عاجل

صلاة الغائب والأوقاف

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

آخر قرارات وتعليمات وزارة الأوقاف كان منع أداء صلاة الغائب على الموتى دون موافقة مسبقة من الوزارة، وذلك على هامش وفاة مرشد الإخوان السابق مهدى عاكف، الذى أُقيمت صلاة الغائب على روحه فى المسجد الأقصى بالقدس الشريف، وفى مسجد الفاتح باسطنبول بتركيا، وفى مساجد لاهور بباكستان، إضافة إلى عدد من المساجد فى ماليزيا وإندونيسيا وأوروبا والولايات المتحدة، بخلاف بعض المساجد بمصر، وداخل الزنازين بعدد من السجون فى القاهرة والمحافظات.

الغريب فى قرار وزارة الأوقاف أنه لم يحدد كيفية منع الصلاة، وكيف سيتم الاطلاع على نية المصلين، وما إذا كانت الصلاة على روح مهدى عاكف، أم على أرواح شهدائنا فى سيناء على سبيل المثال، وهل يتم تقديم طلب بالموافقة على الصلاة قبلها بأسبوع مثلاً كما هو الحال مع طلبات التظاهر، وهل سيتم الرد خلال أسبوعين أيضاً، وكيف سيتم التصرف مع المصلين لو أنهم قالوا إن الصلاة كانت على شهداء مصر، وكيف سيتم التعامل مع النية هنا، وهل يمكن أن نكتفى بقسم اليمين فى هذه الحالة، أم أن الحبس الاحتياطى سوف يكون مصيرهم، لحين صدور أحكام جماعية فى حقهم؟!.

أعتقد أن الأوقاف لم تبحث كل تلك الملابسات حين قررت ذلك، إلا أن الأمر الأكثر غرابة هو أن الأوقاف، كما هو واضح، ليس بها ذلك الصوت العاقل الذى يمكن أن يقول: وماذا لو أن أى شخص قام بأداء صلاة الغائب على أى شخص، ما وجه الحرمة أو الضرر فى ذلك، أو ما الذى يمكن أن يُكدر الأمن العام جراء أداء صلاة من أى نوع، استسقاء، أو خسوف، أو كسوف، أو استخارة، أو حتى غائب، وماذا لو دخل عدد من الناس المسجد، وقاموا بأداء هذه الصلاة أو تلك، وهل سيكون القرار القادم هو سؤال كل مصلٍّ عن الهدف من دخوله المسجد، وما المطلوب من إمام المسجد فى هذه الحالة، هل ستكون لديه صلاحية الضبطية القضائية لاعتقال هؤلاء، أم أنه سوف يبلغ جهات الأمن، أم أنه سوف يطلب من المصلين الانتظار حتى تأتى قوات الأمن الوطنى؟!.

أعتقد أننا أمام الكوميديا الأكثر سواداً فى التاريخ المصرى، لا تقل أبداً عن كوميديا مشروع إسقاط الجنسية، أو كوميديا جواز جماع الميتة، أو نكاح البهيمة، أو تطليق المرأة نفسها، أو حفلات الشواذ، أو تجاوز القانون الإلهى فى الزواج والطلاق، أو حتى المهاترات حول المواريث، إلا أن الأوقاف تحديداً كان يجب أن تنأى بنفسها عن مثل هذا السفه، ذلك أننا لسنا بصدد شطط أحد دعاة الفضائيات، وإنما بصدد قرارات رسمية يسجلها التاريخ، وهو الأمر الذى جعل الآخرين يتحفزون، فيقيمون صلاة غائب ببلدان عديدة، مادامت الدولة الأُم صاحبة المناسبة تمنع ذلك، وهو ما كنا فى غنى عنه تماماً. للأسف، أصبحت وزارة الأوقاف تتعامل مع الشأن العام، كالأحزاب السياسية سواء بسواء، بل إن هناك من الأحزاب مَن مازال يتروى قبل اتخاذ هذا القرار أو ذاك، لكن الوزارة مازالت ترى، فى ظل الوزير الحالى، أنها هى التى تدير العبادة، أو تدير الناس، متجاهلة أنها تدير المسجد نفسه، لا أكثر من ذلك ولا أقل، تدير تعيين العمال، تدير عملية النظافة، تدير المرافق والخدمات المتعلقة به، إلا أنها تركت كل ذلك وأغفلته لحساب إدارة الناس، مواعيد دخولهم وخروجهم من المسجد، وأى موضوع خطبة يسمعون، والزمن المقرر لذلك، إلى غير ذلك من كثير، تم تتويجه فى نهاية الأمر بأى صلاة يصلون، وعن أى صلاة يمتنعون!!.

أخشى ما أخشاه هو أن تكون قرارات وزارة الأوقاف مُمْلاة، كما جرت العادة فى أحيان كثيرة على امتداد تاريخها، أى أن القرارات أمنية بالدرجة الأولى، لم تدخل فى حسابات الدين ولا الدنيا، وهو الأمر الذى يجعل من الوزارة بمرور الوقت مُسخة بقراراتها وخطبها ومشايخها، وهو ما لا نقبله على علماء أجلاء، أساءت لهم سلطتهم التنفيذية أيما إساءة، ذلك أننا نأمل أن تخضع قرارات الوزارة مستقبلاً لمجلس علماء موثوق به، هو الذى يقرر الموافقة والمنع فى كل الأمور، على غرار هيئة كبار العلماء بالأزهر، بدلاً من أن تظل أكثر الأحداث سخونة بيد أشخاص نُدرك تماماً آخر صلاحياتهم.

ما غاب عن أوقاف المرحلة هو أن مثل هذا الباب سوف يفتح المجال واسعاً لمزيد من الوشايات الشخصية والأمنية فى هذا الشأن، ذلك أنه يمكن الإبلاغ الآن، ومن خلال هذا المقال مثلاً، عن شخص ما، رأيته أمس وهو يصلى صلاة الغائب على روح مرشد الإخوان الأسبق عمر التلمسانى، أو حتى على روح إسحاق رابين، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، وكما تقول الأمثلة المصرية: (العيار اللى ما يصيبش يدوش، ومفيش دخان من غير نار)، وإلى أن يثبت العكس، يكون ذلك الذى لم يدخل المسجد أبداً قد أصبح فى خبر كان!!.. الله يسامحك يا وزير الأوقاف.

------------------------
الخبر : صلاة الغائب والأوقاف .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق