الدرس الكبير!

0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

انشغلنا بالصراع الدائر والملاسنات والتهديدات بين دونالد ترامب وكيم يونج، على مدى شهور عديدة، ولكننا لم نستلهم الدرس والحكمة حينما أعلن عن لقاء قمة مرتقب فى مايو القادم.. الدرس أنه لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة.. ثانياً لا يمكن أن تقوم حروب بسبب كلمة هنا أو هناك.. ثالثاً الاعتبار الحقيقى ليس للكلام عبر الشاشات، ولكن بماذا يحدث على الأرض بين «الأطراف»!

فهل يستوعب حكامنا ما جرى بالضبط؟.. كانت التهديدات قد وصلت إلى ذروتها، وكانت الملاسنات قد وصلت إلى مستويات تُنذر بحرب نووية.. وكنا أمام اثنين من كبار حكام العالم أشبه بالمجانين.. ولكن كل هذا سوف ينتهى بالقبلات والأحضان واستقبالات رسمية ودعوات الغداء والعشاء.. هذه هى السياسة.. لا ترامب سوف يطعن كيم.. ولا كيم سوف يطلق مدفعاً على رأس ترامب!.

أقدار الدول لا تتعلق بكلمة من حاكم هنا أو هناك.. زمان كان القذافى إذا قال شيئاً تنقطع العلاقات الدبلوماسية فوراً وتبدأ حرب الإعلام، وأظن أن أزمة «بشار» كانت بسبب كلمة أيضاً.. وأيام صدام كان التهديد بعودة العمالة من العراق أول كلمة.. وهكذا.. ولكن موضوع تميم يختلف جداً.. ليس مجرد كلام سياسى.. ولكنه يمارس «التخريب» على الأرض لزعزعة استقرار المنطقة!.

وتخيلوا مثلاً لمجرد التخيل.. هل كان من الممكن أن تنتهى ملاسنات ترامب وكيم بأى لقاء رسمى؟.. وهل كان يمكن أن يكون بهذه السرعة على الأقل؟.. وهل كان يقول عنه ترامب بأنه سيكون أمام نجاح هائل؟.. هذا ما قاله ترامب للصحفيين.. قال إن الأمور تسير بنحو جيد جداً، وإننا أمام نجاح هائل، وسيكون أمراً مثمراً جداً.. فمن كان يصدق «نبرة التفاؤل» هذه قبل شهور من الآن؟!.

وكنت أنتظر أن يستلهم الشرق وحكامه الدرس والعبرة والحكمة من هذا الصراع.. هناك مصالح.. لا عداوات ولا صداقات.. اليابان وأمريكا نموذج قديم.. أمريكا ضربت اليابان بالقنبلة الذرية ومسحت مدناً كاملة من على الأرض.. بعد سنوات انتهى كل شىء.. مسألة «التار البايت» لا وجود لها.. فالعلاقات مثالية.. والآن العلاقات بين ترامب وكيم بدأت بالحرب وستنتهى بالتصالح!.

وبقيت السخرية بين الزعيمين مجرد سخرية لا أكثر.. وبقيت الشتائم بينهما مجرد شتائم.. مصالح الدول لا تتأثر بشتيمة أو سخرية أبداً.. الجيوش لا تتحرك والعلاقات لا تتأثر.. والصواريخ لا تخرج من مخابئها.. بل تنتهى بقمة تاريخية.. تلتقى فيها الكوريتان بعد جفاء.. الأهم من ذلك أن ترامب هو من أسس لهذه القمة.. فلا هو تأثر بما قيل فى حقه، ولا خشى أن يقال عنه أى كلام!.

السؤال: هل هناك من ينفخ فى النار بين العرب وحدهم، أم أننا أكثر استعداداً لذلك؟.. هل نلعب سياسة، أم نلعب لعبة الحروب؟.. نحن أمام درس كبير يعرف المصالح، ولا يعرف الصداقات الدائمة أو العداوات الدائمة.. الدول فى الغرب لا تتحرك بسبب «ملاسنات».. وعندنا تتحرك بسبب «تسريبات»!.

------------------------
الخبر : الدرس الكبير! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق