حكايتي مع سيادة المستشار

0 تعليق 74 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كان يوم سبت الموافق الثاني والعشرين من أكتوبر سنة ٢٠١١، وصلت إلى المحكمة في الميعاد، ولكن وللأسف لم أستطع دخول القاعة من شدة الازدحام من المواطنين ورجال الإعلام، المحكمة هي الإدارية العليا (محكمة القضاء الإداري، الدائرة الأولي) والقاعة هي القاعة الكبري، والسبب هو حضور جلسة القضية بخصوص الدعوي التي أقمتها أنا مع عدد من السادة والسيدات المتضامنين في هذه الدعوي ضد الدولة المصرية الممثلة في أشخاص السادة رئيس الدولة المشير طنطاوي ورئيس الوزراء ووزراء الداخلية والخارجية ورئيس اللجنة العليا للانتخابات بصفتهم، وسبب المقاضاة هو منعنا نحن المصريين في الخارج من الحصول على حقنا الذي كفله لنا الدستور في المشاركة في الانتخابات مثلنا مثل المصريين في الداخل.

وقفت بجانب باب الدخول أنا والسيدة الفاضلة المحامية الموكلة عني من مكتب أخي السيد المستشار طارق عشماوي، وهو المستشار القانوني لاتحاد المصريين في أوروبا الذي أشرف برئاسته، وكان معنا أيضًا بعض من محاميي السادة والسيدات المتضامنين معي وعلي رأسهم أخي وصديقي السيد شحاتة محمد شحاتة المحامي بمجلس الدولة ومدير المركزالعربي للنزاهة والشفافية، بعد حوالي ربع ساعة صاح السيد سكرتير الجلسة بأن السيد المستشار عبدالسلام النجار، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، أمر بإلغاء الجلسة العلنية وعقد الجلسة بدون جمهور وبدون إعلام في إحدي القاعات الصغيرة بالدور السادس، صعدنا جميعا كل من صرح له بالحضور، وهم محامو الدولة وعددهم خمسة، محامو السادة المتصامنين والسيدة المحامية الموكلة عني وأنا.

دخلنا القاعة الصغيرة وأغلق الباب ولم يسمح لأي فرد بالدخول، بعد دقائق قليلة فتح الباب ودخل أعضاء هيئة المحكمة الموقرة وهم السيد رئيس المحكمة والسادة المستشارين وعددهم ثمانية، أربعة عن يمينه وأربعة عن يساره والسكرتارية.

فتحت الجلسة وبدأ محامو الدولة في الكلام وشعرت أن همهم هو عدم إعطائنا حقنا الطبيعي أو على الأقل التطويل والمماطلة حتي إشعار آخر، وبعد ذلك تكلم السيد المحامي عن المتضامنين ثم السيدة المحامية الموكلة عني، وبعد أن انتهت من إلقاء كلمتها نظر إلىّ السيد رئيس المحكمة وقال:

يا عصام هل تريد أن تقول شيئاً؟

قلت: نعم سيدي

قال: ابدأ

تكلمت لمدة ١٨ دقيقة، وحسب ظني كانت كلمة قوية ناجحة وموفقة، لأني كنت ملمًا بتفاصيل الموضوع بالكامل من الألف إلى الياء، وكانت عندي دراية كاملة بكثير من القوانين في مصر وبالدستور المصري وببعض دساتير دول أخرى، ولم يقاطعني أحد.

بعد أن انتهيت من كلمتي التي كانت تشبة المرافعة، أخذ السيد رئيس المحكمة الحديث همساً مع السادة المستشارين أعضاء هيئة المحكمة ثم نظر إلىّ وقال:

ياعصام، أنت مسافر إمتي؟

قلت: بكرة إن شاء الله سيدي

قال: هل تقدر تنتظر لحد يوم التلات؟

قلت: أمرك سيدي

قال: لأن يوم التلات هاتكون جلسة النطق بالحكم

وعند هذه اللحظة هاج وماج كل محامي الدولة الخمسة الموجودين في الغرفة، وقالوا إنهم لم يطلعوا على أوراق كثيرة موجودة في ملف القضية، وطلبوا تأجيل جلسة النطق بالحكم لفترة زمنية معقولة حتي يطلعوا على كل أوراق القضية.

نظر السيد رئيس المحكمة إلى سكرتير الجلسة وقال له:

اعطهم صورًا لكل أوراق القضية الموجودة عندك، وجلسة النطق بالحكم الثلاثاء القادم وهي جلسة علنية.

ذهبت إلى المنزل ولم أنم إلا قليلاً حتي يوم الثلاثاء.

وجاء يوم الثلاثاء الموافق ٢٥ أكتوبر سنة ٢٠١١، وعقدت الجلسة في القاعة الكبري المكتظة عن آخرها من مواطنين وإعلام وخلافه، وبعد كلمة طويلة من السيد المستشار رئيس المحكمة نطق بالحكم التاريخي الذي أعطي أبناءه في الخارج حقهم الدستوري الذي سلب منهم ولمدة طويلة.

ومنذ هذا التاريخ وعندما أزور مصر كنت أذهب إلى المحكمة الإدارية العليا بصحبة الحبيب الغالي الكاتب الصحفي جمال الشويخ، رحمة الله عليه، وكان المستشار السياسي للاتحاد، ونقف أمامها وكل المارة ينظرون إلينا بتعجب واندهاش ونحن نصيح (الله يعمر بيتك يا سيادة المستشار ويحيا العدل).

رئيس اتحاد المصريين في أوروبا

------------------------
الخبر : حكايتي مع سيادة المستشار .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق