عاجل

شكراً أبي وخالي!

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عندما طلبت من أبى «مصطفى أمين»، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم، بعد تأميمها، أن تقوم السيارة بتوصيلى إلى حفل عيد ميلاد صديقتى، رد علىّ قائلا: هذه السيارة مخصصة للعمل، وليست سيارة خاصة ولا يمكنك استعمالها! ضايقنى رفضه، خاصة أننى كنت أعرف أنه وعمى «على أمين» قد أسسا دار أخبار اليوم من مالهما الخاص.

مرت سنوات طويلة وكنت قد نسيت قصة السيارة. وتولى خالى «ممدوح عطية» وزارة العدل في عهد الرئيس السادات. ورجتنى والدة إحدى صديقاتى أن أتوسط لديه حتى يستثنى ابنها الوحيد من السفر للعمل في محافظة نائية، ويستمر بعمله في القاهرة. ترددت في أن أطلب هذه الوساطة من خالى ممدوح لأنى أفهم طريقة تفكيره وكرهه للوساطة والمحسوبية. في النهاية توجهت إلى زوجة خالى وطلبت منها أن تتولى عنى هذه المهمة الصعبة، وتُقدم له الطلب المكتوب، والذى لم يصلنى رد عليه حتى الآن!

بعد أن تخرجت في الجامعة، وكنت قد استوعبت الدرسين السابقين، لم أفكر في طلب الوساطة للالتحاق بوظيفة. اعتمدت على نفسى، وبجهودى تقدمت لعدة وظائف: منها وظائف في بنوك استثمارية وشركات عالمية، وأخرى في مدارس خاصة. البعض قبل طلبى، والأكثر رفضوه.. المهم، بدأت حياتى العملية من أول السلم. نجحت أحيانا وفشلت كثيرا. لم أطلب أبدا أي استثناء أو وساطة أو محسوبية، اكتشفت مع مرور الزمن أننى سعيدة وراضية عن نفسى لأنى أحقق نجاحاتى بجهودى الذاتية.

بعد وفاة أبى مصطفى أمين، خطر لى أن أنضم إلى الأسرة الصحفية في أخبار اليوم، أبلغت الكاتب العظيم «أحمد رجب» بطلبى. وبعد أن نقله للأستاذ «إبراهيم سعدة»، رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير أخبار اليوم في ذلك الوقت، وافق قائلا: سوف نخوض التجربة بالتمرين في الجريدة لمدة سنتين. فإذا أثبتت «صفية» موهبة صحفية وكفاءة تستمر معنا، وإذا وجدنا أنها لا تصلح صحفية نستغنى عن خدماتها. قبلت شروطه وخضت تجربة قاسية وشاقة من كل النواحى، ولكنى تخطيت كل العقبات التي اعترضت طريقى وأصررت على النجاح. بعد أكثر من سنتين، تم تعيينى في أخبار اليوم بمرتب خريجى الجامعة (200 جنيه في الشهر). لم أعترض، وصمدت أمام كل العواصف التي تعرضت لها حتى حققت الكثير من أحلامى في مجال الصحافة.

مشكلتى الآن أننى لا أقبل الوساطة أو المحسوبية. أرفض المجاملة أو الخروج عن القانون فيما يخص المال العام الذي ائتمنت عليه برئاستى لمؤسسة مصطفى وعلى أمين الخيرية ( ليلة القدر). لا أوافق على المجاملات ولا على الطلبات الخارجة عن المألوف، الذي هو قائم منذ أكثر من ستين عاما. أما جوائز مصطفى وعلى أمين الصحفية التي أشُرف بعضوية مجلس إدارتها، فأحاول قدر استطاعتى أن تكون محايدة وموضوعية وبعيدة عن الأهواء السياسية، حيث يتم اختيار الفائزين بالجوائز من خلال لجنة متخصصة من كبار الصحفيين دون أي تدخل منى أو من أحد!

شكراً أبى وخالى.. لقد تعلمت منكما أن أحترم نفسى، حتى يحترمنى الآخرون.

Safia_mostafa_amin@yahoo.com

------------------------
الخبر : شكراً أبي وخالي! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق