النتيجة 48/ 24

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى ديسمبر الماضى، تعاقدت قطر مع بريطانيا على شراء 24 مقاتلة حربية من نوع (تايفون)، بقيمة 8 مليارات دولار، الأسبوع الماضى، السعودية تعاقدت على شراء 48 مقاتلة من النوع نفسه، بقيمة 16 ملياراً، شركة «BAE Systems» التى تنتج هذه الطائرة هى كبرى شركات الصناعات العسكرية البريطانية، كانت تواجه صعوبات مالية بسبب تباطؤ الطلب على هذه المقاتلة، حتى إنها قررت فى أكتوبر الماضى خفض 2000 وظيفة، تم إنقاذ الشركة بالعقد القطرى الذى اعتُبر، على حد قول وزير الدفاع البريطانى، جافين وليامسون، الأكبر منذ عقد من الزمن على صعيد مبيعات تايفون، ويؤَمِّن آلاف الوظائف، ويضخ المليارات فى الاقتصاد البريطانى.

جاء العقد السعودى المضاعف هو الآخر، الذى وقّعه ولى العهد محمد بن سلمان، ليزيد من فرص العمل، ويضخ مزيداً من المليارات، بخلاف مذكرتين تتعلق إحداهما بتعزيز القدرات الدفاعية، وتعميق أوجه التعاون والشراكة من خلال نقل وتوطين التقنية والتدريب والبحث والتطوير والاستشارات الفنية، بينما تتعلق الأخرى بتعزيز التعاون العسكرى فى عدد من المجالات، وفى الوقت الذى كانت تأتى فيه انتقادات حادة من لندن، على خلفية الحرب السعودية على اليمن، وتهديدات بوقف تصدير السلاح إلى المملكة، قال وزير الدفاع البريطانى بعد توقيع العقد: إن هذه الصفقة سوف تساعد فى تعزيز الأمن بالشرق الأوسط!!.

كانت المحكمة العليا فى لندن قد رفضت، فى يوليو من العام الماضى، طلباً تقدم به ناشطون لإثناء بريطانيا عن بيع أسلحة وذخائر للسعودية، وكان الاتحاد الأوروبى أيضاً قد تبنّى فى سبتمبر قراراً يدعو إلى وقف تصدير السلاح إليها بسبب انتهاكات فى اليمن، الكنائس الألمانية أيضاً كانت قد طالبت، فى مذكرة للحكومة، بوقف تصدير السلاح للسعودية، بعد ثبوت استخدامه فى اليمن، إلا أنه يبدو واضحاً أن المواقف تختلف حين توقيع العقود!!.

المهم أن السعودية فى مايو الماضى، وقبيل زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للرياض، قامت بتوقيع عقود سلاح مع الولايات المتحدة تصل قيمتها إلى 110 مليارات دولار، قال مسؤول أمريكى إنها سوف تصل إلى 300 مليار على مدى عشر سنوات، كما وقّعت اتفاقاً مع روسيا لتوريد نظام الدفاع الجوى المتقدم S-400 وأنظمة Kornet- EM وراجمة الصواريخ TOS-1A وراجمة القنابل AGS-30 وسلاح كلاشنيكوف AK-103 وذخائره، كما وقّعت صفقة مدرعات مع كندا، التى قالت إنها الأقوى فى العالم، إضافة إلى صفقات أخرى من فرنسا والصين.

فى المقابل، وفى أعقاب الحصار السعودى الإماراتى البحرينى، كانت قطر تتعاقد على شراء 36 مقاتلة F-15 من الولايات المتحدة، و24 مقاتلة من طراز «رافال» من فرنسا، ومنظومة الصواريخ S-400 الروسية، وصواريخ باليستية من الصين، فى الوقت الذى ذكرت فيه تقارير صحفية أنه قد شوهدت صواريخ SY/400 صينية الصنع، والتى يبلغ مداها 400 كلم بحوزة الجيش القطرى بأحد العروض العسكرية، وذكرت مجلة «ديفنس أبديت» الإسرائيلية المتخصصة فى الشؤون العسكرية، أن قطر دخلت فى حالة من الشراهة الواضحة فى عقد صفقات السلاح، للحد الذى طرح تساؤلات عالمية عن هوية الأفراد المدربين الذين سيشغلون تلك الوحدات العسكرية المتطورة، فى ظل امتلاك جيشها قواماً بشرياً مكوناً من 27 ألف شخص فقط.

المؤشرات تؤكد أن الأزمة الخليجية قد ضخت فى مصانع السلاح الغربية، أو فى الموازنات الغربية عموماً، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا، خلال الشهور التسعة الماضية، ما يزيد على 200 مليار دولار أمريكى، فى صورة صفقات سلاح، بخلاف الاستثمارات المعلنة وغير المعلنة، التى قد تزيد قيمتها على هذا الرقم، فى الوقت الذى تكتفى فيه إيران ذاتياً من إنتاج السلاح بنسبة كبيرة، مع وضع صفقة الصواريخ S-300 الروسية فى الاعتبار، والتى حصلت عليها عام 2016 بعد مفاوضات شاقة، ووجدت استنكاراً غربياً فى ذلك الوقت، ذلك أن العقوبات الغربية كانت لا تزال مستمرة.

السؤال الذى يطرح نفسه فى الشارعين العربى والغربى على السواء هو: أين ومتى سوف تُستخدم هذه الأسلحة، ومع مَن ضد مَن، ولصالح مَن فى مواجهة مَن، خاصة فى ظل التقارب الخليجى- الإسرائيلى الواضح على كل الأصعدة، وإذا كان الهدف سعودياً هو إيران، فإن معنى ذلك أن استراتيجية المواجهة قد اختلفت تماماً، ذلك أنها اعتمدت طوال السنوات الماضية على الوكالة، بمعنى قيام الغرب بهذه المهمة، خاصة بعد تسريب أنباء أمريكية عن أن السعودية قد طلبت رسمياً قصف إيران، على لسان الملك السابق عبدالله بن عبدالعزيز، إلا أن الرياض بدا أنها أيقنت أن غزَلاً غربيا إسرائيلياً مع إيران امتد لجبهات عديدة، من سوريا ولبنان، مروراً بالعراق وتركيا، حتى أفغانستان وروسيا، وصولاً إلى اليمن وقطر، بما يشير إلى أن المصالح أصبحت مشتركة أكثر منها متنافرة.

على الصعيد القطرى، يبدو أن السلاح بمثابة تحصيل حاصل لشراء المواقف، ذلك أنها قد وقّعت اتفاقيات دفاعية وأمنية مع كل من تركيا وإيران والولايات المتحدة، وأخيراً مع الناتو، إلا إذا كانت هناك من المعلومات لدى القيادة القطرية ما يثير المخاوف، خاصة مع تسريب أنباء عن وجود مخططات بهذا المعنى بالفعل، وظهور خرائط لشبه الجزيرة العربية خالية من دولة قطر، وما يثير المخاوف أكثر هو أن مواقف دول الغرب جاءت عبر التاريخ خالية من أى أخلاقيات، ذلك أنها تقف مع مَن يدفع أكثر، وقد كانت نتيجة الجولة الأخيرة وحدها (48/ 24) كفيلة بما يمكن أن يحسم الموقف.

------------------------
الخبر : النتيجة 48/ 24 .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق