عزيز فهمي يكتب من واشنطن: تداعيات كتاب «نار وغضب» على مستقبل «ترامب» (2-3)

0 تعليق 75 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يبدو المستقبل السياسي للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على المحك، بسبب الأحداث المتسارعة منذ وصوله إلى المكتب البيضاوي، قبل نحو عام. فيما الرجل الذي جاء رئيسًا وسط عاصفة غير مسبوقة من الرفض في الشارع الأمريكي، خاصة النخبة منه، ما زال يمارس «ثقافة الإنكار» غير عابئ بالنار المشتعلة من حوله محليًا، والنار التي يود إشعالها من أدنى الكوكب في كوريا الشمالية إلى أقصاه في فنزويلا، فضلا عن «قرارات لا تغتفر» مثل قراره بنقل السفارة الإسرائيلية إلى القدس المحتلة.

«نار وغضب.. داخل بيت ترامب الأبيض»، يبدو عنوان الكتاب في نصفه الأول من نوعية الكتب المثيرة، لكن المثير في الأمر حقا هو أن يتوقف مصير رئيس أكبر دولة في النظام العالمي على كتاب، في قضية تشبه فضيحة «ووترجيت»، فقبل حوالي 44 عامًا، أطاح تحقيق صحفي بـ«واشنطن بوست»، أعده الصحفيان «كارل برنستين» و«بوب وود ورد»، بالرئيس السابع والثلاثين للولايات المتحدة الأمريكية، ريتشارد نيكسون.

«المصري اليوم»، تحاول في سلسلة من المقالات يكتبها الإعلامي المصري المقيم في أمريكا، عزيز فهمي، قراءة ما بين سطور الكتاب، آملة أن تقدم للقارئ عرضًا وافيًا لـ«محنة» الرئيس الخامس والأربعين، فضلا عن الأسئلة التي يطرحها الكتاب واستقبال المواطن الأمريكي لما ورد به من اتهامات تخص «ملياردير العقارات» والانتخابات الرئاسية التي أوصلته إلى سدة الحكم في أمريكا، ومدى تأثيره على تحقيقات المدعي العام روبرت مولر، في دعاوى التدخل الروسي في انتخابات 2016.

بوابة «المصري اليوم»

عزيز فهمي يكتب من واشنطن: تداعيات كتاب «نار وغضب» على مستقبل «ترامب» (2-3)

ادعى مايكل وولف أن كتابه «نار وغضب داخل البيت الأبيض» سيقضى على حكم الرئيس ترمب وهو إدعاء ترويجي لتسويق الكتاب، ومع ذلك فإن الكتاب قد يلعب دورا هاما في تحقيقات التدخل الروسي في الإنتخابات الأمريكية لأنه ألقى أضواء جديدة على قضية التواطؤ المحتمل بين المجهود الروسي وحملة ترمب الرئاسية، وأشرنا في المقالة السابقة إلى وصف ستيف بانن، المستشار السابق للرئيس ترمب في الكتاب إجتماع ابن الرئيس ترمب مع محامية روسية في يونيو 2016 أثناء الحملة الإنتخابية بأنه كان خيانة للوطن، فسارع المحقق المستقل روبرت موللر هذا الأسبوع بإستدعاء ستيف بانن للإدلاء بشاهدته في قضية التدخل الروسي في الإنتخابات لأن ستيف كان رئيس الحملة الإنتخابية في نهايتها، وبهذه الصفة كان من أهم المسؤولين المقربين للرئيس ترمب اثناء الحملة الإنتخابية ثم أصبح كبير مستشاريه في البيت الأبيض. وفي نفس الوقت استدعت لجنة الإستخبارات في مجلس النواب، التي تحقق أيضا في التدخل الروسي في الإنتخابات، ستيف بانن للإدلاء بشهادته، وهذه الشهادات يمكن ان يكون لها تداعيات سلبية في إثبات تواطؤ حملة ترمب مع المجهود الروسي للتدخل في الإنتخابات.

ومما يزيد خطورة الوضع الآن ان الرئيس ترمب حول ستيف بانن إلى عدو بعد نشر الكتاب، حيث هاجمه الرئيس ترمب وقال انه فقد عقله، وأكد انه بكى يوم طرده من البيت الأبيض. ثم قام ترمب بالضغط على البليونير روبرت ميرسر صاحب المؤسسة الصحفية اليمينية المحافظة بريت بار نيوز ودفعه لطرد ستيف بانن من منصبه كرئيس تحرير لهذه المؤسسة.

وبذلك دمر الرئيس ترمب كل الجسور بينه وبين رئيس حملته وكبير مستشاريه السابق ستيف بانن. والسؤال الأكبر الان هل يرد ستيف بانن الصاع صاعين للرئيس ترمب ويقدم معلومات سرية تثبت التواطؤ بين حملة الرئيس ترمب والمجهود الروسي للتدخل في الإنتخابات الرئاسية لمصلحة ترمب؟

من الصعب الإجابة على هذا السؤال الآن لأن بانن أثناء الإدلاء بشهادته أمام لجنة الإستخبارات في مجلس النواب، الثلاثاء 16 يناير، رفض الإجابة على كثير من الأسئلة مؤكدا ان البيت الأبيض يمنعه من الإجابة على الأسئلة المتعلقة بعمله كرئيس للحملة الإنتخابية وأثناء عمله في البيت الأبيض. وقد أغضب ذلك المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين، فأصدرو مذكرة استدعاء رسمية بدلا من الشهادة الإختيارية، لأن الشاهد في حالة الإستدعاء الرسمي يُجبر على الإجابة على كل الأٍسئلة، وإذا رفض يحق للجنة الأستخبارات اخذه للمحكمة وإجباره على الإجابة على كل الأسئلة. أما في حالة إستدعاء المباحث الفيدرالية والمحقق المستقل فإن الشاهد يُجبر على الإجابة على كل الأسئلة، ومن غير المعروف الآن متى سيمثُل ستيف بانن للمرة الثانية أمام لجنة الإستخبارات بمجلس النواب أو امام المحقق المستقل موللر. ولذلك فإن الشهادات التي سيقدمها ستيف بانن قد تلقي مزيدا من الأضواء على إمكانية تواطؤ حملة ترمب مع المجهود الروسي للتدخل في الإنتخابات الأمريكية، وهو الأمر الذي انكره الرئيس ترمب من اول يوم لتقلده السلطة، ولكن ستيف بانن الذي كان من اقرب المسؤولين للرئيس ترمب قد يغير كل ذلك.

ان التحدي الأكبر الذي يواجه الرئيس ترمب هو تحقيق المحقق المستقل روبرت موللر، فلا احد يعرف حتى الان حجم الأدلة التي نجح في جمعها ولم يكشف موللرمن اوراقه إلا القليل ولكن هذا القليل قد يكون كافيا لإثبات تورط حملة الرئيس ترمب في التواطؤ مع المجهود الروسي. وأخطر ما كشف عنه موللر حتى الآن هو إدانة الجنرال مايكل فلن، مستشار الأمن القومي السابق، بالكذب على المباحث الفيدرالية وإعترافه بذلك. وهي جريمة يُعاقبُ عليها بالسجن من ستة أشهر لخمس سنوات. ورغم ان الجنرال فلن إرتكب عدد كبير من المخالفات مثل تقاضيه 40 ألف دولار من شبكة تلفزيون ار تي الروسية لحضور المؤتمر السنوي العاشر بدون الحصول على إذن مُسبق من الجيش أو ذكر هذا المبلغ في إقراره الضريبي، بالإضافة إلى تقديم خدمات للحكومة التركية بدون ترخيص أو ذكر الأموال التي تقاضاها في إقراره الضريبي. ورغم كل هذه المخالفات التي يمكن ان يعاقب عليها بالسجن خمسين عاما فإن المحقق المستقل إكتفى بتوجيه إتهام واحد للجنرال فلن بإنه كذب على المباحث الفيدرالية ووقع عليه عقوبة السجن لمدة ستة اشهر فقط في مقابل ان يتحول إلى شاهد في التحقيق في التدخل الروسي في الإنتخابات، ويعد إتهامه بالكذب على المباحث الفيدرالية في قلب موضوع التدخل الروسي، لأن فلن انكر للمباحث انه بحث العقوبات التي فرضها الرئيس اوباما على روسيا في ديسمبر 2016 عقابا على التدخل في الإنتخابات الرئاسية.

وبما ان القانون الأمريكي يسمح بالتصنت على هواتف السفراء العاملين في واشنطن عرفت المباحث الفيدرالية بتفاصيل هذا الإتصال وواجهت به الجنرال فلن فأعترف بكذبه. وحقيقة ما جرى في هذا الإتصال ان فلن طلب من السفير الروسي عدم رد الرئيس بوتين على الإجراءات العقابية التي اتخذها الرئيس اوباما بطرد 35 ديبلوماسي روسي وإغلاق مبنيين تابعين للسفارة الروسية يستخدمان في التجسس على الولايات المتحدة، ووعد فلن السفير الروسي في هذه المحادثة بأن الرئيس ترمب سيلغي هذه الإجراءات بعد تقلده السلطة. وبالفعل استجاب الرئيس بوتين لهذا الطلب ولم يطرد ديبلوماسيين امريكيين، وهو الرد الديبلوماسي المعتاد طوال تاريخ العلاقات الروسية الأمريكية، بل ان بوتين زاد على ذلك بدعوة كل الديبلوماسيين الأمريكيين وأطفالهم لحضور احتفالات الكرمليين بأعياد الكريسماس وكأن ذلك مكافأة يقدمها بوتن للرئيس القادم ترمب الذي سيلغي قرارات اوباما، وبالفعل مدح الرئيس ترمب المنتخب في ديسمبر 2016 قرار الرئيس بوتن.

ومن ثم فإن ما قام به فلن يُعد تدخلا سافرا من السلطة المنتخبة قبل استلام الحكم بهدف تقويض سياسة الرئيس اوباما الخارجية وعقابه لروسيا على تدخلها في الإنتخابات الرئاسية. ولذلك فإن نجاح المحقق المستقل في تحويل فلن إلى شاهد في مصلحة التحقيق يعكس ان لديه من الأسرار ما يقدمه للمحقق المستقل مقابل تخفيف عقوبته من خمسين سنة إلى ستة اشهر فقط. وفلن ليس الشخص الوحيد الذي نجح المحقق المستقل في تحويله إلى شاهد للمباحث الفيدرالية في قضية التدخل الروسي في الإنتخابات، حيث اعترف مسؤول اخر في الحملة الإنتخابيه اسمه جورج بابادوبلوس بأنه ايضا كذب على المباحث الفيدرالية بخصوص علاقة الحملة الإنتخابية بالمجهود الروسي للتدخل في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية.

ومن ثم فإن ما أعلن عنه المحقق المستقل موللر حتي الآن أقل بكثير من الإدلة المتوفرة لديه عن التواطؤ المحتمل بين حملة ترمب والمحاولات الروسية للتدخل في الإنتخابات الرئاسية لمصلحته. فإذا زدنا على ذلك ما قد يقدمه ستيف بانن إلى المحقق المستقل نجد ان السحب السوداء تتكاثف فوق البيت الأبيض مما ينذر بقرب التصادم بين الرئيس ترمب والمحقق المستقل.

وسنبحث غدا الخيارات المتاحة أمام الرئيس ترمب للتعامل مع هذه المخاطر.

------------------------
الخبر : عزيز فهمي يكتب من واشنطن: تداعيات كتاب «نار وغضب» على مستقبل «ترامب» (2-3) .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق