عاجل

القاهرة القديمة مدينة الظرفاء (1)

0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

على جدران المعابد الفرعونية وُجد كثير من الرسوم- الكاريكاتورية- التى تهتم بالمبالغة وخلق النكتة من المواقف المتناقضة، من تلك الرسوم ما يعبر عن صداقة الذئب للأغنام وقيامه بحراستها من اللصوص، ومنها ما يظهر الأوزة وهى تحمل القش أو البرسيم كالجمل على ظهرها أو ما يعبر عن صورة امرأة لها نهدان ملتصقان فى ظهرها، إذن فالنكتة لها فى بلادنا تاريخ عريق، يدلنا عن ازدهارها فى عهود المماليك والأتراك وأسرة محمد على التى كان لها فى تلك العصور قدم راسخة وباع طويل. وسنهتم هنا بالنكت والسخرية نتاج قريحة مثقفى أوائل القرن العشرين حتى منتصفه، ونقدم بعض نماذجه المعبرة عن حال المجتمع وقتذاك.

الشاعر الكبير «حافظ إبراهيم» كان يصطحب صديقا له كف بصره ليقوده إلى وزارة الأوقاف التى كانت تجرى عليه راتبا لسابق عمله بها ولما أصاب بصره من علة تستوجب العطاء، وعند مغادرتهما الوزارة تقدم أحد المتسولين يتسول من صديقه قائلاً: إدينى شىء لله ربنا ينورلك عينك.

فصاح فيه حافظ: إنت عايزهم يقطعوا عيشه؟.

وكان حافظ يسير مسرعا فى طريقه إلى دار الكتب عندما كان مديراً لها، وإذا بأحد المارة يستوقفه ليسأله قائلاً: والنبى يا عم، الشارع ده رايح على فين؟!.

فأجابه حافظ متبرماً: يا أخى لا رايح حتة ولا جاى من حتة أهو طول عمره هنا.

أما الشيخ عبد العزيز البشرى، الأديب والعالم الفكه ورجل الدين، فله نوادر كثيرة خاصة فى مقهى وبار اللواء الذى اختاره مع حافظ إبراهيم مقاما للجلوس والصحبة مع باقى الرفاق. كان يجلس فيه الشيخ البشرى كعادته مع «الشلة»، وكان يجالسهم رجل كلما جاء دور الحساب يصر على أن يدفع ثم يخرج من جيبه ورقة من فئة الخمسين جنيها، وبالطبع كان الجرسون يعتذر فيدفع شخص آخر الحساب، وفى آخر مرة هم الرجل بتكرار الأمر بعد أن أقسم على الدفع أكثر من مرة، ثم أخرج نفس الورقة المالية الكبيرة فعلق البشرى على الفور: إنت برضه طلعت الأبونيه.

وذات يوم كان البشرى يشكو من ألم شديد فى المصران الأعور، فقابل أحد الأصدقاء الأطباء فشكا له وهو يشير على مكان الألم فى الجانب الأيسر من بطنه، فطمأنه الطبيب بأن المصران الأعور فى الناحية اليمنى، لكن البشرى رد وهو فى هم شديد: أنا خايف أكون أعور شمال.

دبر له الأصدقاء مقلبا عندما خلع جبته ووضعها على مسند الكرسى وذهب ليغسل يديه فى حمام المقهى، فرسم أحدهم وجه حمار على الجبة، ولما عاد البشرى ورأى الرسم.. تلفت حوله ثم سألهم مستعلما: مين اللى نشف وشه فى الجبة؟!.

أما ثالث الظرفاء أمام العبد فهو بالإضافة إلى أنه شاعر مجيد ومحدث بارع كان سريع البديهة، محبا للفكاهة، خفيف الدم، شديد السمار، يسخر من لونه كثيراً بخفة دم جميلة، فها هو جالس يوماً يكتب خطاباً لصديق فتساقطت نقطة من الحبر على الأرض فقال على الفور: يا خبر أسود.. الواحد بقى يعرق كتير اليومين دول.

وسأله خليل مطران عما يمنعه من الزواج فأجابه قائلاً:

أنا ليل وكل حسناء شمس فاجتماعى بها من المستحيل

وطلب منه أديب تافه أن يستمع إلى قصيدة من نظم الأديب، فقال له فى همس: طيب إستنى لما نروح أى خرابة لحسن حد يسمعنا.

------------------------
الخبر : القاهرة القديمة مدينة الظرفاء (1) .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق