حوار حول تشريعات الصحافة مع حكومة ديمقراطية جداً

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ربما كان من السابق لأوانه، الآن، الجزم بأن الاجتماع الذى عقده - يوم الثلاثاء الماضى - وزير العدل المستشار أحمد الزند مع اللجنة الوطنية لإعداد تشريعات الصحافة والإعلام قد أسفر عن توافق تام بين الطرفين بشأن هذه التشريعات، وإن كان - بالقطع - قد حقق خطوة أخرى فى الطريق إلى ذلك، سوف يتكشف حجمها، ودرجة مصداقيتها خلال الحوار الذى سوف يبدأ هذا الأسبوع بين مندوبين عن اللجنة يمثلون مختلف الأطياف التى تتكون منها، ومندوبين عن الحكومة. وتتمثل أهمية هذه الخطوة فى إعلان وزير العدل - بتكليف من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء - عن أنه لا وجود لأى نية أو تربص لدى الحكومة، أو أى طرف فيها، بحرية الصحافة والإعلام، وأنها حريصة على أن تقدم لمجلس النواب مشروع قانون متكامل فى هذا الشأن، يكفل الموازنة بين الحقوق والواجبات وبين الحرية والمسؤولية، يتخذ من مشروع القانون الذى أعدته اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية أساساً للنقاش، بحيث يتوافق مع نصوص الدستور، طبقاً للمواد 68 «الخاصة بحرية المعلومات»، و70 و71 و72 «الخاصة بالحريات»، و211 و212 و213 «الخاصة بالمجالس المنظمة لهذه الشؤون».

وما أعلنه وزير العدل يعيد الأمور إلى مسارها الصحيح، ويوحى بأن الحكومة الحالية سوف تسترد مشروع القانون الموحد لتنظيم الصحافة والإعلام، الذى أعدته اللجنة الوطنية، من سلة المهملات التى ألقته فيها، لمجرد إعادة صياغته، بحيث يتوافق مع الدستور.

وبصرف النظر عن أن الحكومة السابقة كانت قد شكلت لجنة لهذا الغرض نفسه، برئاسة وزير التخطيط والمتابعة، الذى لايزال يشغل المنصب ذاته فى الحكومة الحالية، قامت بهذه المهمة ذاتها، وأسفر حوارها مع مندوبى اللجنة الوطنية عن توافق حول إعادة صياغة بعض نصوصه، وتبويب بعض فصوله، ولم تجد فيه عواراً دستورياً، وأقرته بشكل نهائى، وأحالته إلى مجلس الوزراء تمهيداً لإقراره، واتخاذ خطوات إصداره، فإن جوهر الخلاف لايزال - فى رأيى - قائماً، وخلاصته أن قسم التشريع بوزارة العدل يذهب إلى أن مشروع القانون الموحد الذى أعدته اللجنة الوطنية غير دستورى، ويستند فى ذلك إلى أن المادة 211 من الدستور تعطى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» الحق فى إبداء الرأى فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بمجال عمله، وهو ما يعنى - فى رأيه - أن يصدر قانون بإنشاء هذا المجلس أولاً، ليتولى إبداء الرأى فى القوانين التالية له، وأن تنفذ المادة 211 من الدستور وحدها، ثم يصدر قانون آخر بتشكيل الهيئة الوطنية للصحافة «التى تختص بإدارة الصحف القومية»، يتلوه قانون ثالث بتشكيل الهيئة الوطنية للإعلام «التى تختص بإدارة الإذاعة والتليفزيون المملوكين للدولة»، تطبيقاً للمادتين 212 و213 من الدستور، اللتين تنص كل منهما على أن يؤخذ رأيها فى مشروعات القوانين واللوائح التى تتعلق بمجال عملها، لتظل هذه المجالس الثلاثة تطبق القوانين القائمة الآن، حتى يفتح الله على قسم التشريع بوزارة العدل فيضع مشروعات القوانين التى تقنن بقية مواد الدستور التى تتعلق بتحرير الصحافة والإعلام وتضمن استقلالهما، وهى المواد 68 و70 و71 و72، ويؤخذ رأى هذه المجالس فيها. وليس لذلك معنى إلا أن تظل المنظومة القانونية التى تسيطر على الصحافة والإعلام قائمة كما كانت طوال العهود السابقة، وأن تظل القوانين رقم 20 لسنة 1936 «الخاص بالمطبوعات»، و13 لسنة 1979 «الخاص باتحاد الإذاعة والتليفزيون»، و96 لسنة 1996 الخاص بتنظيم الصحافة معمولاً بها، وأن تظل الأوضاع القانونية للصحف القومية والإعلام الحكومى والصحف والإعلام الخاص كما هى باستثناء تعديلات طفيفة فى تشكيل واختصاص المجالس التى تديرها، تحافظ على قبضة السلطة التنفيذية عليها وتُحكم هذه القبضة. ما يلفت النظر أن الحكومة لاتزال تتجاهل تماماً الإشارة إلى مشروع القانون الثانى الذى أعدته اللجنة الوطنية، وهو قانون إلغاء العقوبات السالبة للحرية فى جرائم النشر، وهو قانون مستقل لا صلة له باختصاصات المجالس الثلاثة، وهو يقوم على تعديلات فى مواد قانون العقوبات وغيره من القوانين، كما أن حماسها المفاجئ لضم المادة 68 من الدستور الخاصة بحرية المعلومات إلى المواد الخاصة بالإعلام والصحافة، يثير الشكوك فى أنها تسعى لتقليص ممارسة الحق فى الحصول على المعلومات بقصرها على الصحافة وحدها، فى حين أن النص الدستورى يتطلب قانوناً مستقلاً ومفصلاً ينظم ممارسة هذا الحق. ولو أنصفت وزارة العدل لاستبعدت من الحوار الادعاء بأن مشروع القانون الذى أعدته اللجنة الوطنية ينطوى على شبهة عدم الدستورية، فتلك مناورة مكشوفة تستهدف التهرب من الاستحقاقات الدستورية التى تكفل تحرير الصحافة والإعلام، وحتى لو لم يكن الأمر كذلك فباستطاعتها أن تترك ذلك لمجلس الدولة، الذى سيراجع صياغة القانون قبل عرضه على مجلس النواب، ولو وجد فيه مثل هذه الشبهة فسوف يشير إليها بوضوح، ثم إن إصرارها على هذا الادعاء قد يوحى بأنها - بدعوتها للحوار - قد استدرجت اللجنة الوطنية إلى فخ، ينتهى بأن تلقى بيدها مشروع القانون الذى أعدته إلى سلة المهملات، حتى لا تلوث الحكومة يدها الشريفة بارتكاب هذا الفعل الشائن، باعتبارها حكومة ديمقراطية من أرفع طراز!

------------------------
الخبر : حوار حول تشريعات الصحافة مع حكومة ديمقراطية جداً .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق