«فوتوكوبى» فكرة تبحث عن فيلم!!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هكذا صار العثور على فيلم جدير بتمثيلنا فى مهرجان يحمل اسم مصر هو المستحيل الرابع بعد «الغول والعنقاء والخل الوفى»، يكفى أن أذكر لكم أن فيلمى مهرجان «الجونة»: «شيخ جاكسون» و«فوتوكوبى». كان مهرجان القاهرة هو المحطة الأولى، لكنهما فضلا «الجونة»، من حق صانع العمل الفنى أن يختار المهرجان، لأن الفيلم فى كل مهرجانات الدنيا يظل يحمل اسم مصر.

«فوتوكوبي» أول إخراج لتامر عشرى، الإنسان يبدأ فى الأربعين وبعدها يغيرها للخمسين والستين، وطالما بداخله أنفاس تتردد، فإنه يواصل التمسك بمزيد من الحياة مع ارتفاع عدد السنوات.

تبدأ الأحداث بسؤال لمحمود حميدة عندما جاء يبحث عن وظيفة: ما الذى تتوقعه لنفسك بعد خمس سنوات، بينما هو لا يدرى ما الذى يفعله حقيقة الآن فى الحياة؟

الفكرة رائعة.. إنسان منقرض وجد نفسه مثل الديناصور الذى لم يستطع التكيف مع الحياة، بينما حميدة لا يتماثل مع الديناصور سوى فى التلاشى، فهو لم يكن يوما صاحب قوة أو نفوذ، صاحبنا كان يعمل فى قسم التجميع بإحدى الجرائد، وهى مهنة كان ينبغى لسيناريو الفيلم الذى كتبه هيثم دبور أن يشتغل عليها أكثر لتصل للجمهور، فى الماضى قبل الكمبيوتر كان يتم صف الحروف بالرصاص ليتم بعد ذلك طبع النسخ بينما حميدة كان يكتب مقالات المحررين على الكمبيوتر، وهى بالمناسبة مهنة لم تنقرض، التجميع بالرصاص هو الذى انقرض.

الكتابة بالكمبيوتر تعنى مواكبة العصر وليس خصامه، فقط هو لم يتعامل مع «النت» وإن كان حريصا على اقتحامه.

الوجه الآخر للصورة «الست صفية» أو شيرين رضا، المرأة الوحيدة العجوز المريضة التى كانت تعانى من سرطان فى الثدى وأيضا السكر.

تلك المرحلة العمرية مفعمة بالكثير من اللمحات العميقة نفسيا وموضوعيا، قرأت قصة نجيب محفوظ «عندما يأتى المساء» التى أحالها محسن زايد لسيناريو رائع جسده المخرج هانى لاشين على الشاشة الصغيرة بفيلم صادق وحميم. وكلما تقدم العمر صار الأمر أشد عمقا ويفتح نوافذ دافئة للتعبير، مثل فيلم «حب» لميشيل هانكا النمساوى الحاصل على سعفة «كان» و«الأوسكار» قبل خمس سنوات، عاش الفيلم فى الذاكرة لأنه راهن على الوجدان.

«فوتوكوبى» أخطأ دراميًّا فى توجيه المؤشر من الحب إلى الزواج، كان ينبغى أن يضعنا أمام مشاعر الحب، لم نعرف كثيرا عن خلفيات بطليه، سوى أن إحساس الوحدة فقط هو الذى جمع بينهما، لم تكن شيرين موفقة فى الدور، لجأت لحيلة الإبطاء فى الأداء الصوتى أو الحركة بصعوبة والمكياج الصاخب، وكلها لمحات خارجية، لم تقنعنى أنها المرأة التى هزمتها السنون، شيرين بالمناسبة فنانة نضجت كثيرا فى السنوات الأخيرة وتجاوزت كل التوقعات، إلا أن صفية لم يكن دورها، بينما حميدة ليس فى أفضل حالاته بعد أن غابت عين المخرج، بينما الممثل الرائع الذى خطف القلب هو المراهق الذى أدى دوره أحمد داش، بخفة ظل وتلقائية وعصرية فى فن الأداء.

تامر العشرى اختيار رائع للمكان وتسكين جيد لممثلى الأدوار الثانية، من الرائع تعامله مع اثنين من الجيل الجديد المصور محمد عبدالرؤوف والمونتير سامح أنور، إلا أنه لم يتعمق كثيرا فى تفاصيل السيناريو، حتى فى تشبيه الديناصور، كان ينبغى أن يهمس بها بدلا من الصراخ، فضاع الإحساس وتراجعت السينما، «فوتوكوبي» مشروع جيد لفيلم روائى قصير، طال أكثر مما ينبغى!!

tarekelshinnawi@yahoo.com

------------------------
الخبر : «فوتوكوبى» فكرة تبحث عن فيلم!! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق