عاجل

تحية لحسين خيرى وردة لمنى مينا

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يعلم الله أن الانحياز ليس من خصالى. وأشد ما أحذره أن أنحاز لقومى أو مهنتى أو لنفسى. فكل الناس عندى خير وبركة.

لكن الاعتداءات المتكررة على الأطباء والمستشفيات لا يمكن قبولها. يستحيل أن يعمل طبيب تحت تهديد الضرب، هل هناك عاقل يتصور هذا؟

الأطباء ليسوا ملائكة، وإنما خليط الأبيض والأسود. ما هم إلا أبناء هذا المجتمع بكل مزاياه وعيوبه. لكن المشكلة أن السادة القراء بعيدون عن فهم الأطباء، ولا يعرفون همومهم، وكل تصوراتهم عنهم هى مجرد صورة ذهنية بعيدة عن الواقع.

كلنا يعرف أن كلية الطب هى المتوجة على القمة. بالطبع نظامنا التعليمى ليس على ما يرام. والحفظ فيه أكثر أهمية من الفهم. لكن فى المجمل نستطيع أن نقرر أن طلبة الطب هم أكثر الطلاب التزاما، فهم بذلك قيمة مضافة للوطن، وهل يعلو الوطن إلا بأبنائه؟

دراستهم شاقة والمنافسة طاحنة. والمتخرج فى كلية الطب يعلم جيدا أنه ما زال يفتقد الخبرة العلمية. لذلك يستميت فى اكتسابها أثناء فترة الطبيب المقيم. هذا هو العهد الذهبى للطبيب حيث يكون فى أوج عطائه، لأنه يتعامل مع البؤس البشرى، ويتعرض لإنهاك فوق طاقة البشر بأجر ضئيل يقل عن يومية العامل الذى يحمل الطوب. فليت السادة الإعلاميين المنعمين ذوى الأجور المليونية لا يؤلبون المجتمع على هؤلاء الشرفاء.

أثناء هذه الفترة الذهبية فى حياة الطبيب يكون كالعذراء البتول. يعطى لوجه الله فقط وللإخوة الإنسانية. لم يتلوث بفتنة المال. فتجده يبتاع من ماله الخاص، الشحيح أصلا، ما يحتاجه المريض من الدواء، ويتبرع بدمه، ويسهر الليالى بجوار الحالات الحرجة.

ثم يكتسب الطبيب الخبرة، ويبدأ فى كسب المال. قليلا فى معظم الأحوال، وفى قلة نادرة من الأطباء الكبار يكسبون الملايين. الناس يعتقدون أن جميع الأطباء من ذوى الدخل المرتفع، والحقيقة أنهم نسبة لا تُذكر وسط أغلبية ساحقة من الأطباء متوسطى الحال.

■ ■ ■

لا أنوى التجريح بحال فى أمناء الشرطة. قاتل الله النعرات العصبية. قاتل الله كل من يعتقد أنه خير من أخيه. (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ. قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ.وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ).

الطبيب ليس خيرا من أمين الشرطة. فالتقوى مناط التفضيل. وهذه سر مغلق لا يعلمه إلا الله المطلع على دخائل القلوب. لكن ضرب الأطباء نرفضه بكل قوة. ليس لأنه خير من أمين الشرطة، ولكن لأنه اعتداء همجى مخالف للقانون.

كلنا جديرون بالاحترام. وكلنا نستحق الحياة الكريمة، أطباء وأمناء شرطة. ولا مكان بيننا للتعصب لأهل المهنة، أو لـ(أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ). ولكن فقط يوجد انحياز للعدل والحق والقانون، كى نمكّن الأطباء من أداء عملهم الإنسانى دون ضرب أو ترويع.

فتحية لأطباء مصر القابضين على الجمر، ويعملون تحت أقل الإمكانيات وأسوأ الظروف. ولا يدخرون جهدا ولا مالا لمساعدة الفقراء. وكل المحبة والتقدير للدكتور حسين خيرى، أسطورة التفانى والعطاء وإنكار الذات. تحية لرجل عظيم كان بوسعه أن يجعل من الطب نافورة مال، فاختار أن يجعلها نبع عطاء.

ووردة بيضاء للدكتورة منى مينا، التى أحب النظر إلى وجهها الطيب، وأشعر- حين أراها- أن مصر بخير. هل تعرفون متى سيتقدم الوطن؟ عندما يقود النبلاء من أمثال حسين خيرى ومنى مينا دفة السفينة إلى بر الأمان.

aymanguindy@yahoo.com

------------------------
الخبر : تحية لحسين خيرى وردة لمنى مينا .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق