فى ذكرى «25 يناير»: لماذا لم تحقق أهدافها؟

0 تعليق 41 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«25 يناير» مثلها مثل كل الثورات الكبرى فى التاريخ لم تحقق أهدافها بالكامل ولكنها بالتأكيد حققت بعضاً منها. ولْنتذكر أن أعظم ثورة فى التاريخ، وهى الثورة الفرنسية، حققت أهدافها بعد عدد كبير من السنوات، وانتشرت أفكارها لتغطى القارة الأوروبية ولتنتشر فى العالم كله.

فى العصر المصرى الحديث هناك ثورتان شعبيتان حقيقيتان، الأولى هى ثورة 1919 التى غطَّت مصر كلها وكانت ثورة مصر ضد الاحتلال الإنجليزى لتنال حريتها واستقلالها، وهو ما حدث جزئياً: اكتسبت مصر دستوراً متقدماً بمقاييس ذلك الزمان وبرلماناً محترماً بمقاييس هذا الوقت، واضطر الإنجليز إلى إعطاء تنازلات تلتها تنازلات انتهت بإلغاء الامتيازات الأجنبية وخروج الجيش الإنجليزى إلى منطقة السويس، وحدث تقدُّم فى تكوين النقابات والجمعيات الأهلية والمشاركة المجتمعية والتعليم والفنون والآداب أدَّى إلى نهضة مصرية حديثة لم تكتمل بالعدل الاجتماعى.

فى عام 1952 قام الضباط الأحرار بقيادة عبدالناصر بالاستيلاء على الحكم باسم «الحركة المباركة» التى تحولت إلى تحرك شعبى واسع بعد أن استطاعت أن تقود حركة التحرر من الاستعمار فى مصر والمنطقة بشجاعة كبيرة، واستطاعت أن تحقق قدراً كبيراً من العدل الاجتماعى واكتسب زعيمها شعبية فائقة مستمرة حتى الآن، ولكنها انتزعت من المصريين حريتهم وقدرتهم على الابتكار وزرعت الخوف فى قلوبهم وسجنت مفكريهم، وسحقت الديمقراطية، فكانت هزيمة 1967 المريرة التى قضت على معظم مكتسبات 23 يوليو، لأنها لم تجد تنظيماً ديمقراطياً حراً يدافع عنها.

«25 يناير» ثورة شعبية قامت بها أساساً الطبقة الوسطى من جميع الأعمار وإن كان الشباب وقودها. هى ثورة أساساً تطالب بالحرية والديمقراطية والعدل بجميع أشكاله بما فيها العدل الاجتماعى، ولكن لم يكن لها قيادة واضحة ولا تنظيم حقيقى، وكانت تضم جميع الأعمار وجميع الأفكار واستمرت حتى 28 يناير ثورةً سلميةً تبغى الإصلاح. يوماً بعد يوم ارتفع سقف المطالب ولو كان مبارك أقال العادلى يوم 25 يناير لانتهت الثورة ولو كان أعلن عدم ترشحه هو وابنه بعد 28 يناير لانتهت الثورة جزئياً، ولكنهما الغباء والجنون اللذان يسيطران على كل ديكتاتور فى التاريخ فيتخيل أنه يمثل الحق وأنه قادر على كل شىء إلى أن تأتى لحظة يكتشف فيها الحقيقة.

اتخذت الثورة مساراً آخر ابتداءً من عصر 28 يناير حين دخل الإخوان إلى الساحة بعد أن أعلنوا قبل 25 يناير أنهم لن يشاركوا ولكنهم اشتركوا حين شاهدوا جموع المصريين كلها مشاركة وحققت انتصاراً فدخلوا بتنظيمهم الرهيب، وبالرغم من قلة عددهم نسبياً فإنهم استطاعوا أن يسيطروا على مسار الثورة ودخلوا فى مفاوضات مع عمر سليمان وخانوا الثورة من أول لحظة وبدأوا حرباً بينهم وبين الشرطة انتهت بإحراق الأقسام وفتح السجون وإخراج المسجونين، ومنهم قتلة السادات، وأيضاً الجنائيون، فتحولت الثورة السلمية إلى دموية قُتل فيها الكثيرون ودخل البلطجية مدفوعين ببعض رجال الحزب الوطنى والمسجونون الجنائيون فى معارك مع الناس لعلهم يستعيدون أماكنهم وسلطتهم فعمت الفوضى.

الجيش المصرى كان رافضاً التوريث بوضوح، وأعلن أنه لن يدخل فى معركة مع الشعب، ولكن دخول الإخوان حوَّل ثورة سلمية إلى معركة حربية. واستطاعوا أن يجذبوا بسهولة جحافل السلفيين التى كانت تأتمر بأمر الأمن، وفجأة أصبحوا ذيولاً للإخوان. ما تلا ذلك كان معركة بين الإخوان بعد أن استولوا على الحكم ضد من قاموا بثورة يناير وساندهم حزب الكنبة الكبير والبيروقراطية المصرية على المستويات كافة حتى سقط الإخوان.

هناك دروس مستفادة:

1- أن القوى المدنية المصرية هى صاحبة النهضة والأكثر تعليماً وفهماً، وهى وقود الحكومات المختلفة وقائدة العلم والتصنيع والزراعة والفن والأدب والتعليم من ثورة 1919 حتى الآن، ولها الدور الأكبر فى تقدم مصر ولكنها غير قادرة على حكم مصر وحدها لأنها غير منظمة ولا يجمعها فكر واحد، ولكن أى نظام لا يعتمد على دعمها الكبير من المستحيل أن يستمر.

2- أن الإخوان المسلمين بالرغم من أن عدد كوادرهم وأعضائهم الفاعلين ليس ضخماً فإن التنظيم الحديدى والقدرة على الإقناع باستخدام الدين يجعلانهم أكبر قوة فى مصر فوق الأرض وتحت الأرض عند اللزوم.

3- فى 30 يونيو خرجت ملايين المصريين ضد الإخوان وكانت قادرة على إزاحتهم ولكن بحمامات دم كبيرة وقتل عشرات الآلاف من المصريين فى حرب شوارع، ولكن الجيش والشرطة ثبت أنهما الوحيدان القادران على كبح جماح الإخوان.

4- نزعت الثورة عامل الخوف من المصريين؛ فالآن هم لا يهابون شيئاً، وفى النهاية سوف يجبرون أى سلطة على التعاون مع القوى المدنية. حققت الثورة أيضاً دستوراً عظيماً، وأى محاولة لإلغائه أو تفريغه من مضمونه سوف تلقى مقاومة وغضباً، وسوف تفشل ولو بعد حين مثلما حدث لدستور 1923 الذى تم تغييره بقوى ديكتاتورية عام 1930 ولكنه عاد بعد غضب شعبى عارم.

لقد تغيَّر الشعب المصرى تماماً، وساعد فى تغييره أن التواصل عبر الفضائيات الدولية والإنترنت جعل كبح جماح أى شعب مستحيلاً، فإن سيطرة قوة واحدة على مقدَّرات مصر نهايتها مفجعة للجميع، وأنا أدعو الجميع لقراءة متأنية للتاريخ ليعرفوا أن النهاية كارثية إن لم يحصل الشعب على حريته ويشارك فى صنع القرار.

قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك.

------------------------
الخبر : فى ذكرى «25 يناير»: لماذا لم تحقق أهدافها؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق