كما أنها تضرب بقوة في الأسس التي يتحقق من خلالها التقدم الاجتماعى، والحماية الكاملة للحقوق الديمقراطية لمئات الملايين من الشعوب حول العالم.

هذه الحرب هي تلك التي تخوضها الحكومات في أكثر من 50 دولة تمتد من الهند إلى مصر، ومن بوليفيا إلى كمبوديا، وحتى روسيا والصين، هذه الحكومات تعمل بشكل ممنهج من أجل تحجيم مساحة عمل المجتمع المدنى، عن طريق سن تشريعات جديدة وقواعد تعوق عمل منظماته.

وتتباين الإجراءات التي تتخذها الحكومات بداية من فرض معوقات على متطلبات استخراج رخصتها، مروراً بالترهيب وانتهاء بالاعتقال واستصدار أوامر إغلاقها ومواقعها الإلكترونية، وتجميد حساباتها البنكية.

ومن خلال عملى كمساعد مدير إحدى المؤسسات الألمانية المعنية في الأساس بتحقيق التنمية المستدامة، وصيانة الحقوق المدنية، أدركت مدى الجدل الذي تثيره منظمات المجتمع المدنى في أي بلد، حتى في ألمانيا، ولكن إثارة الجدل تبقى في النهاية جزءاً أساسياً من الدور الذي تلعبه، فالهدف الأساسى للجمعيات هو تقديم أفكار ومقترحات خارج الصندوق، لتنفيذ المهام التي تمثل تحديا للمجتمعات.

ولأن حكومات العالم، ومن بينها العالم الغربى، تقع تحت وطأة الضغوط المتزايدة، فلم يعد من السهولة بمكان إدارة مطامح الشعوب وتأمين وتحسين حياتهم، غير أن المجتمع المدنى يلعب دوراً محورياً في هذه المهمة، بما في ذلك العديد من منظمات المجتمع المدنى الموجودة داخل الدول النامية، والتى يديرها مواطنو تلك الدول.

ومن أجل تحسين مقدراتها وتحقيق الفائدة للمجتمع، تسعى بعض منظمات المجتمع النامى إلى بناء شبكة من العلاقات المعلوماتية والعملياتية وحتى المالية مع منظمات كبيرة لدى الغرب، ومن المفهوم، والمشروع، أن الدور الذي تلعبه منظمات المجتمع المدنى الأجنبية، عادة ما تجتذب اهتماما ملحوظا من جانب الشعوب والحكومات، ورغم أن البعض له تجارب سيئة مع «منظمات سيئة»، فإن خبرتى في العمل لعقود مع هذه المنظمات وتوليتى مهمة تغطية العديد من أنشطتها لدى دول كثيرة، تبين لى أن هذه النماذج «السيئة» محدودة جدًا. ولهذا السبب فإنى مهتمة بموجة الاتهامات الموجهة لمنظمات المجتمع المدنى الأجنبية، بشأن تدخلها «غير المناسب» في شؤون البلاد ومحاولتها التأثير في مجريات الأحداث، ففى روسيا على سبيل المثال، زعم المشّرعون أنهم يرغبون في حظر «الجماعات غير المرغوب بها» التي تسعى للإطاحة بالحكومة، فيما زعمت الصين أن «المنظمات الاجتماعية» لديها تسعى لـ«نشر القيم الغربية»، وفى بوليفيا، زعم نائب الرئيس أن منظمات المجتمع المدنى «تكذب وتتدخل في شؤون السياسة» من أجل إرساء سياسة عالمية عابرة للحدود، بينما لاحقت منظمات المجتمع المدنى في الهند اتهامات بعرقلة مشروعات البنية التحتية من أجل خدمة مصالح أطراف أجنبية.

الواقع أن منظمات المجتمع المدنى في أي دولة تقوم على فكرة الطلب، فلو أن الدولة واجهت مشكلة أو تحدياً نجحت في مواجهته والتعامل معه تصبح هذه المنظمات مقبولة ولا ضرر منها، ولو أنها حاولت التدخل في التحديات والتنافس في تقديم المقترحات المتعلقة بمعالجة المشكلات، تظهر جهود من جانب الحكومات للدفع بهذه المنظمات ووضعها في صورة الجهة غير المشروعة، ولكن هذه الاستراتيجية غير فاعلة ولا تثمر عن أي فوائد.

والسبب في هذا واضح، فالمشكلات التي تظهر على السطح تبقى دائماً موجودة، ولا تتوقف عن التلويح بسيفها بين الحين والآخر، لأن تقويض عمل منظمات المجتمع المدنى يتسبب في تقليص الأفكار وتحجيم العقول التي من الممكن أن تقدم الحلول المختلفة للمشكلات العالقة، حتى وإن تمت معالجتها بشكل مؤقت، وهذا هو السبب في تفوق دول العالم المتقدم الذي تخلص من وهم يسيطر على غيرهم من أن «الغرب» يقف وراء كل المنظمات ويحركها وفق أهوائه، والأحرى بالدول أن تتعلم من تجارب غيرها، وتستفيد من كل الخبرات المتاحة.

ترجمة- أمانى عبدالغنى

------------------------
الخبر : باربرا أونموسيج يكتب: الحرب الصامتة على منظمات المجتمع المدني .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق