اليوم عيد ميلادى

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تلقيت هذه الرسالة الرائقة من القارئة «مريم محمد».

استيقظت مثل كل يوم على صوت قطرات المطر الجميل. رباه! كم أحب الشتاء فى الإسكندرية!

اليوم عيد ميلادى. فى نفس اللحظة دخلت أمى لتهنئتى. رفعت نظرى إلى مرآتى وابتسمت لنفسى. ولكن سرعان ما اختفت ابتسامتى. اليوم أكملت ٢٧ عاما من عمرى، وأعرف ما سيحدث اليوم جيدا. كل من أعرفهن من النساء سوف يأتيننى اليوم ليتحدثن عن فشلى فى الارتباط حتى الآن. وكيف أجرمت فى حق نفسى عندما رفضت فلان، وكيف أننى سأندم فى المستقبل!

■ ■ ■

برغم ذلك أخرجت من خازنة ثيابى طقم ملابس جديدة اشتريتها خصيصا لذلك اليوم المميز. وخرجت من بيتى وقد اتسعت ابتسامتى وقد دبرت مكيدة جديدة. شريرة أنا! سوف اشترى لهن حلوى كثيرة لملء أفواههن بدلا من الكلام عنى، ومحاولة لزيادة أوزانهن قليلا! من جملة طقوسى فى هذا اليوم أيضا أن أذهب لتغيير لون شعرى برغم أننى محجبة.

أحب الهدايا وأنتظر فى كل عام هدية الله تعالى لى فى يوم عيد ميلادى! وأحب ديسمبر! ليس لأنه شهر ميلادى فحسب. فى ديسمبر تتحقق الأحلام. تلقيت ترقية فى عملى، وتشجعت لبدء كورس مهم لى، وأنهيته وامتحنت فيه وها أنا ذا فى انتظار النتيجة.

■ ■ ■

الطريق مغسول بالأمطار وكأنه يتزين لى خصيصا.

أنظر حولى وقد امتلأ قلبى بالسعادة. رباه! إنه هو! محمد! شاهدته حين توقفت سيارتى فى إشارة المرور. لم يتغير شكله كثيرا رغم مرور السنوات. ربما قلت حدة ملامحه، ربما كان شكله مختلفا وهو يضحك ويداعب طفلته الصغيرة، التى كانت تبدو جميلة مثل أمها التى تجلس جوارها.

ملت برأسى إلى الخلف، وابتسمت. يا الله! لقد مر زمن علينا.تذكرت كل شىء وضحكت لأن قصتنا لم تكن قصة حب متبادل فى الجامعة بل إعجاب متبادل سرا فقط.

كان محمد مثالا للشاب الجاد المنظم، ورغم وسامته إلا أنه كان متحفظا لأقصى الحدود ورزينا وعاقلا. فى البداية كنت أتابعه بدون أن يلاحظ شيئا، ولكن فجأة وجدته ينظر نحوى، وأخبرت نفسى بكل المصادفات التى تجعله ينظر فى اتجاهى، فربما كان ينظر لفتاة غيرى. ولكن مع مرور الوقت أدركت أنه يتابعنى، وعيناه تبحث عنى، ولكنى اخترت ألا أجعله يشعر أننى ألاحظ شيئا.

وشرعت أفكر بعمق ماذا أفعل لو جاءنى للتحدث معى؟ هل أنا معجبة به لدرجة الحب والزواج أم هو إعجاب عابر بشخص يبدو جيدا؟ وجمعت بعض المعلومات عنه، وأخذ قلبى وعقلى يعملان معا وجاءت النتيجة أننى لا أحبه. هو شخص جيد، وربما مثالى، ولكنه ليس المناسب لى.

■ ■ ■

كانت سيارته قد اختفت عن ناظرى. ومضيت فى طريقى المعتاد إلى بيتى. لم أزل أذكر ذلك اليوم عندما شعرت بحاستى السادسة التى تمتلكها كل فتاة أنه سوف يصارحنى اليوم! كان القرار واضحا فى عقلى. لا أريد أن أجرحه بالرفض خصوصا أننى أحترمه فعلا. وهكذا لم أجد أمامى إلا الهروب من الموقف. أحطت نفسى بنحو عشرين فتاة حتى تمكنت من مغادرة الجامعة. بعدها وجدت عينيه تعاتبنى وتخبرنى أن كرامته لن تسمح له أن يكرر المحاولة.

■ ■ ■

واليوم شعرت بالفرحة حين رأيته. لأننى أدركت أننى اختبرت مشاعرى ولا أشعر نحوه إلا بمودة الزمالة. وتمنيت له السعادة من قلبى. وتمنيتها لنفسى أيضا. فاليوم ليس كأى يوم.

إنه عيد ميلادى.

------------------------
الخبر : اليوم عيد ميلادى .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق