أحلام انكسرت

0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الانحياز طبيعة بشرية. ظاهرة في العالم كله. يمكن أن تنحاز لفكرة. تنحاز لعقيدة. لمبدأ اقتصادى. لزعيم سياسى. كعبدالناصر. نهرو. تيتو. جيفارا. أوباما. وغيرهم. لا غبار على الانحياز كفكرة وكمبدأ. لكن كيف ننحاز. هل بالتعصب. هل بفرض الرأى على الآخرين بالقوة؟

كتب حمدى رزق في «الأخبار» مقالًا جديرًا بالاهتمام عن عبدالناصر وحوارييه. قال ما قال. لا تثريب في ذلك. عبدالناصر زعيم نعترف له بذلك. كان صاحب كاريزما. كانت له وسائله في الحكم. كانت له مقاصده. لا خلاف عليها. خلافنا معه في الوسائل. إلى أين أدّت بنا؟ إلى أين أوصلت مصر؟ هل أصبحنا في وضعية أفضل؟ هل مصر بعد 52 أفضل منها قبل 52. هذه أمور تحتاج لحسابات عقلية. لمعايير شفافة. بعيداً عن البروباجندا والسياسة. نحن لا نفعل ذلك من باب الرياضة العقلية. إنما من باب التعلم من أخطاء الماضى. واستخلاص دروسه المستفادة.

سياسات عبدالناصر أدخلتنا في حروب عدة في اليمن على سبيل المثال. في معارك سياسية دفعنا ثمنها فادحاً من مساندة الثورات بالمال والسلاح والجنود مثلما حدث في الحزائر. يقارنون مصر بكوريا الجنوبية. بعد ٥٢. يقولون إن مصر كانت متفوقة. هذا صحيح.

غير أن كوريا الجنوبية بدأت من الصفر بعد ركام الحرب الكورية. أما عبدالناصر فبدأ ببلد تراكمت به الاستثمارات منذ ١٨٠٥. صناعة الجلود والزجاج والصناعات الحربية والحرفية وكل ذلك. استولى على كل هذه الحصيلة عام ٦١ بعد الحراسات والتأميمات. أوكل تجارة كل هذا إلى أهل الثقة. انتهى القطاع العام. أو قطاع الأعمال. سمّه كما شئت إلى ما آل إليه.

حصلت النكسة. لم تكن نكسة عبدالناصر وحدها، بل نكسة مصر كلها. ودفعنا ثمناً فادحاً. حتى جاء السادات. حقق الانتصار. ومع ذلك انحياز البعض للمهزوم يفوق انحيازهم للمنتصر. ليس معنى ذلك أن عبدالناصر لم يقدم الكثير لمصر. فعل ذلك. كان طموحه لوطنه بلا حدود. لكن خانته وسائله.

يكفى عبدالناصر فخراً أحلامه لمصر. للعرب. لجيشها. أسّس الكلية الفنية العسكرية. جمع فيها الأرستقراطية المصرية. لا أقصد أرستقراطية الأغنياء. بل أرستقراطية العقل والتفوق.. أتى لهم بأفضل العلماء. بنى لهم أحسن المعامل في شتى فروع التطور العلمى. كان حلمه أن يتولى أمور الجيش المصرى أكفأ عقول الوطن.

تخرج في الفنية العسكرية كفاءات متميزة. على سبيل المثال لا الحصر. اللواء كامل الوزيرى، رئيس الهيئة الهندسية. دفعة ١٦. اللواء محمد العصار. وزير الإنتاج الحربى. دفعة ٤.

بعد هزيمة ٦٧ ضاع الحلم. لم يُكمل عبدالناصر المشوار. كان همه الأول والأخير وهمّ كل مصرى أن يمحو عار الهزيمة. أن يزيل آثار العدوان. فاستُنزفت مصر سنوات وسنوات. وأُنهكت اقتصادياً.

------------------------
الخبر : أحلام انكسرت .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق