روبرت إليس يكتب .. هكذا صارت تركيا دولة منبوذة لدى أمريكا وروسيا

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

على الرغم من محاولاته الحثيثة لاجتثاث نفوذ الأكراد فى بلاده وخارجها، فإن الدبلوماسية الخاطئة التى انتهجها أردوغان لم تبلغه مطمحه، ولم تسفر إلا عن نتائج عكسية.

إن الخلافات التى تشوب العلاقات بين الولايات المتحدة، وحليفتها «المزعومة» تركيا، عاودت الاشتعال من جديد بعد زيارة مبعوث أوباما الخاص بريت ماكورج لحزب الاتحاد الديمقراطى، فى مدينة عين العرب «كوبانى» ذات الأغلبية الكردية، الواقعة شمال سوريا.

كان الهدف من الزيارة هو التأكيد على الدور الدفاعى البطولى الذى خاضته «وحدات الدفاع الشعبى»، الذراع العسكرية لـ «حزب الاتحاد الديمقراطى» ضد «داعش»، وهو الدور الذى أشاد به المجتمع الدولى، ولكن تركيا أضفت طابعا مختلفا على الزيارة، وتعاملت معها من زاوية مغايرة لهدفها، إذ علق «أردوغان» قائلًا: «أنتم معنا أم مع التنظيم الإرهابى؟»، ذلك أن تركيا كانت قد صنفت حزب الاتحاد الكردستانى باعتباره تنظيما إرهابيا، وكذلك حزب العمال الكردستانى، الذى تعتبره تركيا خارجا عن القانون، فيما تبنت الولايات المتحدة وجهة نظر مغايرة إزاء الحزب، إذ تعتبر مقاتليه من أنجح الوحدات فى محاربة «داعش» داخل سوريا.

غير أن أردوغان الذى أشعل فتيل حرب جديدة ضد حزب العمال الكردستانى فى تركيا كوسيلة لاستقطاب الدعم الشعبى، ظلت تساوره المخاوف إزاء الدعم الدولى الذى يحظى به أكراد سوريا، وخاصة من جانب الولايات المتحدة وروسيا، إذ يعلم أردوغان كل العلم أن هذا التأييد الدولى لأكراد سوريا يعزز مساعى أكراد تركيا فى التمتع بحكم ذاتى داخل الإقليم.

لقد تمكن حزب الاتحاد الديمقراطى بالفعل من إحكام قبضته على أجزاء كبيرة فى شمال سوريا، وتحديدًا تلك الممتدة بطول الحدود التركية، بعد أن خلصها من تنظيم «داعش»، وأسس بها 3 كانتونات.

ورغم أن «أردوغان» كان قد أعلن أن العبور إلى غرب الفرات يعد «خطا أحمر» لا يمكن تجاوزه، فإن ما فعله حزب الاتحاد الديمقراطى، كان ضربا لعرض الحائط بتهديدات إردوغان وتجاوز هذا «الخط الأحمر»، والعبور إلى غرب الفرات، بل وقابلوا تهديداته بتهديدات أخرى تتعلق بإغلاق الفجوة التى تشكلها المنطقة الممتدة بطول 98 كيلو مترًا على الحدود التركية، بما يمكنهم من ربطها بـ «عفرين» وهو الكانتون الرابع التابع للأكراد شمال غرب سوريا.

الواقع أن هذه الفجوة الممتدة بطول 98 كيلو متراً تمثل أهمية استراتيجية خاصة لتركيا، والسبب فى ذلك أوضحه الرئيس الأمريكى باراك أوباما، فى مؤتمر صحفى لـ «منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية»، الذى عقد فى باريس ديسمبر الماضى، إذ قال «لا زالت هذه المنظقة الممتدة بطولـ98 كيلو متراً كنقطة انتقال للمقاتلين الأجانب، ومن خلالها أيضاً تنطلق الشحنات التى يقوم داعش ببيعها لتمويل أنشطته الإرهابية».

وعندما طلبت الولايات المتحدة من تركيا إغلاق هذه الحدود رفضت، فتولى المهمة أكراد سوريا بديلاً عن أنقرة، ومنذ عام 2012، لا تنفك تركيا عن محاولة استمالة الولايات المتحدة لدعم خطط الإطاحة بـ «الأسد»، بترديد رسائل مفعمة بنبرات التحذير، والتأكيد على ضرورة تأسيس منطقة آمنة للاجئين السوريين، على أن تكون هذه المنطقة، منطقة حظر جوى، وهذا بالطبع من شأنه عرقلة محاولات حزب الاتحاد الديمقراطى تأسيس معبر للأكراد بطول الحدود التركية، وكان هذا هو الهدف الرئيسى الذى رمت تركيا إلى تحقيقه من خلال هذا المطلب.

غير أنه فى سياق تحقيق هذا الهدف، يصبح ما فعلته بإسقاطها الطائرة الروسية (Su-24) فى نوفمبر الماضى، خطأ استراتيجياً فادحاً، إذ جاء رد فعل روسيا متمثلاً فى نشر أنظمة دفاع صاروخى جوى «إس- 400». وبعد اتهامات جديدة من جانب تركيا باختراق روسيا المجال الجوى التركى فى نهاية يناير الماضى، حذر إردوغان روسيا من «تداعيات وخيمة»، وجاء رد الفعل الروسى مرة أخرى متمثلاً فى إرسال 4 مقاتلات (Su-35S) إلى قاعدة «حميميم» الجوية فى اللاذقية.

وفى سبتمبر الماضى، لاحظ الجنرال فيليب بريدلوف، القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسى فى أوروبا، أن روسيا أرست بنيتها العسكرية داخل سوريا فى منطقة حظر جوى.

الواقع أن مساعى «إردوغان» لتهميش الأكراد فى تركيا وسوريا أتت بنتائج عكسية، وأفسحت المجال لأكراد سوريا للاقتراب من موسكو، حتى صار لهم ممثلاً خارجيًا لدى العاصمة الروسية، وتسعى روسيا الآن لإشراكهم فى مباحثات جنيف بمجرد بدئها.

الآن أعلن أردوغان أن صبر تركيا على وشك النفاد، وأنها قد تضطر إلى التدخل فى سوريا، ولكن وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، يرى أن التحالف الدولى الذى تقوده الولايات المتحدة، سيحول دون بلوغ تركيا هدف التدخل، وسيعرقل «خططها المجنونة»، والواقع أن كلا من الولايات المتحدة وروسيا يتعاملان مع قائد هو الأقرب فى سلوكه إلى معمر القذافى، إذ تحمل توجهاته النزعة الفوضوية ذاتها.

نقلاً عن صحيفة «إندبندنت» البريطانية

ترجمة- أمانى عبدالغنى

------------------------
الخبر : روبرت إليس يكتب .. هكذا صارت تركيا دولة منبوذة لدى أمريكا وروسيا .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق