بهجة الحياة!!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الإبداع هو بالأساس عملية خلق. والخلق هو أساساً رحله من التحدي لكُل ما هو سائد. والسائد دائماً ما يكتسب هاله قُدسيه بلا أسباب واضحة سوي أنهُ سائد. وما أن تبدأ بتحليل ذلك حتى تفا جاء بأن الكثير منهُ لا يقترب من المنطق بأي حالِ من الأحوال. وبداية الإبداع هي التحرُر من خُرافهً قُدسيه السائد. لنقترب أكثر من الواقع لنري أمثله أكثر وضوحاً. وهذا سائد في وسائل الإعلام حين نتحدث مثلاً في الرياضة. لو أن السعودية تلعب مباراة كُره قدم ضد الكاميرون فتجد المُعلق الرياضي يُطالبنا أن نُشجع السعودية وذلك لأنهُم عربا ونحنُ عرب................كما لو أن هذا سببٍ كافٍ!..........إن استخدام القدرة الإبداعية هُنا لتحليل ذلك الموقف والتأمُل فيه يجعلنا نُدرك مدي عُنصريه هذه الفكرة التي يُرددها المُعلق، وليس بالضرورة أن يكون ذلك المُعلق مُدركاً مدي عُنصريه الفكر الذي يطرحُه ولكنهُ يطرحهُ على أيه حال.

و إذا تابعت الموقف الرياضي أكثر ستجد أن نفس المُعلق يُطالبك بتشجيع الكاميرون حين تلعب ضد إيطاليا وذلك لأننا أفارقه مثلهُم، أما حين تلعب إيطاليا ضد تُركيا فيُنادي نفس المُذيع بتشجيع تُركيا لأنهُم مُسلمين. وتتغير تلك القصة العبثية حسب الميول والتوجُهات, ليس فقط في المُحيط العربي بل وفي المُجتمع الغربي أيضاً لكن بأشكالٍ أُخري. ولحظه من التأمُل في تلك الأشياء وتلك التوجهات نجد أن كثير من المفاهيم السائدة لا تتفق مع مبادئ حقوق الإنسان. ونجد أن التقسيمات العرقية، الدينية والمادية ما هيه إلا تحريف للطبيعة الأصيلة للإنسان التي تسعي أساساً نحو الحُب المُطلق. وحين يمتلئ القلب بالحُب المُطلق تنتفي أفكار الاختلاف القائم على العِرق, الدين أو الجنسية. فالنظرة الأكثر شموليه للكون تتراجع معها التجمُعات المبنية على العرق والدين. لنتأمل أكثر في بهجة الحياة القائمة على الحُب المُطلق.

حين تسافر حول العالم سوف تندهش كثيراً، ولكنك أيضاً تتعلم كثيراً عن الآخرين. سوف تري مدي التنوع في الحياة، في كل شيء، أساليب الحياة، الموسيقي، عادات الزواج، الملبس، المأكل والمشرب، ومن ثم تدرك بما لا يدع مجالاً للشك أن التنوع والاختلاف هما أساس الحياة، وما تراه أنت حق مطلق هو فقط كذلك بالنسبة ليك أنت، أما الآخرين فلهُم معطيات أخرى. وإدراك ذلك لهو أمر عظيم في حد ذاته، فتصبح أكثر تقبلاً لفكرة وجود الأخر، ولن يزعجك أن تري اختلاف الآخرين، إذ يصبح ذلك أحد مكونات الحياة، فمنطق الأشياء ومنطق الحياة هو الاختلاف، ومن ثم تصبح أكثر قدرة على رؤية ذاتك أفضل، إذ إنك حينئذ تستطيع تغيير أو تعديل أو إبقاء حالك كما هو، وتلك هي بهجة الحياة. الحياة هي السير للأمام، والتعثُر ،و أحياناً السقوط جزءاً أساسياً من الغوص في عمق الحياة.

شريف رزق

sherifaq@gmail.com

------------------------
الخبر : بهجة الحياة!! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق