عاجل

التشريعات الإعلامية ومحاولات الهيمنة باسم الدستور! (2-2)

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لن نتوقف كثيراً أمام محاولات بعض أصحاب المصالح المجهضة إلقاء الحجارة على نوافذ القطار المنطلق، ولكن مشاورات جادة حول مشروعى القانونين بدأت فعلاً مع الحكومة (شاركت شخصيا فى بعضها)، وبدا أن هناك اقتناعا رسميا بما جرى إنجازه. وفجأة أدرك شهر زاد الصباح، وذهبت حكومة محلب، فسكتت عن الكلام المباح.

وجاء مجلس النواب، تصدر المشهد به ممثلو أجهزة الأمن وتابعوهم من بعض الإعلاميين الذين كانوا يسبحون ليل نهار إما بحمد مبارك أو تبجيل القذافى وصدام لقاء دراهم معدودة، أو التقاط الفتات من أسفل موائد الخليج.

وارتفعت الأصوات من المتخصصين الحكوميين فى إجهاض تطلعات الحرية، ومن إعلاميى الأمن فى البرلمان، تسعى إلى إجهاض مشروع تنظيم الإعلام، الذى توافقت عليه الجماعة الإعلامية. وتتحدث هذه الأصوات عن ضرورة إعداد مشروعات قوانين متعددة، لكل هيئة مشروع قانون، بدلاً من مشروع واحد. على أن تبدأ بتشريع المجلس الأعلى للإعلام، تليه مشروعات بقوانين الهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، تذرعاً بضرورة أن يبدى المجلس الأعلى للإعلام رأيه فى قوانين الهيئات الأدنى. وترددت حجج قانونية ممجوجة ومعوجة رددها قانونيون وسياسيون يبيعون ضمائرهم المهنية والوطنية مقابل الوعد بجوائز ولو كانت متواضعة.

انتبه معى أيها القارئ لما يرددون فى جحور ثعالب البرلمان والدوائر الحكومية من حديث الإفك. يقولون إن المادة 211 من الدستور نصت على أنه يؤخذ رأى المجلس الأعلى للإعلام فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بعمله. طبعا الفهم المستقيم أنه يؤخذ رأيه فى مشروعات القوانين اللاحقة التى تصدر بعد تشكيله. ولكنهم يمارسون البهلوانية القانونية ويقولون إنه لابد أن ينشأ المجلس الأعلى للإعلام أولاً حتى يؤخذ رأيه فى قوانين الهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، وإلا فنحن فى زعمهم أمام مخالفة دستورية. إنهم يستنطقون الدستور بما لم ينطق به، رغبة فى إعادة هيمنة نظام صفوت الشريف إلى الحياة، وتناسوا عن عمد الحقائق الدستورية التالية:

1- إن القول بتجزئة القوانين وبتأجيل إصدار قانونى الهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، حتى يشكل المجلس الأعلى للإعلام معناه فرض هيمنة مسبقة لمجلس سيشكل فى المستقبل، ويراد تشكيله من ممثلى النظام السابق ورجال الأمن ليفرض وصايته على الإعلام بأكمله، وعلى القوانين اللاحقة. منطق غريب أشبه بمنطق من يقول لك (انظر إلى العصفورة أعلى الشجرة) ثم يسرق حافظتك ويلوذ بالفرار.

2- إن هذا النص الذى يستند إليه لاعبو الأكروبات القانونية، موجود بحرفيته فى المادتين 212 و213 اللتين تتحدثان عن الهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، بأن يؤخذ رأيهما فى القوانين المتعلقة بعملهما، والقصد من ذلك بطبيعة الحال أن يؤخذ رأيهما فى القوانين التى يراد لها أن تصدر بعد تشكيلهما لاحقاً. كما أن قصد الدستور أن يؤخذ رأى المجلس الأعلى للإعلام فى القوانين التى تصدر بعد تشكيله. وليس هناك فى الدستور ما يفيد تأجيل قوانين الهيئة الوطنية للصحافة أو الإعلام حتى يتم تشكيل المجلس الأعلى للإعلام. وليس هناك فى الدستور ما يمنع أن يصدر قانون واحد بتنظيم المجالس الثلاثة.

3- إن مسلك اللجنة الوطنية لتشريعات الإعلام المشكلة من أهل المهنة والخبراء، التى انتهت من وضع مشروع قانون موحد، حاز التوافق وفقاً للاتفاق مع الحكومة السابقة، هو المنهج القويم الذى يتفق مع نص وروح الدستور ويحمى حريات الإعلاميين ويحملهم مسؤوليتهم تجاه الوطن.

لقد وضع من يتلاعبون بالدستور نصب أعينهم ما صرح به الرئيس فى سياق مختلف (إن عبدالناصر كان محظوظاً بإعلامه)، ونسوا أن إعلام عبدالناصر هو الذى قادنا إلى هزيمة 1967، وتستر عليها وسماها نكسة، وأن إعلام السادات هو الذى هلل لبيع ثروة مصر فى قطاعها العام بأبخس الأثمان، وأن إعلام مبارك هو الذى تواطأ مع الفساد وفى مقدمته نهب المؤسسات الصحفية ذاتها وتجريف أموالها إلى خزائن رؤسائها. إنهم يريدون إعادة كل ذلك إلى مثل ما كان عليه عبر تفسيرات ممجوجة للدستور.

وربضت الضباع فى ظلال أشجار غيبة الوعى تحسباً للانقضاض على الهيئات التى نص عليها الدستور. كل منها يريد لنفسه جزءاً من الفريسة التى لم تسقط بعد، يقدمها قربانا يسبح به بحمد الحاكم.

بل يبدو أن دوائر بعينها فى المؤسسات الرسمية يهمها إشعال الحرائق هنا وهناك، وهؤلاء هم الأعداء الحقيقيون للنظام والوطن والثورة، لذا فقيامنا بالتحذير واجب وطنى قبل فوات الأوان.

ألا قد بلغت، اللهم فاشهد.

mnfarahat@yahoo.com

------------------------
الخبر : التشريعات الإعلامية ومحاولات الهيمنة باسم الدستور! (2-2) .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق