الاختيار الخطأ هو أساس الفساد

0 تعليق 42 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ملاحظتان جديرتان بالاهتمام والدراسة

الملاحظة الأولى خاصة بقضايا الفساد، التى كشفت عنها مؤخراً هيئة الرقابة الإدارية، فقط تبين لى من التفاصيل المتاحة أن معظم المتهمين فى هذه القضايا هم من أصحاب المناصب القيادية فى كل مؤسسات الدولة.

والملاحظة الثانية خاصة بقضية محافظ المنوفية، الذى قبض عليه موخراً بتهمة الرشوة، وأظهرت المعلومات المتاحة للرأى العام أن هذا الرجل بدأ حياته موظفاً بسيطاًَ بالإعدادية- حتى استطاع بمساعدة والده الذى يعمل فى الإدارة الصحية أن يجد مكاناً فى هذا الكيان الضخم المسمى «الأجهزة المحلية» حتى وصل إلى أعلى منصب، وهو منصب المحافظ، بالرغم من الشكوك الكثيرة التى دارت حول عمله فى هذه الأجهزة.

ماذا تعنى هاتان الملاحظتان؟

المعنى الواضح، والدرس المستفاد هو أن طريقة اختيار القيادات فى بلدنا تحتاج إلى مراجعة شاملة، وإلى وقفة مع النفس ودرجة عالية من الشفافية والنقاء.. نحن ما زلنا- مع الأسف- نعتمد فى اختياراتنا على رأى الأجهزة الأمنية، والذى من المفترض أن يكون رأيها هو المرحلة الأخيرة فى عملية الاختيار.. ولذلك كانت النتيجة التى نراها يومياً فى مسلسل الفساد، حيث يعتمد المسؤول الفاسد على قربه، وطاعته لهذا الجهاز أو غيره، وعلى معرفته بالثغرات التى تحفل بها القوانين واللوائح الإدارية، وفى نفس الوقت فإنه غالباً لا يجرؤ على إحداث تغيرات نوعية فى مؤسسته حتى لا يقع وينكشف أمره.. هذه النوعية من المسؤولية رأيناها كثيراً فى معظم قضايا الفساد، وفى الآونة الأخيرة.

لقد طالبت منذ سنوات، مع الصديق العزيز ورجل الأعمال الوطنى محمود عمارة، بضرورة توافر ما يمكن تسميته بنك الكفاءات، حيث توضع فيه أسماء كل الشخصيات البارزة فى كل مجالات العمل الوطنى، والتى لديها المؤهلات والخبرة، والسمعة الحسنة ما يؤهلها لتولى المناصب القيادية فى كل المجالات، سواء كانوا من المقيمين فى مصر أو المقيمين بالخارج، وأنا على ثقة بأن مصر غنية بأبنائها المخلصين الوطنيين الأكفاء فى كل مجالات العمل، ويمكن لهذا البنك المقترح أن يكون تحت رعاية رئيس الدولة، وأن يعتمد أساساً على المعلومات المتاحة فى كل الأجهزة المعنية، خاصة مركز المعلومات التابع لرئاسة الوزراء، والجامعات، والنقابات وغيرها.

والخطوة التالية تكون فى الإعلان عن الأسماء المرشحة، ومسوغات الاختيار، وعرضها على مجلس النواب للمناقشة العلنية المفتوحة لتوفير أقصى الضمانات للاختيار السليم.

ثم تبقى لحظة الاستغناء عن هذا المسؤول، حيث يجب أن تعلن أسباب هذا الاستغناء على الشعب، وتعرض على مجلس النواب، وتتم محاسبته على أى أخطاء يكون قد ارتكبها. وفى جميع الأحوال من المحتم التعامل بكل إنسانية واحترام مع كل من أدى واجبه ثم حان وقت تغييره لأسباب تتعلق بخطة العمل فى الدولة.

وسوف أضرب مثالاً حدث فى التغيير الوزارى الأخير، حيث تمت الإطاحة بالدكتورة مايسة شوقى، الأستاذ بطب القاهرة، والتى كانت قد أعدت خطة متكاملة لحل قضية السكان فى مصر بناءً على خبرتها وتعاملها مع الهيئات العالمية.. ولكن حدث أن وزير الصحة الذى كانت ترشحه التكهنات للخروج من الوزارة، رفض التعامل معها، وحدثت منه تجاوزات غير مقبولة تحدثت عنها الصحف، مما أجبرها على تقديم شكوى بهذا الأمر.. ثم جاء التغيير، ولم يحاسب الوزير.. وخرجت د. مايسة، لا نعلم- نحن المواطنين- أين الحقيقة؟!.

إن الاختيار العشوائى والسيئ للقيادات فى الكليات، والجامعات والشركات والمحافظات وكل أجهزة الدولة هو فى رأيى من أهم أسباب انتشار الفساد.. أو على أقل تقدير تعطيل مسيرة التقدم التى يرعاها ويعمل عليها بكل دأب وصبر، وشجاعة، رئيس الدولة.

------------------------
الخبر : الاختيار الخطأ هو أساس الفساد .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق